كلمة الاردن - وفي صفحاتِ المتطرفين من الشعوبِ البائدة، تجدُ هجوماً تقليديّاً على مسابقةِ ملكةِ جمالِ الكون، التي فازت بها هذا الأسبوع الفرنسيّة إيريس ميتينير. وبلغةٍ جديدةٍ، تغازلُ لغةً حقوقيةً من قماشةٍ أخرى، وتبدأُ من أنَّ المسابقة "تحطُّ من قيمة المرأة، وتجعلها سلعةً لتجارة الترفيهِ، وتنتهكُ حقوقها". أيْ والله. لقد شاهدتُ صفحةً، ترفعُ صورةَ وجدي غنيم، وتتحدثُ عن الحقوقِ وكرامةِ المرأة. أجدُ مثلَ هذا الاحتجاج قابلاً للنقاشِ والمجادلة في العالم المتحضِّر، والمجتمعات التي باتتْ حقوقُ البشر فيها راسخةً ومكرّسةً في الدساتير والقوانين والثقافة. أمَّا لدى الأمم البائدة، فأقصى ما تريدهُ النساءُ حقوقَ الإنسانِ في أبسطِ مستوياتها: حقها في الحياة، فلا تُقتلُ في جريمة شرف، ويمنحُ موتها القاتلَ مجداً يفتلُ به شاربيه. حقها في أنْ تعيشَ بكرامةٍ أيُّها الموتى الناشطون ضدَّ مسابقة الجَمال. أنْ تمشي في الشوارع وتعملَ، دون اعتداءٍ وإهانة. أنْ تكونَ أمَّاً، لها أمومتها الكاملة، وحضانتها. ألّا يقولَ لها اسمٌ مُذكَّرٌ: أنتِ طالقٌ يا نونَ النسوة. ويحقُّ له حرمانها من الفِراشِ، وضربها، ليؤدِّبها كأيِّ سيِّدٍ، عصتهُ عبدتهُ، فاستحقتْ عذاباً وازدراءً، كما يليقُ بكلِّ الخارجاتِ على الطاعة. حقها أنْ تقودَ سيّارة. أنْ ترثَ أباها وابنها وزوجها، كأنها إنسان. أنْ يكونَ لها صوتٌ وحضورٌ كاملان. وهي تسامحكم في مسابقات الجَمال، وفي قيادة الدول، فذلك ترفُ النساءِ في مجرّةٍ أخرى. تقولُ العربيّةُ للفرنسيّة: يا لكِ من فراشةٍ جميلةٍ وحرّة. أما أنا، فلستُ أكثرَ من خليّةٍ بدائيةٍ ناقصة، تودُّ لو تعيش..