وكالة أنباء الإمارات

بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله قال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في كلمته التي ألقاها مساء اليوم امام القمة العالمية للحكومات 2017 ..إن من أولويات صانعي القرار في دول العالم السعي الحثيث لتحقيق الاستدامة الشاملة لشعوبها لاسيما جانب القيم الأخلاقية والتي هي الأساس الأمتن لاستدامة الأوطان.

وأكد سموه ان الإمارات تعتبر رائدة في هذا المجال منذ نشأتها على يد المغفور له "زايد الخير" حتى وصلت اليوم إلى عمل مؤسسي ونهج سياسي ومجتمعي شامل. 

وتحدث سموه في كلمته التي ألقاها امام القمة في يومها الثاني تحت عنوان "استدامة وطن" حول الاستدامة بمنظور استراتيجي شامل ..مستنداً إلى الشرائع السماوية ومرتكزات الفلاسفة والمفكرين كما استعرض سموه أمثلة لأبرز التحديات التي تواجه استدامة الأوطان على مختلف الصعد متطرقاً إلى أمثلة واقعية لمثل هذه المصاعب والتحديات التي واجهتها مسيرة الإمارات في سعيها لتعزيز الاستدامة الشاملة وكيفية تغلبها عليها بفضل قيادتها الحكيمة ووعي شعبها الأصيل وموروثاته العربية والحضارية الراسخة. 

حضر الجلسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين. 

وبعد توجيه الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي القمة ابتدأ سموه بعرض رسمة توضيحية لحدث يمثل "المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مع عدد من أنجاله نهاية الثمانينات وهم يحملون معاول وفؤوسا لاكتشاف ما بدا لهم "أثر" تاريخي في جزيرة صير بني ياس اثناء رحلة لهم هناك وبدأ الحفر المتواصل بنفسه موجهاً العمل تحت لهيب شهر يوليو الحارقة ..وتم بالفعل لاحقاً تحديد الموقع لأول مرة عام 1992 خلال المسح الأثري لجزر أبوظبي بناء على تعليمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والكشف عن بناء تاريخي لدير مسيحي يعود إلى القرن السابع الميلادي قبل كنيسة الشرق المعروفة أيضا باسم الكنيسة السريانية الشرقية ويعد من المواقع التاريخية التي تكتسب أهمية كبيرة في دولة الإمارات حيث يلقي الضوء على المجموعات البشرية التي استوطنت الجزيرة منذ آلاف السنين. 

ودلل سموه بهذا الاكتشاف على عمق وتأصيل المنطقة وشعوبها لإرثهم الحضاري الطويل وعراقة قيم التسامح والتعايش والسلام الضاربة جذورها في هذه الأرض التي اصبحت اليوم مركز جذب لجميع الحضارات والثقافات والديانات حيث أثبت باحثو الاثار أن جزيرة صير بني ياس ظلت مأهولة بالسكان على مدى أكثر من 7500 عام وعثر حتى الآن على أكثر من 36 موقعا أثرياً منذ أن بدأت أعمال المسح والتنقيب الأثرية في الجزيرة. 

وأشار سموه إلى استناد الشرائع والرسائل السماوية إلى الأسس الأخلاقية كبنى وركائز أساسية في المجتمعات التي توجهت اليها وفي بناء القوانين والتشريعات الناظمة لعملها ومع تطور المجتمعات ازدادت الحاجة إلى تنظيم القيم والاخلاقيات والعمل المجتمعي بدلاً من العمل الفردي من خلال منظومة حياة أوسع وأشمل أساسها الاخلاق والفضائل وهذا ما ركزت عليه كافة الشرائع والتعليمات السماوية التي نقلها الرسل ودعوا اليها والذين ارسلهم الله لتصحيح الاعوجاجات في مسار الشعوب ولتمكين الانسان المُوكل من الله بإعمار الأرض على الإدارة الناجحة لعناصر الاستدامة في الكون واستغلالها أحسن استغلال. 

وأكد سموه أن الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" تؤكد على أهمية القيم والاخلاقيات الإنسانية في بناء واستدامة الأوطان والمقترنة ببعضها كالقوة والخير والأخلاق والعدل والتي أكد عليها مفكرو وفلاسفة العالم الذين لم يخرجوا عن هذا الإطار القيمي والأخلاقي في بناء ارائهم ومعتقداتهم حتى أن بعضهم أرجع انهيار كثير من الحضارات والمجتمعات لوجود خلل يمس المنظومة الأخلاقية فيها. 

وتطرق سموه إلى تعريف الاستدامة وانواعها مثلما تناولها علماء الاقتصاد والبيئة والاعمال كمفهوم علمي بحت موضحاً سموه ان كل هذه التعاريف والانواع من وجهة نظر استراتيجية تهدف لتحقيق استدامة راسخة وهي استدامة الأوطان المستندة إلى عناصر شتى أهمها ما أشار اليه سموه سابقاً القيم والاخلاقيات. 

ووجه سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رسالتين مهمتين في نهاية كلمته ..الأولى للمجتمع الإماراتي المتماسك لتعزيز وترسيخ قيمه وبناء اجيالنا والنشء على اخلاقياتنا لضمان مسيرتنا واستدامتها عارضاً سموه فيديو بصوت احدى بنات الإمارات منى الحمادي الذي يمثل جانباً من الحلم الإماراتي عبر رسالة وهي طفلة كانت قد تلقتها من أبيها يحثها على حب الوطن ويدعوها للتمسك بالقيم والثوابت الوطنية فتكبر الفتاة على منجزات الوطن بحكمة قيادته وإرادة شعبه وتعاهد نفسها على أن تكون جزءاً من مسيرة بلدها الساعية للتفرد والريادة بأن تصبح أول رائدة فضاء إماراتية تحمل علم بلادها الى كوكب اخر غير كوكبنا الأرض. 

وربط سموه بين أهمية استمرار القيم والاخلاقيات كأسس للاستدامة وبين التميز والابداع والمحافظة على شرف الواجب وهي ذات القيم التي يمثلها اليوم ابناؤنا المتواجدين على الجبهات معرضين ارواحهم للخطر وفاءً لاستدامة الوطن ولدعم الشرعية والإنسانية في كل مكان ..مؤكداً سموه ثراء الإمارات بهذه النماذج المتميزة من موظفين وأطباء ومهندسين وتجار وصيادين ومزارعين وحرفيين وطلبة وأمهات وغيرهم. 

والرسالة الثانية وجهها سموه للبشرية جمعاء حيث قال "إننا اليوم في حالة حرب حقيقة ومعقدة ضد الإرهاب والكراهية والطائفية المقيتة ولن تنتصر البشرية الا من خلال التمسك بمنظومة الاخلاقيات والقيم والعمل على استدامتها بتحويلها لمنهج حياة تنعكس علينا وعلى تعاملاتنا وعبر نبذ الخلافات الإقليمية والطائفية والعقائدية والدفاع عن نهج التسامح والاعتدال والعمل معاً متوحدين بالقيم الحضارية الجامعة لأن من يدافع عن المسجد يدافع عن الكنيسة ومن يدافع عنهما يدافع عن الإنسانية".

وحرص الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وعند حديثه عن المفكرين والفلاسفة العالميين الذين ارتكزوا على المبادئ الأخلاقية ومن بينهم حكيم وقائد الهند غاندي صاحب المقولة الشهيرة: "ما أجمل أن تسير بين الناس وتفوح منك رائحة اخلاقك" إلى الإشارة لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند بوصفها زيارة تاريخية ومثالاً واضحاً على ما تتمتع به الإمارات وقيادتها الحكيمة من مكانة مرموقة في جميع دول العالم وحتى شعوبها حيث قام سموه بزيارة تلك الفسيلة التي كان قد زرعها زايد الخير بيده وتواصل نموها الى ان اصبحت اليوم شجرة باسقة تؤكد أن العمل الأخلاقي والمتواصل يتوارثه الابناء عن الابناء والكل شريك في قطف ثماره. 

ووصف سمو وزير الداخلية الزيارة بالناجحة ووفق لكل المقاييس واعتبرها سموه نموذجاً للعلاقات المتميزة بين الدول المستندة إلى قيم واخلاقيات عريقة تربط بينهم أسس المودة والاحترام المتبادل والتاريخ الطويل من العمل المشترك والتعاون البناء.