تدحرَجَت سحابة ثقيلة من أنفاسه، أطالت عملية الزفير في صدره، انقشعت ظلمة شبه حمراء تتجاهل القطرة الأولى من ولادة الفجر الصادق، تسرّب محلولاً من بين يديه، مهرولاً نحو عنق أنبوب الاختبار، معلناً عن نهاية دورة حياة صنع الدواء داخل المختبر، وبداية إنقاذ حياة شخص ما خارجه، وهكذا ذهب (الصيدلي) مرهقاً إلى النوم مع زقزقة العصافير وبعد شروق الشمس.

في أحد المستشفيات، وقف ينتظر دوره بانتظامٍ طويل وممل، وقبل أن تنفجر قنبلة صبره الموقوتة في وجه غرفة الانتظار، حانت ساعة الصفر ليدخل إلى أرض الطبيب بسلام، وفي الحقيقة لم يكن حينها مريضاً أبداً، ولكنه كان يمارس هوايته في تعبئة خزانة منزله بصيدٍ جديد من الأدوية التي لم ولن يستخدمها! وهكذا غادر الصيّاد وخلف ظهره بندقية ادِّعاء المرض وهو يغنِّي: كل هذا (الصيد لي) وحدي!

إن مهمة تصنيع وتطوير العقاقير، تعني وتعتني بالغني والفقير، لتفريق الألم بين الناقر والنقير، ولذلك وجب الحد من الاستغلال الحقير، سواء من الصانع أو المستخدم، أي من كلا الطرفين، حيث إن تداول (العقار) بمعنى الترياق لغرض العلاج الصحي، يختلف كلياً عن تجارة (العقار) بمعنى الأملاك بِنيّة الاستثمار الاقتصادي.

مازال البعض لا يدرك معاني (الصيد/‏‏له) إلى الآن!