إحدى (بنات أفكاري) عجوز رمادية، كسماء تعصف بالجنون، تعض دماغي بطقم أسنانها، تثرثر فوق طبلة أذنيّ بلسانين، ترمقني بنظراتٍ تبعث بالقشعريرة، هي ليست قبيحة لكن ثمة شيء مريب وغير مريح فيها، ما يجعل الاقتراب منها أمراً صعباً ومخيفاً، وهكذا أيقنتُ أن رأسي لا يؤلمني، وإنما تلك التي تقيم فيه (ديكتاتورة دولة الفكر السلبي!).

ومع أن «نوم الظالم عبادة» إلا أنني أشتاقها حين تغفو وتنام، وكأن الشوق إليها بات أشد بطشاً من دستور حكومتها، فلا قانون يحكمها، ولا مساواة بين شعبها، ولا عدالة فيها ولا حتى رحمة عندها، خصوصاً معي أنا أمها ومع أخواتها البنات، ولكننا أحياناً نحب ما قد يكون شراً لنا، لعلنا بذلك نؤكد لأنفسنا أننا نؤمن بالقدر خيره وشره!

سلام الحرية أم حرية السلام؟ فالعالم غافل عنّا هناك ونحن نتغافله هنا، ولذلك قررت «أنا وبناتي» أن نهرب منه وإليه، رغم أنف ابنة أفكاري العاقَّة (سلام)، حيث أخبرَتها أختها (حرية) ألا تجلب معها شيئاً، لأنني حقيبة الظهر، وطريق السفر، والبوصلة والفجر، والزاد والحجر، والمظلة والمطر، والوشاح وساعة الصفر، والمشط والسكين والخطر، وجميعهن تذكرة «أمل» لا ينتظر، ولهذا سافرنا لعلاج عالم يحتضر.

اغفروا لابنتي (سلام) فأنتم تعرفون اسمها لا قصتها!

المصدر - صحيفة الرؤية