أعلن وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، اليوم، عن إطلاق مشروع "مئويات رواد الثقافة والتنوير في فلسطين"، ويتواصل لخمسة عشرة عاماً، ما بين 2017 و2031، موزعة على مراحل، وبعد لقاء تشاوري، ضم عشرات المبدعين والأكاديميين الفلسطينيين من كامل الجغرافيا الفلسطينية في الداخل، ومن الشتات أيضاً، احتضنته العاصمة الأردنية عمّان. والمشروع الذي ينطلق في العام الجاري، يستمر في مرحلته الأولى لخمسة عشر عاماً، مقسمة إلى ثلاث مراحل (2017-2021) و(2022-2026)، و(2027-2031)، ما يفسح المجال أمام المزيد من التخطيط للمراحل المقبلة، ويحفز على فتح المجال للخروج بأعمال إبداعية، أو نقدية، أو فنية، أو توثيقية، من أجل خدمة فكرة المشروع الرامي للاحتفاء برواد الثقافة، فالهدف الرئيس لهذا المشروع الاستراتيجي هو تعزيز التواصل ثقافياً بين الماضي والحاضر، والتأسيس لمستقبل قائم على التكامل وعدم الانفصال عن الذاكرة، كما أن هدف المشروع أيضاً يتمثل في تقديم نماذج ثقافية واجتماعية ملهمة في التجربة الإبداعية الفلسطينية. ومن الجدير بالذكر أن البحث الذي قامت به وزارة الثقافة، خرج بما يزيد عن الخمسين اسماً لمبدعين في كافة المجالات بالمراحل الثلاث، وعلى امتداد 15 عاماً. وتم التوافق على اختيار رواد المرحلة الأولى كالتالي، وبالترتيب الزماني بدءاً بالعام 2017: فدوى طوقان، ورفعت النمر، وإميل توما، وجبرا إبراهيم جبرا، وإيميل حبيبي، وفي المرحلة الثانية: صبري الشريف، والأشقاء الصايغ (توفيق، وأنيس، وفايز، ويوسف)، وكمال ناصر، ووليد الخالدي، ومعين بسيسو، وفي المرحلة الثالثة: سميرة عزام، وسلمى الخضراء الجيوسي، وإبراهيم أبو لغد، وإسماعيل شموط، ويوسف الخطيب. وشدد بسيسو على أن قيام وزارة الثقافة بالتخطيط لمشروع الاحتفاء بمئويات رواد الثقافة والتنوير في فلسطين، يأتي ضمن رؤيتها الاستراتيجية للنهوض بالثقافة الفلسطينية، ومواجهة التحديات الفكرية والسياسية التي تعصف بالمنطقة عموماً، وبفلسطين على وجه الخصوص، بسبب سياسات الاحتلال التي تهدف إلى طمس الذاكرة والهوية الوطنية. وقال: يأتي هذا المشروع، انطلاقاً من "انطلاقاً من إدراكنا لأهمية توثيق سير المبدعين والمبدعات كمحرك أساسي لتعزيز الهوية الوطنية الثقافية، وذلك من خلال إبراز الدور الذي قاموا فيه من أجل حرية فلسطين، ومساهماتهم المميزة في الثقافة العربية. وأضاف: الذاكرة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من حالة وطنية تمتد إلى سنوات طويلة، ودورنا بالاستناد إلأى إرث الذاكرة الإبداعية والوطنية، يسعى إلى تكوين مجال ثقافي يصون الحاضر من تشوهات المرحلة. وأكد بسيسو: العام 2017 يحمل في طياته الكثير من الدلالات فهو يحمل الذكرى المئوية لوعد بلفور، والخمسينية لاحتلال القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية، والثلاثينية على الانتفاضة الأولى التي انطلقت في العام 1987، لتجسد حالة شعبنا الفلسطيني في رفض الاحتلال عبر المقاومة الشعبية. ذاكرة الوطن الحديث ولفت بسيسو إلى أن الاحتفاء بمرور مائة عام على ميلاد المبدعين والمبدعات من فلسطين، يؤسس لذاكرة الوطن في العصر الحديث، ويواجه الرواية الإسرائيلية بثقافة فلسطينية راسخة ومؤثرة في الأجيال القادمة، ليستمر بعدها هذا المشروع كبرنامج أساسي في وزارة الثقافة من أجل الاحتفاء بذكرى مرور مبدع أو مبدعة فلسطينيين في شتى حقول الثقافة الفلسطينية، عبر فعاليات ثقافية في كافة المحافظات، وقائمة على الشراكة مع مختلف المؤسسات الأكاديمية والثقافية. وشدد: نؤمن أن علينا أن ننطلق في مرحلة ما، ونبني عليها، ونعزز من إنجازها، ونعمل على أن تتمدد وتتفرع لتشكل حالة قائمة على التكامل والتراكم والإنجاز، لذا فإن اختيار العام 2017 لإطلاق هذا المشروع يمثل مرحلة التأسيس التي لا تغفل بأي شكل من الأشكال رواد النهضة قبل العام 1971، ودورهم المؤثر فلسطينياً وعربياً بل تعزز من حضورهم في سياق الرؤية الشاملة للوزارة، لتعزيز فعل الذاكرة في الحاضر والمستقبل. وإضافة إلى الشخصية التي سيتم الاحتفاء بها في العام 2018، فإنه تقرر أن يكون هذا العام هو عام الاحتفاء برواد النهضة قبل العام 1917، وذلك بالتزامن مع مرور سبعين عاماً على النكبة، وتأكيداً على ان الحضور الفلسطيني أعمق وأوسع، وأن النضال الثقافي امتد إلى ما قبل النكبة من أجل تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية. تعاون ولفت وزير الثقافة إلى ان الوزارة تتطلع أن يكون هذا المشروع ملهماً ومحفزاً لكل المؤسسات الأكاديمية والثقافية للاحتفاء بذكرى الميلاد المئوية للمبدعين والمبدعات، في شتى حقول المعرفة والثقافة الفلسطينية، وتؤكد على أن وزارة الثقافة لن تأل جهداً في التعاون والدعم من أجل أن تصبح هذه الخطوة حالة من حالات الحيوية الثقافية في فلسطين، داعياً المؤسسات إلى اقتراح فعاليات تحتفي بالرواد المؤثرين والملهمين على صعيد الثقافة الفلسطينية من تكامل العمل وتراكم الإنجاز، ففلسطين تستحق أن يتم الاحتفاء بمبدعيها ومبدعاتها دون استثناء، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة ستسعى إلى تمكين هذا المشروع، من خلال التعاون مع المؤسسات الرسمية كوزارات: التربية والتعليم العالي، والخارجية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والحكم المحلي، وهيئة الإذاعة والتلفزيون. ميلاد العطاء وليس الوفاة وأكد بسيسو أن الوزارة، وعبر هذا المشروع، ترفع شعار ميلاد العطاء وليس الوفاة، لأن "الميلاد يسمح لنا بالكثير من التأويل، فهو يعني البداية والاستمرار والتأثير والإلهام الذي لا ولن يتوقف أمام الوفاة ورحيل الجسد، بل يستمر في فعل التأثير الثقافي، لذا كان إنحيازنا لسنة للميلاد وليس لسنة الرحيل، لأن القائمة أيضاً تضم رواداً ما زالوا على قيد الحياة والعطاء، بمعنى "إن مشروعنا الثقافي ليس حكراً على الاحتفاء بالراحلين، وإنما بمئوية الميلاد، فهناك رواد ما زالوا على قيد الحياة أطال الله في أعمارهم، منهم: المؤرخ الكبير وليد الخالدي، والشاعر الكبير حنا أبو حنا، والشاعر الكبير هارون هاشم رشيد، والشاعرة الكبيرة والناقدى سلمى الخضراء الجيوسي. الاجتماع التشاوري وجاء في البيان الختامي للقاء التشاوري لمشروع مئويات رواد الثقافة والتنوير في فلسطين، أنه انطلاقا من أهمية الثقافة في المشروع الوطني، وفي الحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيزها والتصدي لمحاولات الطمس والإقصاء والإلغاء والظلامية والتجهيل، وردا على مرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم،وفي ظل ظروف صعبة وخطيرة تمر بها فلسطين والمنطقة بأسرها، وفي سياق تصاعد الهجمة الاستيطانية الشرسة، فقد بادرت وزارة الثقافة إلى عقد اجتماع تشاوري يهدف إلى رسم خطة طويلة الأمد في إطار خطتها الاستراتيجية والتي تؤسس لمشروع ثقافي مستدام يصل ماضي الثقافة الفلسطينية بحاضرها ومستقبلها، ويقدم نماذج مشرقة من أعلام الثقافة والفكر والأدب،تكون ملهمة لجيل الشباب الذي يشكل القطاع الأعظم من المجتمع الفلسطيني،وينتظر منه أن يحملالمشروع الوطني الفلسطيني، ويمضي به قدماً نحو الحرية والاستقلال وتقرير المصير في دولة حرةٍديمقراطية تسودها قيم ثقافية منفتحة تعددية. وحضر هذا الاجتماع التشاوري نخبة من المفكرين والمثقفين الفلسطينيين من الكل الفلسطيني،لإقرار خطة طويلة الأمد على مدى خمسة عشر عاما ،تخصص فيها كل سنة للاحتفاء بعلم من أعلام الثقافة والتنوير، ممن كان لهم الأثر البارز والبصمة الباقية في بلورة هوية ثقافية وطنية فلسطينية راسخة في جذورها العربية ، ومنفتحة على البعد الإنساني الواسع. وعلى مدار يومين من النقاش المستفيض والتداول بشأن الأسماء المقترحة في كل مرحلة، توصل المجتمعون إلىى اختيار خمس عشرة شخصية تمثل مختلف حقول الإبداع والفكر والريادة في الثقافة العربية في فلسطين، وإذ يتفق المجتمعون على أن هذه الأسماء كان لها دور بارز في الريادة والنهضة، ليؤكدون في الوقت نفسه على أن الأسماء الأخرى التي عاصرتها لا تقل أهمية في إسهاماتها المختلفة ودورها الريادي، وسيحتفى بها بالتزامن مع الشخصية الرئيسية، وفي شراكة مع كل المؤسسات المختصة والعاملة في الحقول الثقافية والفكرية والأكاديمية. وجاء اختيار الأسماء ضمن رؤية متكاملة ومعايير تتعلق بالريادة وقوة التأثير واستمراريته، كونها تمثل النموذج الأكثر إلهاما لجيل الشباب الذي نحرص على أن يكون مترسخا في ثقافته العربية الفلسطينية ومطلا على الثقافة الإنسانية والإحتفاء بهم ضمن الفعاليات المعدة في خطة المشروع.معالتأكيد على أهمية دور الرواد في الثقافة العربية الفلسطينية قبل العام 1917، وضرورة إبراز الدور الريادي الذي نهضوا به . وثمن المجتمعون عالياً مبادرة وزارة الثقافة في إطلاق هذا المشروع الوطني الاستراتيجي بالغ الأهمية، ولا سيما أن المجتمعين يرون في ذلك عملا ثقافيا مستداما يحقق أهدافا بعيدة المدى، وتسهم فيه أجيال متتابعة من الكل الثقافي الفلسطيني، ومن شأنه أن ينشط الذاكرة الشبابية لتكون قادرة على التصدي لمحاولاتالقهر والطمس والتجهيل، ضمن سعي شعبنا لنيل حريته واستقلاله وتقرير مصيره في وطن حر مستقل وعاصمته القدس. تكريم ولم يغفل وزير الثقافة الحديث عن تكريم المبدعين: الروائي يحيى يخلف، والروائي إبراهيم نصر الله، والروائي إلياس خوري في العاصمة الأردنية عمّان، "ليس فقط لفوزهم عن روايات تؤرخ لفلسطين بماضيها وحاضرها، ولفوزهم عنها بجائزة كتارا للرواية العربية فحسب، بل تقديراً من وزارة الثقافة لحضورهم المتوهج والدائم في فضاء الثقافة العربية، ولكن هذا التكريم هو بمثابة تلويحة محبة ووفاء، وتقدير لهذه الجهود التي وصلت إلى قمة هرم الجوائز العربية بأعمال تتحدث عن فلسطين وذاكرة فلسطين، مقدماً تحليلاً حول روايات "راكب الريح" ليخلف، و"أرواح كليمنجارو" لنصر الله، و"أولاد الغيتو – اسمى آدم" لخوري.