الميادين التنموية المجتمعية في دولة الإمارات، منذ البدايات، وذلك مهما تنوعت وتمايزت، وخاصة مع انطلاقة اتحاد دولة الإمارات وشروع مسيرة التحديث والتطوير.. إذ اقتدى في هذا النهج من إيمانه العميق بأن الإسهام في مسيرة بناء الوطن ونهضته، يقتضي التفاني في العطاء في الحقول والمهام كافة، سواء الفكرية منها أو الثقافية أو الدبلوماسية أو الأكاديمية أو الاقتصادية أو الإدارية.

ما غادره المكان بثيماته وملامحه المتنوعة، يوماً. فأينما حل أو اتجه واشتغل، بقي يغازله مكون التراث وتوليفة عاداتنا وتقاليدنا وسمات الجمال في المجتمع الإماراتي، بموازاة تطلعه إلى التطوير، وهو في هذا الشأن، استمر مهموماً بضرورة عملنا على ابتداع وصفة مزج ذكي بين تراثنا وعناصر التحديث، تحفظ خصوصية الهوية الإماراتية وتواكب مسارات التقدم:

اتسمت الحياة في مجتمع دولة الإمارات، قديماً، بكونها صعبة وتحمل تحديات كثيرة في العيش والأمن والتنقل والتعليم والصحة، ولكنها كانت، أيضاً، مفعمة بمفردات الجمال، الحياتية والقيمية.

ومؤكد أن موروثنا الشعبي، المتمثل في مكون التقاليد والأهازيج والرقصات الشعبية والأغاني والمسرحيات والقصص، بمثابة الجذور التي تعزز هويتنا ونعتز بها، لذا نحتاج إلى صونها.

ولا شك في أن حضور التراث وترسيخ التحديث، شيئان يجب أن يتلازما في واقعنا، لنستطيع مسايرة التطور العصري وحفظ الموروث وإعادة تقديمه للأجيال القادمة، بوجهة ومنحى يتماشيان مع التحديث ومتطلبات العصر.

حكايات كثيرة في جعبة الجاسم لونت بمضامين مشواره الحياتي العملي، إلا أن وقعاً ورنيناً عذباً للثقافة من بينها تتبينه الأبرز لديه ربما، وخاصة أنه يرى الثقافة أوثق التحاماً بثيم المكان والخازنة الأمينة لروحه وأبجدياته:

عملت في الحقل الدبلوماسي منذ سنة 1972، وسوى ذلك الكثير. وواكب هذا خوضي، مبكراً، العمل في الحقل الثقافي. ولم تكن تتوافر، حينها، وخاصة في الساحل الشرقي بالدولة، أية برامج أو فعاليات ثقافية بحكم العامل الجغرافي والمكاني، بجانب عدم وجود وسائل اتصال تلفزيوني أو إعلامية أخرى.

ولكننا حققنا، وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، نجاحات مهمة، إذ بدأتُ، حين كنت رئيساً لديوان سموه،…. 

البيان