لطالما أدّت الشراكات والتعاونيات دوراً حيوياً في القطاعات التي تتطلّب المهارات العليا والابتكار مثل التكنولوجيا المالية ومنظومتها ككلّ، حيث تساعد على إيجاد حلول في عالمنا دائم التغيّر. وإذا بصحيفة ذا فينتك تايمز تتحدّث في أكتوبر الماضي مع مايكل لحياني من "بروبرتي فايندر" بشأن شركته، ومسيرته المهنية وشراكاته، ومدى إيمان الشركة بدور عملائها ومستهلكيها كشركاء رئيسيّين للمجموعة.

ومايكل لحياني هو المؤسّس والرئيس التنفيذي لمجموعة "بروبرتي فايندر" Property Finder التي تُعَدّ البوابة العقارية الأضخم والأكثر بحثاً في منطقة الشرق الأوسط. ويضطلع مايكل بدور ريادي في الابتكار والتكنولوجيا حيث كان أوّل من يطرح مشروعاً عقارياً مبوّباً في الشرق الأوسط، قبل أن يطلق منصّة "بروبرتي فايندر" في العام 2007. وحقّقت الشركة نموّاً هائلاً على مرّ السنوات وأصبح لها فريق متعدد الثقافات، كما يزور موقعها الإلكتروني أكثر من 6 ملايين شخص في الشهر في الأسواق الثمانية التي تعمل فيها.
وفي هذا اللقاء نستطلع رؤية وآراء مايكل لحياني عن أداء السوق في المرحلة الراهنة، وتوقعاته بشأن المستقبل.

كيف تصف مشوار شركتك؟

منذ خمسة عشر سنةً، أي عام 2005، انتقلتُ من مدينتي الأم جنيف إلى دبي ورحتُ أبحث عن منزل جديد في الإمارات. عندئذٍ وجدتُ ثغرةً في السوق العقاري حيث لاحظتُ أنّ جميع سكّان البلد يعتمدون فقط على إعلانات العقارات المبوّبة في المجلات. وجميعنا نعرف أنّها عملية متعِبة ومعقّدة جداً - ناهيك عن ضرورة زيارة كلّ عقار على حدة لحين إيجاد المنزل المثالي. وبعد فترة وجيزة، أطلقتُ الباب وورلد التي تُعتبَر أول مجلة مطبوعة ومتخصصة بإعلانات العقارات المبوّبة في المنطقة. وعام 2007، حوّلتُ الشركة بأكملها إلى منصّة رقمية، حيث جدّدتُ هوية العلامة التجارية لتصبح "بروبرتي فايندر" الإمارات propertyfinder.ae، بهدف تزويد أصحاب العقارات والباحثين عن العقارات بتجربة أكثر سلاسةً وسهولة. ثمّ بدأنا نوسّع انتشارنا ونرسّخ تواجدنا في أسواق ومناطق جديدة، بدءاً من قطر عام 2012، مروراً بالبحرين ومصر ولبنان عام 2013، وصولاً إلى المغرب والمملكة العربية السعودية عام 2014. واستحوذنا على موقع realestate.com.lb في لبنان، وeSimsar.com في المملكة العربية السعودية والمنصة الإلكترونية بحرين بروبرتي وورلد في البحرين، بالإضافة إلى حصة بنسبة 40% في البوابة الإلكترونية التركية Zingat، معزّزين بذلك عملياتنا في هذه البلدان.

عام 2018، نجحَتْ "بروبرتي فايندر" في الحصول على تمويلٍ بقيمة 120 مليون دولار أمريكي من شركة الأسهم الأمريكية الخاصة جنرال أتلانتك وذلك للاستثمار في تطوير المنتجات والتكنولوجيا المعتمدة لدى "بروبرتي فايندر". وفي مايو 2019، استحوذنا على مجموعة جيه آر دي المنافسة لها في الإمارات؛ والمشغّلة لموقع JustProperty.com ومنصة حلول التكنولوجيا للوساطة العقارية Propscape.com، معزّزين بذلك حصّتا في السوق.

كيف ساهمت الشراكات في مسيرتك المهنية؟

تؤدّي الشراكات دوراً كبيراً وأنا شخصياً أوزّع شركاءنا إلى ثلاث مجموعات رئيسية وهي: عملاؤنا، وشركاء علامتنا والحكومة.
ففي جوهر نموذج عملنا، نعتبرُ كلّ عميل من عملائنا بمثابة شريك للشركة. ففي "بروبرتي فايندر"، عملاؤنا المباشرون هم وكلاء عقاريّون محترفين ومرخّصون يسوّقون عقاراتهم على البوابة الإلكترونية، ونحن شركاؤهم في ضمان حصولهم على عائد على الاستثمار مقابل ما ينفقونه على التسويق. يقدّم لنا عملاؤنا الدعم منذ وقت طويل، حتّى أنّ بعضهم يعملون معنا منذ بداية مشوارنا لمدة 15 سنةً، ويزيدون إنفاقهم على البوابة الإلكترونية عاماً بعد عام. 

والأمر الذي سمح لنا بتطوير هذه العلاقات الوطيدة والحفاظ عليها مع هؤلاء الخبراء، هو أنّنا نعطي كلّ واحد منهم المستوى نفسه من القيمة والأهمية كشريك. فنحن ندرك تماماً طبيعة عملهم، ونفهم حاجاتهم، ونصمّم خدماتنا على هذا الأساس بهدف تزويدهم بمنتج يلبّي متطلباتهم. نعتبر عملاءنا بمثابة شركاء حقيقيّين لنا - فنجاحهم هو نجاحنا أيضاً. كذلك فشلهم هو فشلنا. فأستطيع القول إذاً إنّ عملاؤنا هم أهمّ شركاء لنا.

أمّا العامل الرئيسي الآخر الذي يجب أخذه في عين الاعتبار، فهو شراكات العلامة - فقد أبرمنا شراكاتٍ لا تحصى على مرّ السنوات. تساعدك الشراكة على كسب مصداقية وتعزيز انتشار العلامة. ففي بداياتنا، عقدنا شراكةً مع ياهو Yahoo!، عندما كانت واحدةً من أكبر المنصّات. وعندما استحوذت ياهو Yahoo! على مكتوب Maktoob، أبرمنا شراكةً معها بصفتها شريكها العقاري الرسمي، أي أنّه يتمّ توجيه كلّ باحث عن عقارات على منصّة ياهو Yahoo!، إلى عقارات بروبرتي فايندر. وهذا ما قمنا به مع جهات فاعلة رئيسية في المجال، من أمثال خليج تايمز وأريبيان بزنس، حيث استخدمنا بياناتنا لتشغيل أقسامهما المخصصة للعقارات. وقد أُقيمَت هذه العلاقات والشراكات في الفترة التي احتاجت فيها علامتنا إلى روابط قوية. كذلك، تعاونّا مع غوغل، واستثمرنا في هذه الشراكة التي بدورها أثمرت لنا عائداً كبيراً على الاستثمار. كتبنا بعض التقارير الرسمية شرحنا فيها كيف قمنا باستخدام خدمات وتوجيهات غوغل، ممّا ساعدنا على تنسيق عملياتنا وبناء مواقع إلكترونية أفضل لواجهات المستخدم UI وتجربة المستخدم UX.

كما أبرمت بروبرتي فايندر شراكاتٍ مع الحكومة، ومن أحدث ثمار هذه الشراكات منتج طرحناه بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك، وهو أول مؤشر رسمي لأسعار مبيع وتأجير العقارات في المدينة تحت اسم "مؤشر". وقد أدّى إطلاق "مؤشر" إلى تعزيز وترسيخ مكانة دبي في مؤشر الشفافية العقارية العالمي. وبحسب مؤشر الشفافية العقارية العالمي 2020 من شركة "جي إل إل"، استطاعت دبي المصنّفة في المركز 36 أن تعزّز مكانتها كأكثر سوق عقاري شفاف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتتسلّق ثلاثة مراكز إضافية في الترتيب العالمي. ويُعتبَر ذلك إنجازاً عظيماً بالنسبة إلينا بما أنّنا بلغنا هذا المستوى من التعاون مع الحكومة، وأصبحت بياناتنا، بالاقتران مع بيانات الحكومات، والتكنولوجيا الخاصة بنا، تُستخدَم لتطوير أداة تساعد سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة على ترك بصمتها على نطاق عالمي.

وهنا أستطيع القول إنّ كلّ علاقة وكلّ نقاش قد يشكّل نقطة انطلاق شراكة جديدة للشركة - سواء مع عملاء أو علامات أخرى أو الحكومة أو مع مستثمرينا.

كيف ساهمت الشراكات مع مستخدمي منصّتك وفهم حاجاتهم في نموّ "بروبرتي فايندر"؟
المسألة بسيطة - إذا لم تفهم حاجات المستهلكين، والأشخاص الذين يزورون موقعك الإلكتروني، والذين يستخدمون خدماتك، فلن تتمكّن من تقديم منتج يلبّي متطلباتهم. فعندما يبحث الأشخاص عن عقارات، يمكننا تصنيفهم ضمن فئات مختلفة من الشخصيات أو المجموعات. ففيما يبحث البعض عن عقار للإيجار، يبحث البعض الآخر عن مكان لامتلاكه كمنزل. وهناك أيضاً من يسعى إلى شراء عقار لأغراض الاستثمار، أو من يبحث عن حلّ على المدى القصير. هذا بلا شك تصنيف واسع جداً، وتنشأ عن كلّ مجموعة فرعية فئات عديدة - أفراد يؤسّسون عائلة، رجال أعمال يافعون، مغتربون عاشوا في الإمارات العربية المتحدة لعدّة سنوات، أشخاص وصلوا مؤخراً إلى البلد، وغيرهم. لكلّ فرد حاجاته الخاصة، لذا من الضروري جداً فهم متطلبات المستهلك من أجل تزويده بالمنتج المناسب له. يمكن تحقيق ذلك من خلال البيانات والاختبارات ومجموعات التركيز التي نستخدمها في بروبرتي فايندر بهدف تحليل سلوكيات المستهلك وطلباتهم، ممّا يساعدنا على تقديم منتجات تلبّي حاجات مستهلكينا. 

ما نصيحتك وتوصياتك للشركات المستقبلية في المنطقة التي تتطلّع إلى النموّ؟
الشرق الأوسط منطقة صغيرة جداً، قل إنّها منطقة متماسكة جداً بالرغم من عدد سكّانها الكبير. فهنا، سمعتك تسبقك لا محالة! عند التعامل مع شركاء، وجدنا أنّ قيمة الشراكات قد تختلف من مرحلة إلى أخرى. فأحياناً، تكون في البداية ثمينةً جداً، إنّما بمرور الوقت، تفقد قيمتها بالنسبة إلى أهداف الشركة. يمكنك في أيّ وقت إنهاء شراكة، ولكنّ الأهمّ هو إنهاؤها مع حفظ العلاقات الجيدة بين الطرفين. وأنا أشدّد كثيراً على هذه النقطة. يجب عليك احترام شراكتك حتى النهاية، والتصرّف بصدق وشفافية مع شركائك طيلة فترة التعاون معهم. لا تترك انطباعاً سيئاً عند أي شخص أو فريق تعمل معه لأنّك ستضطرّ حتماً إلى اللجوء من جديد إلى هؤلاء الأشخاص في المستقبل. وكن أكيداً من ذلك! لديك سمعة واحدة، ولا بدّ لك من الحفاظ عليها. تصرّف دائماً بحرفيّة وبأخلاق عالية في كافة تعاملاتك فهذه أهمّ نصيحة أود أن أسديها إلى رواد الأعمال في هذه المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم.