أحمد عابد ـــ أبوظبي

أيدت المحكمة الاتحادية العليا حكم استئناف، قضى بإلزام طبيبة بدفع 400 ألف درهم، تعويضاً لمريضة فقدت جنينها بسبب خطأ طبي، ونقضت المحكمة الحكم ذاته جزئياً، بشأن عدم قبوله الدعوى ضد المستشفى.

وأكدت المحكمة، في الحيثيات، أن مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، يقوم متى رأت محكمة الموضوع مبرراً لإلزام المتبوع بأداء الضمان، وأن مسؤولية الطبيب، وإن لم تكن تحقيق غاية هي شفاء المريض، إلا أنها تقوم على بذل العناية الصادقة مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة.

وكانت امرأة أقامت دعوى على طبيبة ومستشفى، مطالبة بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا لها تعويضاً قدره خمسة ملايين درهم، لتغطية الأضرار المادية والأدبية اللاحقة بها، والكسب الفائت نتيجة وفاة جنينها، وفقدها القدرة على الحمل مرة أخرى، بسبب خطأ طبي.

وقالت المدعية إنها «رزقت بحملها الأول بعد مشقة بسبب زواجها في سن كبيرة، وعند اكتشاف الحمل راجعت الطبيبة، المدعى عليها، فقامت بفحصها، مؤكدة وجود حمل وأن وضع الجنين سليم من دون وجود أي مشكلات، وأعطتها الطبيبة إبراً لتثبيت الحمل، ونصحت المرأة بأخذ حبوب مرتين يومياً»، مضيفة أنها «شعرت بآلام شديدة فتوجهت إلى المستشفى، فأدخلت غرفة الطوارئ في حالة حرجة، واتخذت بحقها بعض الإجراءات العلاجية، وشخصت المناوبة الحالة بأنها مجرد غازات حمل، في حين أن حالتها كانت صعبة للغاية، ورغم ذلك سمحت لها بالخروج في اليوم نفسه، وبعده أحست بإغماء».

وتم نقل المدعية إلى المستشفى مرة أخرى، وتبين بعد فحص الرحم والجنين أن الحمل كان خارجاً في الأساس، وأن الأنبوب انفجر بسبب نزيف داخل البطن، ما جعلها تبقى في المستشفى أربعة أيام لشفط الدم، وتنظيف ما نتج عن الحمل ما يعد خطأ تسببت فيه الطبيبة والمستشفى، المدعى عليهما، وأدى ذلك إلى أنها فقدت القدرة على الحمل مرة أخرى».

وخلص تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية إلى وجود خطأ طبي من قبل الطبيبة، لعدم تشخيصها وجود الحمل خارج الرحم، ما أدى إلى تأخر التشخيص وحدوث الانفجار للأنبوب وإزالته، ما تسبب في استئصال قناة فالوب اليمنى ويعد عجزاً دائماً بواقع 100%.

وقضت محكمة أول درجة بإلزام الطبيبة والمستشفى بالتضامن بدفع مبلغ قدره 400 ألف درهم للمريضة.

وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الأول جزئياً، والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى من قبل المستشفى، ورفضت استئناف المريضة والطبيبة ضد الحكم.

ورفضت المحكمة الاتحادية العليا الطعن المقدم من الطبيبة، مؤكدة أن «مسؤولية الطبيب، وإن لم تكن تحقيق غاية هي شفاء المريض، إلا أنها تقوم على بذل العناية الصادقة مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة، وأن انحرافه عن أداء هذا الواجب يعد خطأ يستوجب مسؤوليته عن الضرر الذي يلحق بالمريض، ويفوت عليه فرصة العلاج، مادام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب، وأن الخطأ الطبي المنسوب للطبيبة، هو الذي تسبب في حدوث استئصال إحدى قناتي فالوب للمريضة على النحو المبين بالتقرير، وتوافرت معه علاقة السببية بين الخطأ والضرر».

وقبلت المحكمة الاتحادية العليا طعن المريضة ضد الحكم جزئياً، بشأن عدم قبول الدعوى من قبل المستشفى، مؤكدة أن «مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه .بعمله غير المشروع، يقوم متى رأت محكمة الموضوع مبرراً، لإلزام المتبوع بأداء الضمان

الصورة تعبيرية