الثورة التكنولوجية قنبلة موقوتة في عالم افتراضي

لم يبق باب في أي منزل في العالم إلا وطرقته التكنولوجيا بكلتا يديها واقتحمت عقول الكبار والصغار الغني والفقير المتعلم وغير المتعلم حتى باتت قنبلة موقوتة. حيث شهد القرن الواحد والعشرون ثورة تكنولوجية كبيرة غزت العالم كله بكافة مناحي الحياة وعلى كافة الأصعدة واستحوذت عليه، وجعلت التكنولوجيا من العالم قرية صغيرة، بسبب التطور الهائل الذي حصل وهذا ما أطلق عليه مفهوم العولمة. إذ أصبحت تسيطر بشكل كبير على حياتنا اليومية وتتدخل بكافة تفاصيلها وغزت ثقافاتنا ومجتمعاتنا وبيوتنا بالقوة ليكن هذا الغزو نقمة أكثر منه نعمة وايضا سلاح ذو حدين. يعود علينا بالنفع إذا ما عرفنا كيف نستثمره بالشكل الأمثل ولتلبية احتياجاتنا العلمية والعملية. ويعود علينا بالضرر إذا أسئنا استخدامها بصورة خاطئة وأدمنا عليها فستنعكس ذلك علينا.

التكنولوجيا مَطلب حياة رئيسي
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مطلبا أساسيا ومهما من مطالب الحياة لا يمكن الاستغناء عنه مثله مثل الخبز والماء والطعام بل وربما سيصبح الأهم منهم على الإطلاق في غضون فترات قليلة!
فشبكات التواصل الاجتماعي فتحت المجال لكشف أسرار حياتنا وتوجهاتنا وأفكارنا ومشاعرنا لتصبح خصوصيتنا أشبه بأن تكون معدومة أو شارفت على النهاية.

تغير مفاهيم خصوصية الفرد والأسرة وتعددها
أصبحت التطبيقات الحديثة مثل فيسبوك، انستغرام، سناب تشات، تويتر، تيك توك وغيرها في نظر الاغلبية عرض لأسرار البيوت بدلا من أن تكون وسيلة لإيصال المعلومات القيمة والنصائح المفيدة والأخبار المتنوعة. فالبعض منهم يسعون لنشر صورهم وصور أولادهم وبيوتهم وخصوصياتهم حبا للتظاهر والتفاخر بين أصدقائهم ومعارفهم، والبعض الآخر منهم يعتبرونها وسيلة لمليء أوقات فراغهم وتغير روتين حياتهم، والغالبية منهم استغلوا حياتهم الشخصية وصورهم بحثا عن وظيفة بطرق غير مباشرة ليقوموا بالاستعراض لنفسهم والترويج للحصول على الشهرة من متابعين كثيرين يترقبون صورهم ويترصدون تحركاتهم وملابسهم ومن ثم يطرقوا باب الشهرة ليصبحوا ماركة أو اسما مسجلا لشركة معينة تحتضنهم. ومنهم من استغلوها لنشر هواياتهم وكتاباتهم وأعمالهم الإبداعية لكي يحصلوا على الإعجاب والتحفيز مِنْ مَـنْ هم يشاهدونهم وبالتالي يزيد هذا من ثقتهم بأنفسهم.

ومنهم من استخدمه وسيلة للفضفضة عن مشكلاته الخاصة ليسمع آراء وحلول متعددة. ومنهم أيضا من استخدمه كوسيلة لتوجيه كلام معين وقاسي لشخص مقصود أمام المليء دون ذكر اسم ذلك الشخص بل لتكن رسالة مقصودة لذلك الشخص المعني وأيضا لتكن كرسالة لكل من سيقرأها كالتنبيه أوحتى احذر نحن هنا!


 مشكلات كثيرة سببها التكنولوجيا الحديثة
 حيث تسببت وسائل الاتصال الاجتماعية في مشاكل كبيرة كنا بغنى عنها، تسببت في مشاكل أسرية كثير منها وصلت إلى حد الطلاق، بسبب الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعية وكشف خصوصية الأسرة. والبعض منها تسبب في الإصابة بالأمراض وخاصة الأطفال بسبب العين والحسد.  فبعض النساء أصبح عندها هوس يسمى بجنون التصوير لأنفسهن وأطفالهن وأزواجهن وبيتوهن وأكلهن ومشربهن وأثاث بيتهم حيث بات المتابع لهن يعرف ادق تفاصيل حياته وبرنامجه اليومي ولربما رفع ذلك من معدل الجريمة في المجتمع نوعا ما وذلك بسبب عرض تفاصيل البيت بالكامل وبات السارق يعرف كل شيء في البيت! 

قلبت المشاعر والحقائق
الثورة التكنولوجية نقلتنا نقلة نوعية من عالم واقعي الى عالم افتراضي نعيشه طوال اليوم لتجعلنا نغرق في أوهام ونلعب أدوارا تمثيلية لا تشبهننا تماما. حيث أصبحنا نتقن مهنة التمثيل باحترافية لنجعل من حولنا يرسمون في أذهانهم حياتنا المثالية المملوء بالسعادة وفي داخلنا ربما نكاد أن نعتصر من شدة الألم ومتجاهلين سعادة أنفسنا الداخلية! وليكن هذا كله ضربا من الخيال لا يمت لحياتنا الواقعية بأي صلة على الإطلاق.