نحن على ثقة من أن الرعاية الطبية التي يحظى بها أفراد المجتمع مستمرة وستشهد مزيدًا من التطور. وسيستفيد كل شخص في مرحلة ما، من نظام الرعاية الصحية. ومع ازدياد عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، كما هو متوقع، فإن أنظمة الرعاية الطبية ستتعرض للمزيد من التحديات والضغوطات حتى تكون قادرة على الاستجابة بشكل مناسب ومستدام. في عام 2015، كان أكثر من نصف عدد المتوفين في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة للإصابة بأمراض غير معدية.

 

وقد أضحت مسألة الكشف عن المشاكل الصحية قبل الوصول إلى مرحلة الحاجة للرعاية الطبية من الأولويات بالنسبة لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، حيث تتجه الأنظار نحو الابتكارات التقنية للمساعدة في تحقيق ذلك. ولا ينبغي التقليل من الأعباء الاقتصادية التي تقع على عاتق الحكومات. من المتوقع أن تصل نفقات الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 104.6 مليار دولار في عام 2022 مقابل 76.1 مليار دولار في عام 2017.

 

يشهد قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط تطوراً متسارعًا. كما بدأت بالظهور نتائج إطلاق شراكات مع مؤسسات الرعاية الصحية الرائدة في جميع أنحاء العالم، إلى جانب الرغبة في تبني أفكار جديدة والعمل.

 

تعمل برامج تطوير الرعاية الصحية في المنطقة على تسهيل وتعزيز الشراكات الجديدة مع مؤسسات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة ومزودي الخدمات الطبية فيها. وبالطبع، فإن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) تعد من أفضل الخيارات المتاحة من أجل الحصول على الدعم بهدف تطوير نظام الرعاية الصحية. وقد ضمنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، منذ إنشائها في عام 1948، حصول الجميع على الرعاية الصحية عالية الجودة، بناءً على المتطلبات السريرية وعدم القدرة على الدفع.

 

يقال إن الحاجة أم الاختراع. وبناء على الحاجة، فقد أنشأت المملكة المتحدة أفضل نظام للرعاية الصحية في العالم وفقًا لتصنيف صندوق الكومنولث مؤخرًا وحافظت على هذا المستوى. وعلى مدار 70 عامًا من تاريخ هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أدت التحديات الصحية إلى تقديم ابتكارات هائلة من أجل الحفاظ على رعاية صحية مجانية وعالمية وعالية الجودة عند الحاجة.

 

وما تزال هيئة الخدمات الصحية الوطنية، باعتبارها مؤسسة عالمية تتمتع بمكانة رائدة في مجال الرعاية الصحية، تؤكد على التزامها بالابتكار في الوقت الحالي، حيث أنها توفر احتياجات الرعاية الصحية المتطورة مع تقدم العمر بالنسبة للأفراد وزيادة حالات العلاج على المدى الطويل، وارتفاع تكلفة الرعاية، وتطور الدور الملقى على التكنولوجيا.

 

كما أن التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، فيما يتعلق بتطوير نظام عالمي للرعاية الصحية المستدامة، هي التحديات ذاتها التي تواجهها هيئة الخدمات الصحية الوطنية من خلال الخبرات التي اكتسبتها على مدى عقود من الزمن في المملكة المتحدة. وهذا بدوره أيضًا يجعل من الخبرات التي تمتلكها هيئة الخدمات الصحية الوطنية مطلوبة في جميع أنحاء العالم. لذلك ما هو "مستشفى المستقبل" وماذا يعني بالنسبة للرعاية الصحية في الشرق الأوسط؟

 

بكل بساطة، فإن "مستشفى المستقبل" هو إطار لتقديم نظام الرعاية الصحية المتكاملة الذي يناسب المستقبل. ومن خلال الاستفادة من تجربة المملكة المتحدة التي لا تضاهى في تحويل الرعاية الصحية من نظام مستشفيات قائم على المباني، إلى نظام رعاية مرتكز على الفرد، فإن "مستشفى المستقبل" يعتمد على التصميم الذكي والتقنيات الرائدة والخدمات السريرية المتقدمة لتحسين النتائج، وتقليل التكاليف، وتحديد أولويات الوقاية.

 

يمثل "مستشفى المستقبل" مركزًا للابتكار يمكنه تلبية الاحتياجات المتزايدة في المجتمع. كما أنه يعتمد على التكنولوجيا لرفع مستوى الرعاية الطبية والخروج بها من مبنى المستشفى، ويربط بين أنظمة متعددة المواقع ويجعل منها نظامًا واحدًا ويربط بين الناس ونظام الرعاية الخاصة بهم عن بعد ويمكّن من توفير الرعاية المتكاملة على مستوى النظام.

 

ويعتمد النظام على التجربة الهائلة التي تتمتع بها المملكة المتحدة في مجال الابتكار في سبيل تقديم نظام رعاية طبية متكاملة، مع تبني أفضل الأساليب والتقنيات الموجودة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية والتي يمكن تنفيذها على مستوى النظام أو فيما يتعلق توفير الرعاية للأفراد. ويمكن لمستشفى المستقبل، الذي صممته مؤسسة الرعاية الصحية في المملكة المتحدة بدعم من مقدمي الرعاية الصحية في المملكة المتحدة، وفي مقدمتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أن يرفع من طموحات الشرق الأوسط في توفير نظام رعاية صحية مستدام واستثنائي.

 

على سبيل المثال، أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة نظام تأمين صحي إلزامي يسهل وصول أفراد المجتمع إلى الرعاية الصحية الجيدة والمناسبة للجميع. وبعدما أضحت الأسس موضوعة وراسخة، فكيف يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة الآن أن تقوم الآن بتطوير نظام الرعاية الصحية الخاص بها في سبيل دعم طموحات طويلة ضمن برنامج رؤية 2021، لترسيخ مكانتها العالمية وتطوير اقتصاد أقل اعتمادًا على النفط؟

 

يوفر "مستشفى المستقبل" منصة يمكن من خلالها توفير المكون الأساسي للرعاية الصحية والذي يحظى بموافقة جميع الأنظمة الوطنية للوقاية والاكتشاف المبكر للأمراض وعلاجها.

 

وتعد مراكز مستشفى مورفيلدز للعيون في دبي وأبو ظبي من الأمثلة البارزة على توفير العلاجات والرعاية الطبية ذات المستوى العالمي، استنادًا إلى خبرات مستشفى مورفيلدز في لندن.

 

حقق هذا النموذج الخاص الفائدة لكلتا المؤسستين، مع إقامة أكثر من 1500 عملية معقدة خلال مدة سنتين ضمن مجالات نادرة وتخصصية في طب العيون والتي ترتبط بمنطقة الإمارات العربية المتحدة. لقد أتاحت هذه الشراكة الفرصة لتقديم خدمات متميزة في تشخيص أمراض العيون وعلاجها.