منذ النوبة الأولى من اهتزازات الغيوم، شعرت الشوارع الجافة باقتراب موعد الارتواء، فارتعشت أوراق الشجر بهجة، غسلت بها مجاناً مسامات وجهها بشكل عميق، بينما كانت تراقب رقصات السفن المتأرجحة مع الرياح على رصيف الميناء، فأيقنتُ حينها فداحة سرعة قطرات الأماني في مركبة حياتنا، بما يقارب 100 كيلو مطر / الساعة، حول مرفأ خاطرنا المكسور.

خرج الأغلبية من منازلهم لاستقبال ضيف الرحمن، بدا عدد السكان أكثر بكثير من التعداد الفعلي للكثافة السكانية في المدينة، ازداد الازدحام عند العبور تحت ذلك الجسر العمودي، الذي يربط الأرض والسماء بحبلٍ مائي امتد بأمر الله، حيث أخذ الجميع يحيِّي قدوم أول قطرة منه، كلّ بطريقته الخاصة، الطفل يصافحه بلسانه، الشاب يمد إليه يديه، الفتاة تقبّله بوجنتيها، ومن بعيد رحّب به البقية بنظرة وابتسامة وربما دمعة.

أيها الأصدقاء، لي عندكم رجاء، أن توحدّوا معي هذا الدعاء، من أجل الاستمرار والعيش والبقاء، أن يا رب تبعد عن عبادك البلاء والشقاء، وأن تعيش فينا الإنسانية بصفاء ونقاء، والأهم أن تجعل للعالم مع السلام لقاء.

أيها المطر هل أخبرتك أن صباح الخير قد تعني (أحبك) أحياناً، لذلك أنا (صباحك خير) جداً، وربما (صباح خيرك) للغاية، لأنني (صباحك خيرك) بجنون.

 المقال : نقلاعن صحيفة الرؤية