أجرت جيه إل إل، شركة الاستثمارات والاستشارات العقارية الرائدة عالمياً، استطلاعاً للرأي تناولت فيه آراء الشركات في منطقة الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم حول الغرض من المساحات المكتبية المادية والحاجة إلى "رسم صورة جديدة" لمستقبل العمل.
وكان لجائحة فيروس كورونا تداعيات كبيرة على الحياة العملية وبيئة المكاتب، مما أدى إلى تسريع وتيرة التحول في أماكن العمل في جميع أنحاء العالم. وفي هذا السياق، توصل استطلاع أجرته شركة جيه إل إل الذي شارك فيه أكثر من ثلاثة آلاف موظف يعملون في شركات متعددة الجنسيات في جميع أنحاء العالم إلى أن المساحات المكتبية تحتاج في مرحلة ما بعد الجائحة إلى ثلاث ضرورات رئيسية لا غنى عنها، وهي: العمل عن بُعد، وإعادة التفكير والنظر في المساحات المكتبية باعتبارها مركزاً اجتماعياً، وتوفير تجارب بشرية يغلب عليها الطابع الشخصي.
وقالت يوليانا بورتر، رئيس قسم تصميم أماكن العمل في شركة جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "ينبغي على الشركات والمؤسسات في عالم ما بعد الجائحة أن تستعد لمواكبة الوتيرة المتزايدة في ارتفاع توقعات الموظفين، وخاصة فيما يتعلق بزيادة المرونة والاستقلالية. ومن أجل استقطاب الموظفين للعمل مرة أخرى في المكاتب، سيتعين على أماكن العمل أن توفر بعضاً من وسائل الراحة المنزلية التي اعتاد عليها الموظفون خلال فترات الحظر والإغلاق بالتزامن مع تفشي الجائحة، لتصبح المكاتب وبيئات العمل أكثر تركيزاً على العنصر البشري وتلبية لتفضيلات الأشخاص. وفي النهاية، سوف يتيح تعميم هذه المفاهيم فتح المجال أمام زيادة اللمسة الإنسانية في المساحات المكتبية لدعم القوى العاملة الديناميكية".
وأضافت بورتر: "تعمل العديد من المؤسسات حالياً على رسم صورة جديدة للمساحات المكتبية المستقبلية بعد أن أدركت أهمية توفير أماكن عمل تسهم في تمكين الموظفين وزيادة نشاطهم. ونشهد زيادة في الاهتمام بالحلول التي تعتمد على البيانات مثل استراتيجيات أماكن العمل، والتي تُعرف على أنها دراسة وتحليل بيئات أماكن العمل من أجل خلق مساحات تسهم في تحسين فرص التعاون والابتكار واستخدام المساحات". 
ويتألف يوم العمل في العصر الحديث من عناصر مختلفة من بينها العمل بتركيز والتعاون مع الزملاء والتواصل الاجتماعي والتعلم. وبحسب البحث الذي أجرته شركة جيه إل إل، يتراجع النموذج التقليدي للمساحات المصممة لنظام العمل المكتبي ويفسح الطريق أمام نظام العمل المعتمد على الحركة والنشاط، وهو نموذج يسمح للموظفين بالاختيار من بين مجموعة متنوعة من بيئات العمل القائمة وفقاً للمهام التي يتعين إنجازها خلال فترة تواجدهم في المكاتب.
وقد ظهرت بعض الاعتبارات ومجالات التركيز الرئيسية في حقبة ما بعد جائحة كوفيد-19، ويتعين مراعاتها عند وضع استراتيجيات أماكن العمل التي تُركز على الموظف. وفيما يلي بعض من هذه الاعتبارات ومجالات التركيز:
نموذج المساحات المكتبية المختلطة: النموذج المختلط هو مستقبل المساحات المكتبية، إذ يجمع هذا النموذج أفضل ما في نموذج العمل التقليدي والعمل عن بعد، فمن المنتظر أن تصبح المساحات المكتبية امتداداَ لحياتنا ومكاناً يمكن للموظفين فيه المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتواصل والتعلم. وينبغي أن يستفيد النموذج الجديد من الأبعاد العاطفية والرقمية والمادية وينبغي بناء هذا المزيج مع مراعاة ثقافة كل شركة ومراعاة الاتجاهات السائدة في القطاع الذي تنتمي إليه كل شركة. وسيتطلب ذلك فهماً متعمقاً لخصائص وقدرات الكوادر البشرية في الشركة وتوقعاتهم وسيعتمد أيضاً اعتماداً كبيراً على مدى إمكانية أداء كل دور من الأدوار من خلال العمل عن بعد.
 التقنية: فرضت الجائحة على الشركات أن تتبنى وتطبق تقنيات جديدة بمعدل أسرع مما كان عليه في السابق، كما أصبح تكامل الشركات رقمياً وتطويرها للحلول الذكية أمراً أكثر أهمية من أي وقت مضى، نظراً لضرورة تمكين الموظفين من التواصل من أي مكان وفي أي وقت. ويعد تخطيط المساحات مع وضع التقنية في الاعتبار واختيار الحلول التي تدعم المهام والعمليات والفرق جانباً حاسماً في تطوير مكان عمل يعتمد على التقنية.
أنماط التنقل: في ظل جهود الشركات الرامية للتكيف مع الظروف الجديدة التي فرضتها الجائحة العالمية والتي من المقرر أن تشمل المرونة وسرعة الحركة، كان لزاماً عليها أن تتوصل إلى طرق تضمن من خلالها استمرار مشاركة موظفيها وتحفيزهم وإلهامهم. ويمكن تقييم أنماط التنقل الخاصة بالشركة وإعادة مواءمتها بما يلبي أهداف العمل في المستقبل من خلال إجراء تقييم لاستراتيجيات أماكن العمل، كما يمكن للمؤسسات من خلال تحليل متطلبات القوى العاملة والمساحات والأصول، أن تبدأ في تحديد البيئة العامة التي يمكن فيها للموظفين تحقيق أقصى قدر من الابتكار والإنتاجية.