مع توقع بلوغ الاستثمارات التي يتم ضخها لتعزيز أجندة التحول الرقمي عبر المنطقة ذروتها على مدار السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، سلط أكثر من 2000 خبير ومسؤول في مجال التكنولوجيا عبر جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، في جلسة حوارية عبر الإنترنت بمناسبة اليوم السنوي للابتكار 2020 في شركة شنايدر إليكتريك، الضوء، على أفضل السُبُل للاستفادة من التقنيات الحديثة وتسخيرها لمساعدة المؤسسات على التكيف مع التطورات التي يشهدها العالم وتعزيز معدلات نموها في اقتصادات اليوم.
وتبادل الخبراء خلال الجلسة الحوارية التي حملت عنوان " "التحول الرقمي السلس" رؤى وأفكار متقدمة حول الطرق التي يمكن من خلالها للمؤسسات استخدام التكنولوجيا بشكل أفضل لتجاوز التحديات وخلق فرص نمو جديدة. ووفقاً لأحدث التوقعات التي كشفت عنها شركة البيانات الدولية (IDC)، تشير التقديرات إلى أن الصناعات التحويلية ستستثمر 6 مليارات دولار في عملية التحول الرقمي بحلول عام 2023، في حين سيتجاوز حجم الإنفاق في مجال تكنولوجيا المعلومات للمؤسسات الحكومية 8 مليارات دولار في عام 2021، بينما سيتجاوز الإنفاق السنوي على حلول الأمن الإلكتروني  3.6 مليون دولار بحلول عام 2023 نظرأ للتركيز المتزايد على تعززي الثقة الرقمية باعتبارها أولوية قصوى
وقال زياد يوسف، نائب الرئيس لوحدة الطاقة الآمنة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة شنايدر إلكتريك: "لقد ساهمت التحولات والتغيرات التي يشهدها العالم اليوم في تغيير طريقة تعاملنا مع التكنولوجيا. وتتمتع المؤسسات التي ستتمكن من تعزيز ازدهارها بامتلاكها رؤية واضحة لمفهوم الابتكار التكنولوجي، والقدرة على تطوير استراتيجية موحدة ومتكاملة تتمحور حول استخدام تكنولوجيا المعلومات للحصول على فهم شامل ومعرفة القيمة التي يمكن أن توفرها الاستثمارات الرقمية للموظفين والعملاء إلى جانب تعزيز معدلات النمو. لقد تحدثنا كثيراً في السابق عمّا يمكن أن تقدمه تكنولوجيا المعلومات على صعيد تعزيز نمو الأعمال. ونرى الآن كيف أن الشركات التي لديها رؤية رقمية أفضل تمضي قدماً وتعيد تشكيل مشهد الأعمال".
ونظراً للتحول المتسارع نحو اعتماد التقنيات والحلول الرقمية في ظل تفشي جائحة فيروس COVID-19، من المتوقع أن تشهد المنطقة زيادة في الإنفاق على حلول تكنولوجيا المعلومات. وفي الواقع، من المتوقع أن تستحوذ قيمة الاستثمارات الموجهة للتحول الرقمي والابتكار على نسبة 30 ٪ من إجمالي الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (META) بحلول عام 2024.
وتعمل الحكومات في قارة آسيا على تسريع تطوير البنية التحتية الرقمية لبلدانها، مثل شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات والإنترنت الصناعي وحوسبة الحافة الشبكية كجزء من استراتيجيات متوازنة للحفاظ على زخم التقدم الاقتصادي وفي الوقت ذاته التخطيط للنمو السريع في المستقبل. 
وتطرق عدد من المتحدثين العالميين خلال جلسة الحوار إلى مناقشة الوسائل والاستراتيجيات التي يمكن أن تتبعها المؤسسات للاستثمار بشكل استراتيجي في التقنيات الحديثة للتكيف مع الحقائق الاقتصادية الجديدة.
وشهد اليوم السنوي للابتكار الرقمي 2020 لشركة شنايدر إلكتريك مناقشات ركزت على أمثلة من العالم الحقيقي حول الفوائد التي تقدمها التقنيات الحديثة لمساعدة البلدان على التعامل بأفضل صورة مع التحولات والتحديات التي تواجهها اليوم وبدء مرحلة التعافي ودفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل سريع.
وناقش دانييل جو-جيمينيز ، نائب الرئيس المساعد في شركة البيانات الدولية (IDC) سُبُل بناء مؤسسة على مستوى عالٍ من المرونة الرقمية. كما شارك مع الضيوف رؤى حول كيفية تطوير المؤسسات لتقنياتها من خلال ثلاث خطوات رئيسية: تقييم نضج خطط التحول الرقمي وقياسها استناداً إلى استراتيجيات أقرانها، إضافة إلى تحديد المعايير والمقاييس الصحيحة عبر المؤسسة لقياس مدى نجاح استراتجياتها للتحول الرقمي، أما الخطوة الثالثة فتتمثل في الاستثمار في التقنيات والمهارات الرقمية.
وشاركت ليلى سيفيرينا من "معهد أبتايز" أمثلة حية حول التسارع الذي يشهده الابتكار التكنولوجي مسبقاً. فعلى الصعيد العالمي وعبر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تعمل شركات الاتصالات على زيادة استثماراتها في شبكات الجيل الخامس لتعزيز سعة النطاق العريض، والتي بدورها ستعزز نمو قطاعات جديدة مثل الطب عن بًعد والتعلم عن بًعد. كما تحدثت سيفيرينا عن زيادة في الشركات التي تتطلع إلى أتمتة مصانعها ومستودعاتها، وكيف يتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو تبني الابتكارات الجديد مثل الواقع المعزز والافتراضي في الوقت الذي تشهد فيه قدرتهم على التفاعل والسفر تحولات متزايدة.
بالإضافة إلى ذلك، تحدث الدكتور فاهم النعيمي، الرئيس التنفيذي لشبكة "عنكبوت"، عن الطرق التي تدعم من خلالها التقنيات الحديثة رؤية الدولة نحو توفير فصول دراسية ذكية وتطوير عملية التعلم عبر الإنترنت بحيث يمكن للطلبة الوصول إلى المنصات التعليمية بشكل سلس ومستمر. وتقدم "عنكبوت"، شبكة الإمارات الوطنية المتقدمة للتعليم والبحوث، 16 خدمة عبر الإنترنت للطلبة والمعلمين في المدارس ومؤسسات التعليم العالي.