صباح هذا الفصل المزدهر بالمطر الذي يغسل ( جبل مارون ) مقابل عيوني, من أعلى رأسه إلى اخمص اقدام حقوله, صباح المطر الناضج الذي يغسل ببراءته الاسطح العاريه ، شجرة الغار في حديقة المنزل ، الامكنة التي تحتضن ( بصلات ) الزنبق بإنتظار موسمها, الاطفال الصغار الذي يمرون من امام بواباتنا وهم يسرعون الخطى الى المدرسة القريبه.. فخامة الوقت.. ربما ترتجف من البرد الآن ، كيف تراك تتدفأ ؟ هل يشعل لك ملاك الموت حطب عظامنا, فرصنا الضائعه؟ يمدد على اعتابك ناطحات السحاب التي ارتفعت بايدي الناس لحظة بلحظه ، التي ليس عليها ملصقات تشير الى اسماء الذين اغمضوا اعينهم ورحلوا قبل ان ينتهي العالم من تشييد هذا الارتفاع!.. الان ، المطر يعتصر من غيمة اعلى تمر في سماء هذي الصباحات المساءات بفارق فخامة الوقت بين امكنة الارض الكروية.. المطر جامع مشترك بين ارتفاعات اجيال البشر: ناطحات السحاب ، الاهرام ، سد مأرب الذي انفجر وتلاشينا من حوله ، البرج المائل ، مدن الاباطرة والملوك الاسكندريه.. صور.. حلب.. تدمر.. اليمن.. الاسماء متعٓبةٌّ و متعِبٓةٌ.. انا افكر كيف يمكن لبشري ان يقيم في اعلى بيوتات ناطحات السحاب ؟ ماذا لو انقطعت الكهرباء لمرة واحده ؟ كيف يهبطون من عليائهم الينا ؟ كيف يصعدون الى مسافاتهم ؟ هل تقيم ضمائرهم هناك معهم ؟ هل يشربون مباشرة من ثدي السحاب ؟ هل يجعون المطر بقصعة الريح.. بأكفهم.. انا اعترف ان بامكان عيوني ان تصعد سلالم الحقول الى قمة الجبل بسهولة ولكنها لا تستطيع ان ترى اعلى ناطحات السحاب.. اعلى ( برج تورنتو) في كندا.. ان ترى من اعلى قمة ( برج ايفل ) في باريس و بالاس من من اعلى او الى اعلى ( برج الاسكندريه ).. ( برج بابل ) المنقوش عنه في ذاكرتنا ! كنت افكر لو انني اقيم في اعلى مرتفعات ناطحات السحاب و لكن انتبهت الى ان العصفور الذي كان يقيم معي في فصل الشمس سوف لا يطرق نافذتي لأقوم الى فكرة اعلى من كل المخيلات وايدي البنائين.. و انه هنا ايضا.. انتبهت انا.. الى ان فخامة الوقت سوف يتقدم ولا يرتاح في عطل نهاية الاسبوع و الاعياد.

* كاتبة وإعلامية لبنانية, مقدم برنامج "خوابي الكلام" الثقافي في تلفزيون لبنان.