شهد مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب في رابع أيامه، عرض المزيد من الأفلام المميّزة والمختارة والمصنوعة على يد نخبةٍ عالمية، والتي تُعرض لأوّل مرّةٍ على مستوى الخليج العربي والشرق الأوسط. وتنوّعت الأفلام بين الدرامية، والواقعية، والإنسانية، وتوزعت بين أفلام الرسوم المتحركة، وأفلام الناشئة والصغار، إلى جانب الأفلام القصيرة.

أفلام قصيرة (10 سنوات وما فوق)
عرضت سينما المهرجان في فئة الأفلام القصيرة، فيلم "لم أعد أكتم"، للمخرجة الإماراتية الشابة مريم العوضي، ويروي الفيلم قصّة الشابة مريم، التي أمضت حياتها وهي تخفي أصول أمّها الهندية، لأنّها بالنسبة إليها مصدر عار، حيث في بعض المقاطعات يعتبر الهنود من الخدم. وحين تذهب إلى الجامعة، تنعتق مريم من الأثقال التي ترزح روحها تحتها وتتحرّر من القيود التي تكبّلها، وتواجه هويّتها وجهًا لوجه. 

وقدّمت سينما المهرجان أيضًا فيلم "مسحور"، للمخرج الهندي سوهيت خانا، وتدور أحداثه حول ريتشي وعمران، وهما صديقان يحبّان قراءة قصص الرعب. وذات يوم تتحوّل الإثارة التي كانا يشعران بها إلى رعبٍ حقيقي! حيث تبدأ الحكاية التي كان ريشي يقرؤها بالتحوّل إلى حقيقة. وعرِض كذلك فيلم "أمور لا نتحدث عنها" للمخرج النرويجي دان جوهان فيليب سفينسون، ويحكي قصة فتى مراهق تلقى إصابة في حادث راحت أمه ضحيّته، الأمر الذي يجعله غاضبًا وعازلًا نفسه عن بقية العالم، وشعوره بالذنب أنه نجى وأمه لا.

وعرض المهرجان أيضًأ فيلم "تفاحات وبرتقالات"، للمخرجة الهندية، روكشانا تبسم، والذي يتمحور حول قوة الصحافة التي تتغلّب على العداء بين الأجيال.

أفلام قصيرة (12 سنة وما فوق)
وفي هذه الفئة عرض المهرجان فيلم "حرق" للمخرج السعودي علي الحسين، الذي يحاول من خلاله لي عنق عبارة "حرق" المضي بها نحو مستوى آخر مختلف جملةً وتفصيلًا. حيث يتحدّث عن رجلين هما الرجل نفسه، لكن كلٌ منهما من زمنٍ مختلف! أما فيلم "طبيبة نفسية" للمخرج الإسباني أرناو غوديا مونتيسينوس، فيحكي قصة طبيبة لا يمكنها تحقيق إنجازٍ طبي لمريضها، إلّا أن الاستسلام ليس خيارًا بالنسبة لها. لكن ذلك يكون على حساب صحّتها، حيث تفقد شهيتها للحياة وتتحول إلى شخص يشبه الهيكل! 

ويتناول فيلم "السباحة إلى القمر"، للمخرجة الهولندية مادلين هومان، قصة شابٍ اعتنق الدين الإسلامي مؤخرًا في أوروبا وكل ما يرغب به هو الصلاة في المسجد، لكنّه يواجه صدامًا في الثقافات. أما فيلم "فويس نوت"، للمخرجة السعودية لولوة عبد الواحد، فيحكي قصة حسين، الذي يقيم في المستشفى وكأنه منزله، إذ يعاني من مرضٍ عُضال، ويستخدم جهاز التسجيل الخاص به، لرصد أية أفكار قد تخطر بباله، وهو يدرك أن وقت رحيله قد بات وشيكًا!

ويسلّط فيلم "رويا" للمخرج اللبناني، كارلوس منير حيداموس، على رويا الفتاة اليافعة التي تتمكّن من الوصول إلى والديها الحقيقيين، لتكتشف بأنّهما سبقيان عديمي الملامح والمعالم بالنسبة لها. أما فيلم "قطرات" الدنماركي، للمخرجتين كارستن كيارو وسارة جوي جانغن، فتظهر قطرات الماء على هيئة بشر، لكن سرعان ما يحين وقت رحيلها عن الأرض. وفيما هي مرعوبة من هذا التغيير، تبرز إحدى القطرات الشابة وتبيّن الطريقة الصحيحة لاستيعاب دورة الحياة التي لا مفر منها بفرح وسرور.

وتدور أحداث الفيلم الإماراتي/الهندي المشترك "آثار مخالب" للمخرجة الهندية المقيمة في الشارقة، نيبيولا كاركادا، حول الفتاة ميشيل ومعركتها التي تخوضها وحدها لمساعدة الحيوانات الضالة في مدينتها. ويعرض فيلم "العاصفة" للمخرج الفرنسي فريدريك دويزون، الجانب الأكثر سوادًا من الكلمة المكتوبة.

أفلام قصيرة (14 سنة وما فوق)
عرض المهرجان أيضًا، فيلم "27 شعبان"، للمخرج السعودي محمد السلمان، والذي يعود لعام 2005 ليحكي قصّة لقاء عاشقين لأول مرة، في حقبةٍ سبقت الانطلاقة الفعلية لمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي. ويلقي فيلم "دليل استخدام القواب البشرية"، للمخرجة السعودية رغد البارقي، نظرةً واضحةً على ما يتوقع منا مجتمعنا الذي نعيش فيه، وكيف أن البيت والمدرسة والزواج والعمل، يشكلون جميعهم جزءًا من آلة تعمل بانتظام، لتصهرنا في بوتقتها.

وفي فيلم "أنا الموت"، للمخرج السعودي ياسر عدلي، ينتهي الأمر بخالد في أحد أقسام الشرطة، وحين يبدأ ضابط الشرطة باستجوابه بقسوة، يبدأ خالد بسوق حججه فيما يخصّ رغبته بالموت. ويسأل فيلم "جدّي الراحل"، للمخرج الكندي اليانور غولدبرغ: ماذا لو كانت مكالمة ما، لا نلتفت إليها لانشغالنا أو شعورنا بالملل، هي المكالمة الأخيرة من شخصٍ عزيز على قلبنا؟

أما فيلم "المستثمر" للمخرج السعودي خالد فهد، فيقدّم لنا عبد الله وعمر، داخل زنزانة السجن، والأحاديث التي تدور بينهما والتشابه الكبير بين ما يفعله كلاهما. في حين أن فيلم "مريم"، للمخرج الإماراتي محمد الحمادي، يسرد قصة "مريم عبد الله"، وهي ممثلة شابة موهوبة، تقف عند مفترق طرق، متأرجحةً بين الطيران إلى نيويورك لمتابعة دراستها أو الرضوخ لرغبة والدتها في الزواج والاستقرار.

الرسوم المتحرّكة القصيرة
وفي فئة الرسوم المتحرّكة القصيرة، تألّق فيلم "الوشق والطيور"، للمخرج البريطاني جامباولو، والذي يحكي كيف يتم استغلال عيد الميلاد لتكريس موسم المحبة بين الحيوانات، حيث لا يأكل الكبير الصغير ولا يفترس القوي الضعيف. أما فيلم "في مواجهة سانتا"  الإسباني، للمخرجين أيتور هيريرو وراوول كولومر، فيروي قصة فتاة صغيرة غنية ولديها كل ما تتمناه، لذا في ليلة الميلاد عندما يأتي سانتا كلوز لزيارتها حاملًا هديةً لها، ترفض الفتاة الهدية وتلقيها في وجهه.

ويقصّ فيلم "كال"، للمخرج الفرنسي، تشارلي أفروي، قصة مملكة خرافية، تدعى "الشعر العظيم"، حيث يجمع سكانها الشعر، فالجميع وحتى النساء منهم، يغزو الشعر أجسادهم بشكلٍ لا يصدّق! ثم ذات يوم يولد أمير لا شعر له، فتنقلب المملكة رأسًا على عقب. ويتناول فيلم "كواب" للمخرج السويسري "نيلس هيدينجر" حكاية شرغوفٍ صغير، يتركه إخوته وحيدًا في البركة قبل أن يتحوّل تمامًا إلى ضفدع، فيعتاد على الحياة في البركة، متقبلًا كونه شرغوفًا صغيرًا.

وفي فيلم "ترنكي" للمخرجة الروسية إيكاترينا فيلييوفا، يشعر الفيل الصغير ترنكي بالضيق والانزعاج بسبب خرطومه الطويل، الذي يعترض طريق الجميع!  ويطغى الطابع الصوفي والغموض على فيلم "شارد الذهن"، السويسري، من إخراج بابارا برونر وفرانشيسكا ماير.

فيلم روائي طويل 
يسرد فيلم "روكا" الألماني، للمخرجة كاتيا بينرات"، قصةً ساحرةً، تبعث الدفء في القلب، عن حياة روكا التي لا تتعدى أحد عشر ربيعًا، وهي فتاة غير تقليدية، ولا تنصاع للعادات والتقاليد، مبتهجة دائمًا وغاية في الإيجابية.  أما فيلم "صائدو الساحرة" الصربي المقدوني، للمخرج راسكو ميلجكوفيتش، فيحكي عن ذاك الصبي ابن العشرة أعوام، الذي يعاني من شللٍ دماغي، فيتصور نفسه غير مرئي. ومن خلال عالمه الخيالي، يصبح جوفان حرًا، يكون ما يريد ومع من يريد.