صحيحٌ أن دموع من نحب مجرّد (ماء) ولكنها تجعل من كل شيء ميت، والأصح أن ابتسامتهم ليست ماء، ولكنها تجعل من كل شيء حي، فعلى سبيل الماضي والذكريات، لقد أحببناهم غداً! وفي سبيل الحاضر والمستقبل، سوف نحبهم بالأمس! ولذلك حين أخبرونا بكل ما قد يجعلنا نكره مَن نحب؛ أحببناهم أكثر! لكن هذا لا يعني بأنهم حين أخبرونا بكل ما قد يجعلنا نحب من نكره؛ كرهناهم أكثر!

أن نشعر بالبرد وقلوبنا دافئة، خيرٌ من أن نشعر بالدفء وقلوبنا باردة، فالحب هو الإطالة في السجود، لحمد وشكر خالق الوجود، على حب حياتنا الموجود، فمن نحب ليسوا أهم ما في الوجود، وإنما هم وجود الوجود، وسبب وجودنا الموجود في هذا الوجود، ولهذا نفهم جيداً كيف نتنفس هواهم في لمحة عين، ونتقاسم هواءهم بين البين، إلى أن ترحل أنفاسنا في غمضة (أين؟)

والآن قوموا باحتضان أحباءكم فالعمر لحظة والحضن لحظة عمر، أمّا عمّن احتضنوا التراب، وأحضاننا أولى بحضنهم، ثم لا زالوا ينبضون في قلوبنا، ويتنفسون من رئائنا، ويرون بأعيننا، ويسمعون بآذاننا، ويتحدثون بألسنتنا، إلى أن نلقاهم في الجنة بإذن الله، فلا تحسبوا الذين غادروا حياتنا أمواتاً، بل أحياء في أرواحنا يعيشون.

المصدر الرؤية