لعائلتي تاريخ رياضي عريق ، أخي كان حارس مرمى عتليت في المرحلة الإعدادية ،وكان حارسا متميزا وله أسلوبه الخاص الذي ابتكره وطّبّقه بجدارة ، إذ راقب حراس المرمى العالميون ، ورصدهم وهم يقفزون على الكرة ثم يقعون معها على الأرض ، فما كان من نبيل  إلا ان صار يمسك الكرة ثم يتمرمغ معها على الأرض أسوة بزملائه  من حراس المرمى المشهورين .
وكانت الوالدة تنتظره  بعد المباراة على باب الحوش و(تمصعه) عدة( قصّيبات )على مؤخرته  المغبرة وملابسه المهترئة من كثرة الانبطاح والسحل الاختياري.. وظل هذا الوضع دائما إلى ان اعتزل آخى الفوطبول واتجه نحو الصحافة، فصار يتمرمغ هو ويضربوني أنا (يبدو ان أم الحكومة حولاء ).
أخي الآن يحاول التعويض عن أيام زمان بارتداء البذلات والربطات  الفخمة، وما شابهها من أدوات ومتطلبات الأناقة الحقة .... صحيح انه لم يعد يتمرمغ على التراب  ، لكنه لم يعد يمسك الكرات أيضا، وصارت الأهداف تسجل  في مرماه ع الطالع والنازل حتى من أعضاء الفريق نفسه.
أما الوالدة الحنون ، فقد جئتها ذات يوم وهي تتابع مجريات  إحدى مباريات كأس العالم بشغف (ايطاليا وأسبانيا 1982)،  فسألتها ملهوفا عما حصل حتى تلك اللحظة فقالت:
- مسكين أبو الشورت الأسود من أول المباراة وهوه بيطاحي ورا الطبة ومو قادر يقضبها.... بوخذوها من بين رجليه وهوه زي الخويثة.
كانت أمي تقصد حكم المباراة طبعا .
سألتها عن عدد الأهداف التي دخلت،  فقالت :
- أي هوة ملعون الوالدين اللي واقف هناك مخلي الطبّة تفوت؟؟؟؟؟... قبل ما تصل بهجم عليها مثل الدب وبعبطها وبيطيرها  برّا الملعب .
نحن من عائلة رياضية عريقة كما أسلفت، وقد ساهمت في هذه المكانة الفذة التي حصلت عليها العائلة ، إذ كنت في بيروت أثناء دراستي الجامعية ، وكنت العب تنس الطاولة ، وقعت اثناء اللعب فانكسرت ساقي ، لا بل تفتت إلى شظايا ، مما حدا بهم في المستشفي إلى وضع سيخ بلاتين داخل عظم الساق ، وما يزال في مكانه ، وهو بالمناسبة اثمن شيء بجنابي .
أخي قولجي ، يمسك الكرة ثم يتمرمغ!!
وأمي تحزن على حكم المباراة لأنه لا يشوط الكرة!!
وأنا تفتت قدمي خلال لعبة تنس(بينغ بونغ)!!
إننا بالفعل عائلة رياضية ، مثل عائلة ،لا بل عائلات ، الحكومات العربية ، التي ولجت في لعبة العولمة دون ان تعرف طرق اللعب ولا أصول اللعبة ولا كيف تسجل الأهداف.
أخي اعتزل!!
وأمي توقفت عن مشاهدة المباريات!!
وأنا تبت !!
فهل تعتزل أو تتوقف أو تتوب!!
من كتابي(مؤخرة ابن خلدون)الصادر عام2006