دندنَ لحناً معروفاً بصوتٍ غير معروف، خرج من حنجرته يبحث عن الحروف، [يا ويلي، يا شيني!]، بدلاً من [يا ليلي، يا عيني!]، بينما كان يمسح بطرف كمّه الأيمن ندماً سائلاً انهمر من عينيه بغزارة، يعاتب الانتظار بمرارة، يصافح صبره بحرارة، بعدما مزّقت سنواته ملامح الشباب، ودقَّ الزمن وجهه من أوسع باب، فتذكَّر حينها كيف كان، في ذاك الزمان، مجرد قلبٌ خوّان، لا يعرف معاني الإنسان، ولهذا خسر (شريكة) حياته، وربما بحذف الكلمة بين قوسين!

همهمت أغنية قديمة للعندليب الأسمر، فبكت حبالها الصوتية باللون الأحمر، [أول مرة تحس يا قبري]، عوضاً عن [أول مرة تحب يا قلبي!]، بينما كانت تصارع ذاتها، فصَرَعَتها، ولم تمت، حيث تذَكّرت شكلها منذ وقتٍ بعيد، بعيداً عن هذه التجاعيد، أي عندما زارها غرورها بسرور، فاستقبله سرورها بغرور، وهكذا فرّطت في (شريك) حياتها، ولا بأس بشطب الكلمة بين قوسين!

كل القصة؛ أنه أسَرَه الشيّب، كرقمٍ في الجيب، فالتهمه الريّب، بدموعٍ كالصيّب، حتى جُـنَّ كثيراً، وأنها امرأة ثيّب، حاصرها العيب، فقتلها الغيب، حتى ماتت كثيراً! لأن العلاقات الحقيقية تبني تضاريس وجوهنا على مر السنين، لذا لا تتهاونوا أبداً بطمسها يوماً.

ماذا أفعل بكل هذا «الوجه» وحدي يا الله!

المصدر - الرؤية