أطلقت جامعة أبوظبي بالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع، وبالتزامن مع اليوم العالمي للتسامح فعالية أيام التسامح والخير للعام الثاني على التوالي. وسعت الفعالية - والتي أقيمت افتراضياً هذا العام - إلى تعزيز قيم التسامح بين الطلبة وأعضاء مجتمع جامعة أبوظبي، والاحتفاء بالتنوع الثقافي، وترسيخ مبدأ التعايش والانفتاح على الآخر لمد جسور التواصل والتعاون مع مختلف ثقافات الشعوب الأخرى في الإمارات العربية المتحدة والعالم.

 

وفي الوقت الذي تواجه فيه البشرية واحداً من أخطر التحديات التي تواجهها، فقد جسدت مفاهيم الاحترام المتبادل والعمل المشترك وتقبل الآخر، الآن وأكثر من أي وقت مضى، معنى أعمق وأكثر أهمية في حياة أفراد المجتمع. 

 

وبهدف إلهام الطلبة وتعزيز خبراتهم وإبداعاتهم وإطلاق العنان لمخيلتهم، أتحيت الفرصة لطلبة مساق الثقافة الإسلامية (ISL 100) للمشاركة في منافسة ودية وتقديم أفكارهم ومبادراتهم حول التسامح والتعايش وسبل ترسيخ دعائمها في مجتمعنا. وقامت لجنة تحكيم مخصصة بتقييم العرض التقديمي للطلبة واختيار الفائزين ضمن عدة فئات هي: أفضل محتوى أخلاقي،  وأفضل محتوى مرئي، وأفضل محتوى افتراضي، وأفضل محتوى يمثل قيمة التسامح. 

 

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت كلية الآداب والعلوم كجزء من متطلبات مساق الثقافة الإسلامية مبادرة افتراضية لجميع طلبة جامعة أبوظبي تهدف إلى رسم معالم عالم متسامح ومجتمع أكثر تضامنًا مع جميع فئاته المختلفة، وتعزيز التواصل بين الطلبة مع انتشار مبادرات التعلم عن بعد وقيود التباعد الاجتماعي.

 

وشملت المبادارات الفائزة مبادرة "ساند" كأفضل محتوى أخلاقي والتي تستهدف فئة قطاع خدمات النظافة والضيافة والأمن، لدعم أفكارهم ومواهبهم ومشاركتهم اجتماعياً، ومبادرة "محتوى مبتكر لتسامح أطفالنا" كأفضل محتوى مرئي، حيث تستهدف هذه المبادرة فئة الأطفال، والتي ابتكرت محتوى مميز ومصمم بطرق إبداعية لنشر الوعي الأخلاقي المتسامح وتوضيح خطورة ظاهرة التنمر بين الأطفال، بالإضافة إلى مبادرتي "مصابيح منيرة" ومبادرة "أساسها الإبداع" كأفضل محتوى افتراضي، حيث استهدفت مبادرة "مصابيح منيرة"  طلبة الجامعات الموهوبين عن طريق إطلاق منصة تفاعلية يتطوع من خلالها الطلبة لتعليم زملائهم المهارات الأكاديمية والتقنية والإبداعية، واستهدفت مبادرة "أساسها الإبداع" طلبة الجامعات أيضاً، عن طريق إنشاء منصة إلكترونية لتبادل المهارات التقنية في مجال التصميم والبرمجة الإلكترونية لدعم أصحاب العقول العبقرية. وكان من ضمن المبادرات الفائزة مبادرة "التعايش اللغوي" كأفضل محتوى يمثل قيمة التسامح والتي تستهدف فئات الموظفين والراغبين في تعلم اللغة العربية وذلك من خلال توفير محتوى أكاديمي مجاني عبر المنصات الإلكترونية، بهدف تعزيز التعايش وروح التسامح.

 

وقال البروفيسور وقار أحمد، مدير جامعة أبوظبي: "يعكس إعلان عام 2019 عاماً للتسامح النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في أن تكون جسر تواصل وتلاقي بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة وقائمة

على الاحترام وتقبل الآخر، تجسيداً لنهج وإرث القائد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. و في عام 2020، عام الاستعداد للخمسين، نستعد للمضي قدماً بـ 50 عاماً من التسامح و 50 عاماً من الإنجازات في كافة المجالات."

 

وأضاف: "شكلت مفردات التسامح مكونات رئيسية في نهج التعددية الثقافية لدولة الإمارات، وركيزة أساسية لضمان السلامة والاستقرار والعيش الكريم للناس في جميع أنحاء العالم. وكمؤسسية وطنية رائدة في المنطقة تعمل تماشياً مع الأجندة الوطنية للقيادة الرشيدة، فمن واجبنا أن نغرس هذه القيم في عقول قادة الغد، لتمكينهم من بناء جسر تواصل بين الثقافات المختلفة والتآخي وتقبل الاختلافات بعقل متفتح، وتعريفهم بأن التسامح قوة ترسخ مجتمعا ًعالمياً وإنسانياً."

 

من جانبه قال سعادة سلطان المطوع الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والرياضة في دائرة تنمية المجتمع، يسعدنا المشاركة في فعالية أيام التسامح والخير التي تنظمها جامعة أبوظبي، للمساهمة في غرس مفهوم التسامح الذي يمثل ركيزة أساسية في مجتمع أبوظبي، والذي من خلاله أصبحنا نموذجاً رائداً وحضارياً، وارتبط اسم الامارات في الكثير من المناسبات والاحداث العالمية.

 

وأضاف الظاهري، إن تعزيز مفهوم التسامح لدى الطلاب، يعزز من روح التعايش والتلاحم المجتمعي، واليوم يعيش بيننا أفراد من كل شعوب العالم بحب وسلام وأمان للعيش تحت مظلة واحدة، ونحن اليوم نعتز بالدور الذي تؤديه الدائرة بصفتها الجهة المنظمة لدور العبادة لغير المسلمين في إمارة أبوظبي، مؤكداً أن الإمارة باتت مقصداً للعيش والعمل والحياة والسياحة والاستثمار، وذلك نظراً لما تتمتع به من مقومات الأمن والأمان، إضافةً إلى ما هو معروف عن تنوع مجتمعها وتعدديته، وهو ما نراه جلياً في كافة أرجاء الإمارة.

 

وأوضح الظاهري، تعمل الدائرة على بناء مجتمع نشط ومسؤول يحتضن جميع فئاته، وجعل المجتمع قادر على تبني التغيير الإيجابي والهادف، وإرساء مجتمع متكامل ومتماسك عبر توفير الفرص والخدمات لكافة أفراد المجتمع من أجل تعزيز نموه الاقتصادي والاجتماعي وبناء مجتمع متلاحم.

 

وشهدت الفعالية نجاحًا ملحوظًا ومشاركة فعالة من قبل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتسعى الفعالية هذا العام إلى تذكير أفراد المجتمع بأنه على الرغم من التباعد الاجتماعي إلا أننا نستطيع أن نتواصل دائماً، ونصنع الفرق من خلال تفعيل مبادرات التسامح لنتعايش مع من بعضنا البعض الآن أكثر من أي وقت مضى.