دبي - وجيه السباعي

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوسيع نطاق عمل «دبي العطاء»، إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد العالمية، لتلبية الاحتياجات التعليمية في البلدان النامية.

وقال سموه، مخاطباً داعمي المبادرة من القطاعين الحكومي والخاص، خلال حفل أقيم أمس لتكريمهم: «كنتم مع (دبي العطاء) منذ اليوم الأول في مسيرتها لدعم الأطفال في البلدان النامية، ومساعدتهم في الحصول على فرص التعليم السليم. الأطفال الذين وفّرنا لهم التعليم الأساسي هم بحاجة الآن لاستكمال دراستهم. ونحن سنلبّي احتياجاتهم التعليمية، وسنركز على جودة التعليم لخلق قفزة نوعية في مجتمعات البلدان النامية»، داعياً المانحين والرعاة إلى مواصلة دعم المبادرة، من أجل مساعدة الطلاب على استكمال مسيرتهم الدراسية.

وأكد سموه أن «العطاء يأتي بأشكال عدة، وهو خصلة في الإنسان تعكس الطبيعة الإنسانية الممزوجة بكينونة الشخص، بغض النظر عن ديانته أو جنسيته أو انتمائه الجغرافي والقومي». وقال: «كنتم معنا منذ بداية رحلتنا في (دبي العطاء)، وأرجو أن تستمروا معنا في السنوات العشر المقبلة، لنصنع حياة كريمة ومستقبل مشرق لكل طفل حول العالم يحتاج إلى المساعدة ومد يد العون له للدراسة والعيش الصحي الآمن».

كما أكد سموه أن «الأريحية هي صفة وخصلة في الإنسان، تجعله خيّراً ويحبّ الخير والعطاء، ويرتاح لمن يمدّ يد الإحسان والإنفاق والمساعدة للآخرين المعوزين».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«دبي العطاء»، طارق القرق، إن «المبادرة نجحت خلال سنواتها الـ10 الأولى في ترك أثر إيجابي لدى نحو 16 مليون طفل، في 45 بلداً نامياً حول العالم، وعملت على إحداث نقلة نوعية في أنظمة التعليم في بلدانهم، ما ساعد الأطفال على رسم ملامح مستقبلهم من خلال التعليم».

وأضاف: «كان هدفنا هو توفير التعليم السليم لمليون طفل، لكننا قطعنا شوطاً طويلاً بفضل الالتزام المستمر من مانحينا وشركائنا وداعمينا».

وتابع القرق: «يتمحور هدفنا المشترك حول بلورة مستقبل أطفال اليوم عبر تزويدهم بالوسائل التي تمكنهم من إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم. ونحن نعتمد في عملنا على البحث وصولاً إلى جوهر القضية، آخذين دوراً ريادياً في التعامل مع العقبات الخفية في التعليم. وقد تمكنت (دبي العطاء) من زيادة مستوى الالتحاق بالمدارس، ومن خفض معدلات التسرب المدرسي، وتحسين جودة التعليم، وتوفير المساواة بين الجنسين في جميع البرامج، وتدريب وتأهيل المعلمين، والإسهام في أفضل الممارسات العالمية القائمة على الأدلة».

وأقامت «دبي العطاء»، أمس، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفلاً خاصاً لإحياء الذكرى السنوية الـ10 لتأسيسها، والتعبير عن امتنانها للمجتمع الإماراتي، لدعمه الكبير لها على مدار العقد الماضي.

حضر الاحتفال، الذي أقيم في فندق أرماني ببرج خليفة، سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، والشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، مدير دائرة إعلام دبي، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي رئيسة مجلس إدارة «دبي العطاء» ريم بنت إبراهيم الهاشمي، ووزير الدولة الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، ومدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي محمد إبراهيم الشيباني، ومدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي خليفة سعيد سليمان، وحشد من الرعاة والشركاء الرئيسين للمبادرة.

وأكد القرق أن «دبي العطاء» ركزت على دعم الأطفال في سن التعليم الأساسي، خلال السنوات الـ10 الأولى من مسيرتها، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة، كما وسعت نطاق عملها، ليشمل معالجة عوامل ومسببات تسرب كثير من الأطفال والشباب من المدارس حول العالم.

وتابع أن «كثيراً من المتطوعين الشباب في دولة الإمارات أسهموا ويسهمون في مساعدة فريق عمل (دبي العطاء) في العديد من المناسبات، التي ترمي لإعداد وتجهيز المدارس لاستقبال التلاميذ في بداية كل عام دراسي».

وذكر أن «دبي العطاء» ستعمل، في إطار خططها المستقبلية، على تعزيز تمويل التدخلات في المناطق التي تعجز الحكومات عن تزويدها بالخدمات، مثل برامج التعليم في حالات الطوارئ، «بهدف توفير الدعم اللازم للأطفال والشباب، كما أنها ستعزز تمويل البرامج القائمة على البحوث، مع إطلاق مبادرات تجريبية من شأنها توفير أدلة قيمة وهادفة للحكومات وصنّاع السياسة والمجتمع المدني، لمساعدتهم على إرساء إطار تعليمي للمستقبل».

وأضاف القرق أن «المبادرة ستركز أيضاً على تنمية القدرات، وحشد الموارد الوطنية، من خلال توفير الدعم اللازم للمجموعات التعليمية المحلية، وجمعيات التعليم الوطنية في المجتمع المدني، واتحادات المؤسسات في البلدان التي تحظى فيها المؤسسة بحضور استراتيجي».

وتتماشى هذه الخطط مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المقرر تحقيقه بحلول 2030، والتركيز بشكل أكبر على مخرجات التعلم، وتنمية الطفولة في مراحلها المبكرة، والوصول إلى التعليم الثانوي والعالي، والتدريب المهني، ومحو الأمية لدى البالغين، والمواطنة العالمية.