إن المتمعن في وثيقة 4 يناير 2020م يلاحظ أنها تشمل خريطة استشرافية تحدد تماما المسار الذي ستسلكه الإمارة في المستقبل والمراحل التي ستصل إليها والمخرجات والنتائج من كل مسار إلى جانب ذلك تم ترشيح فريق التطوير والذي يتعين عليه نظام الإدارة والتوثيق والتسجيل لرحلة التحول ، ليترك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد  ال مكتوم بصماته واضحة لتصل الإمارات في مئويتها عام 2071 إلى نقطة الأفضل في الاقتصاد والسياحة والتجارة والتعليم والحوكمة وسعادة المواطن. وقد حددت وثيقة4 يناير 2020م عشرة وظائف لمجلس دبي وهي كالتاليى :1-قيادة التحول في الإمارة،2-الإشراف على حوكمة المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في دبي، 3-ضمان تنافسية دبي الدولية وريادتها الاقتصادية،4-رسم رؤية الخمسين عاماً القادمة لدبي، 5-توفير حياة أفضل مواطني وساكني دبي،6-إطلاق المشاريع الكبرى،7-فتح قطاعات تنموية جديدة،8-استشراف فرص دبي المستقبلية العالمية،9-الإشراف على حوكمة الشركات الحكومية وشبه الحكومية،10-متابعة كافة مؤشرات تطور دبي العالمي. وفي محاولة لفهم تكتيكات الهندسة الإدارية التي يتسم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم  – رعاه الله- ومن الخريطة الذهنية لوثيقة 4 يناير 2020 م نستنتج أنه تم دمج مجموعة من القطاعات الحيوية في الإمارة لتصميم شكل جديد للبناء الهيكلي لتلك القطاعات  في مسارات مستحدثة كانت كالتالي:
أولاً اقتصاد دبي: والذي شمل كل من الدائرة الاقتصادية ودائرة السياحة والمناطق الحرة ومؤسسات المطارات والموانئ والجمارك معتمداً في ذلك أن هذه القطاعات هي قاطرة التحول والتنويع الاقتصادي والحفاظ على مكانة الإمارة والسياحي من خلال العلاقة القوية التي تربط بين السياحة والمطارات والموانئ والجمارك ، وعلاقة هذه القطاعات الحيوية بقوة اقتصاد دبي، أيضاً تشترك كل من مؤسسات الموانئ والمطارات والجمارك بحركة التجارة العالمية التى تتسم بها إمارة دبي وبمدى النمو الاقتصادي الناتج عن الاهتمام  بتلك القطاعات وتنميتها فكما ذكر سموه  في "وثيقة الخمسين" بأن قدر لدبي بأن تكون مطار العالم وميناءه الرئيسى" لذا تضمن هذا المسار الدائرة الاقتصادية، كما نلاحظ الاتصال القوي بين كل من وثيقة الخمسين التي أصدرها سموه  و التى صدرت في الرابع من يناير عام 2019م والتى كانت تيمناً بمرور خمسين  عاماً مضت على تولي أول مسئولية لسموه  في خدمة شعب الإمارات وتفاؤلاً بخمسين عاماً مقبلة  لنجد أن من أهم الوظائف الخاصة بمجلس دبي هو رسم رؤية خمسين  عاماً قادمة لاستشراف فرص دبي المستقبلية العالمية.
ثانياً مسار البنية التحتية والتخطيط العمراني وجودة الحياة بالإمارة :والذي شمل مجموعة من القطاعات الحيوية مثل :بلدية دبي،ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان ، ودائرة الأراضي الأملاك فرغم انتماء كل من هذه المؤسسات الحكومية لدائرة مختلفة إلا أن جميعها يخدم التخطيط العمراني وتحقيق بيئة خضراء مستدامة في الإمارة
ثالثاً الأمن والعدل :كما تشير الخريطة الذهنية لمسارات "مجلس دبي" إلى دمج قطاعين (الأمن والعدل) في مسار واحد حيث تتبعه محاكم دبي والدفاع المدني ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف ، ولنا وقفة مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف فمن أهم مسئولياتها تقديم الخدمات الطبية والاسعافية  للمواطنين والمقيمين والزوار ،  ومن المفترض أنها تندرج تحت لواء هيئة الصحة بدبي  إلا أن المسار الجديد للمؤسسة تضمن وتعكس  الصيغة الأمنية لأن الأحداث الإقليمية والعالمية تتطلب الحذروالحدس الأمني العميق ؛ وذلك لما تمتلكه سيارات الإسعاف من الدخول لجميع المناطق دون تصريح مسبق مثل : القصور والمطارات ومراكز التسوق والمنازل وغيرها من المناطق الحيوية بدبي ووجود نقاط اسعافية على خارطة الامارة  لذا طغى الحس الأمني لسموه  في تحويل مسار مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف إلى مسار (الأمن والعدل) . أيضاً يأتي هذا المسار ضمن محور الإنقاذ الأمني للمواطن والمقيم والزائر  وذلك من خلال فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم  التي يعتمد فيها على توفير الأمن المتمثل في الإنقاذ من خلال الدفاع المدني ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف وأيضاً تحقيق الإنقاذ من خلال تحقيق العدالة وضمان حقوق المواطنين والمقيمين والزوار .
رابعاً مسار التطوير الحكومي : والذي تتبعه دائرة الموارد البشرية بدبي ، ومركز الإحصاء ودائرة حكومة دبي الذكية وتلك القطاعات – من خلال الخريطة الذهية لوثيقة 4 يناير 2020م- فإنها تشير إلى تحديد الهوية الإماراتية ؛حيث أن الهوية أصبحت شرطاً أساسياً بالنسبة للشركات والأفراد للحصول على الخدمات الحكومية والمشاركة في المجتمع وذلك بغرض تصور طرق جديدة بتوفير هويات للأفراد والشركات من خلال التقنيات الذكية الحديثة كما أنها تساعد المواطنين لإظهار مزيج فريد من المعرفة والمهارات والخبرات التي تشكل هوياتهم الشخصية في عالم مترابط تتلاشى فيه الحدود، والتفكير فيما هو أبعد من مفهوم الهوية التقليدية وتطوير حلول الهوية والتوطين بما يتناسب مع ثقافة الإمارات.
خامساً مسار الصحة والمعرفة : وتتبعه هيئة الصحة بدبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية ولنا وقفة مع هذا المسار الذي تم دمج فيه قطاع الصحة وقطاع المعرفة وذلك لتحقيق مبداً التنمية المستدامة حيث لا تتوفر الصحة الجيدة للمواطنين بدون المعرفة والوعي ويأتي هذا بالتنمية البشرية حيث يمثلان محور الاستدامة والتنمية المستقبلية الذي يحافظ على ريادة الدولة وقوة تنافسيتها من خلال  تنمية الموارد البشرية.
سادساً مسار خدمات المواطنين: والذي يتبعه هيئة تنمية المجتمع ودائرة الشئون الإسلامية والعمل الخيري ، وهذا المسار استكمالاً لمسيرة  دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية وتوفير خدمة للمواطنين تتميز بجودة عالية . وأخيراً فإن هذه المسارات هي أدوات يستعين بها  سموه لتجديد المؤسسات ومحاربة الركود وبناء هيكل وثقافة وأفكار جديدة بما يضمن تحقيق تحولات حقيقية لدبي خلال الخمسين عاماً القادمة