أظهرت الدراسة البحثية التي أجرتها مبادرة بيرل ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة مؤخراً الجهود المتنامية التي تبذلها الشركات والمؤسسات في منطقة الخليج في سبيل تمكين المرأة في بيئة العمل، ووجود العديد من التحديات الرئيسة التي تتطلب اتخاذ خطوات جدية لمواجهتها لضمان الاستثمار الأمثل بطاقات المرأة. 

وأجرت مبادرة بيرل الدراسة بعنوان "المرأة في الاقتصاد: المستقبل المتوقع في منطقة الخليج" بالتعاون مع مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة في العام الماضي وشملت 11 قطاعاً في خمس دول خليجية، وهدفت إلى استطلاع رأي الشركات والمؤسسات ضمن العينة حول أبرز الممارسات والسياسات التي يمكن تبنيها من أجل دعم المرأة في مسيرتها المهنية وتشجيعها على تحقيق النجاح. 

وجاء الكشف عن نتائج الدراسة البحثية خلال ورشة عمل خاصة أقيمت ضمن فعاليات القمة العالمية الثانية للتمكين الاقتصادي للمرأة التي استضافها مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة، مؤخراً، وقدمتها زينة الجنابي، مدير تطوير الأعمال الاستشارية في الشرق الأوسط/ المرأة في قطاع الأعمال في الشرق الأوسط، شركة "برايس ووتر كوبر هاوس" الشرق الأوسط، بحضور ياسمين عمري، المدير التنفيذي لمبادرة بيرل وأكثر من 100 ضيف من مختلف أنحاء المنطقة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن 79% من أفراد العينة –رجالاً ونساءً- يؤكدون على التوجه المتنامي لمؤسساتهم نحو إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الرامية إلى تمكين المرأة وتطوير قدراتها في بيئة العمل، فيما يرى 77% من أفراد العينة أن شركاتهم تمنح مزايا وفرصاً عادلةً لكلا الجنسين. 

من التحديات إلى الفرص 
وقالت سعادة ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء: "تظهر نتائج الدراسة المسحية وبشكل واضح ضرورة الوصول إلى العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين في مكان العمل من الناحيتين المعنوية والمادية، والتغيير ضرورة ملحّة على كلا الصعيدين الاقتصادي والمعنوي، ولا بدّ من الاستثمار في قدرات المرأة في البيئات التي تقيد طاقتها بشكل متزايد. وتؤكد الدراسة أيضاً على تحسّن فاعلية آلية صنع القرار في الشركات والمؤسسات بفضل تبني وجهات نظر وآراء مختلفة، وتبرز أهمية تمكين المرأة في الاقتصاد العالمي، مع توسع أعمال الشركات التي تديرها المرأة ونجاحها في قيادة وإدارة شريحة كبيرة من نشاطات المستهلك."

وتأكيداً على أهمية نتائج الدراسة، قالت سعادة ريم بن كرم: "مع الدور الإيجابي المتزايد الذي تقوم به منطقة الخليج من أجل النهوض بالمرأة، نسعى من خلال هذا البحث إلى وضع آليات فاعلة لتعزيز هذا التوجه، وإيصال رسائل مؤثرة إلى المؤسسات في الإمارات ومختلف أنحاء العالم".

وأضافت: "تأتي شراكتنا الثانية مع مبادرة بيرل تماشياً مع رسالتنا ورؤيتنا الرامية إلى دعم الأعمال في دولة الإمارات والمنطقة عبر تزويدها بحلول مبتكرة لزيادة فرص التقدم المهني للمرأة، ومساعدتها على إعادة تقييم عملها وتحقيق التوازن السليم بين الحياة الشخصية والمهنية". 

وبدورها قالت ياسمين عمري: "يمثل هذا تقريرنا الرابع عن التنوع الوظيفي في بيئة العمل في منطقة الخليج، وتثبت دراستنا البحثية أن تبني ثقافة إيجابية قائمة على أساس تمكين المرأة وإدماجها ضمن بيئة العمل من شأنه أن يلعب دوراً رئيساً في دعم المبادرات الجديدة الرامية إلى تعزيز كفاءة وإنتاجية بيئات العمل. من ناحية أخرى، ساعدنا البحث في تحديد الخطوات التي يتوجب على الشركات والمؤسسات اتخاذها لتطوير الحياة المهنية للمرأة وتوفير مزيد من الفرص لها لشغل المناصب القيادية، بالإضافة إلى تقديم حلول ملموسة لترسيخ مبدأ التنوع الوظيفي والعدالة في مكان العمل. وسينصب تركيزنا خلال العام المقبل على تقديم استراتيجيات فاعلة وعملية للشركات والمؤسسات الإقليمية، تتمحور بشكل أساسي حول تعزيز التنوع بين الجنسين".  

وقالت زينة الجنابي: "تجسد شراكتنا الاستراتيجية مع مبادرة بيرل التزامنا بتعزيز التنوع الوظيفي وإدماج المرأة باعتباره جزءاً أساسياً من رؤية "برايس ووتر كوبر هاوس" الشرق الأوسط ولا يقتصر على ممارستنا اليومية. فنحن نؤمن أن تمكين المرأة في مكان العمل ليس مجرد ضرورة أخلاقية، بل خطوة أساسية لضمان الاستثمار السليم في طاقاتها لما فيه خير المجتمع ككلَ. سيتم العمل بتوصياتنا عند تحليل نتائج تقرير مبادرة بيرل "المرأة في الاقتصاد – المستقبل المتوقع في منطقة الخليج"، حيث أصدرنا في وقت سابق من هذا العام تقرير "مؤشر المرأة في العمل: رؤى من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الذي يقدم لصناع السياسات في القطاعين العام والخاص جملةً من الرؤى حول سبل إطلاق مبادرات فاعلة لتعزيز التنوع بين الجنسين في بيئة العمل."

يذكر أن مبادرة بيرل تعمل، منذ تأسيسها عام 2010، على تطوير البرامج ونشر نتائج الأبحاث ودراسات الحالة، التي من شأنها إحداث أثر إيجابي في بيئة الأعمال في المنطقة، وتحفيز الطلاب على تطبيق أعلى معايير الحوكمة الرشيدة وأفضل ممارسات الأعمال في منطقة الخليج.