اغتالته الظلمة في وحدته كما الغربة التي سرقت منه الحياة ، والشاهد الوحيد رعدٌ دون مطر ، كانت السماء عصية على الدمع ، والبرق كان يثير الخوف ، خوف يتغذى في داخلنا من كلمات تعشعش في ثنايا الدماغ ، في الذاكرة الزمانية والمكانية ، الحاضرة منها والمنسية,
اعتاد عليه الخوف ولم يعتد عليه ، ينتقل من رصيف إلى رصيف ، التي ملّت قدماه ،  ومن مقهى إلى مقهى يرتشف الحنين ، والجدار لم يعد يحتمل الانتظار .
يمضغ الضجر حتى لا يجوع ، يراقب بعيون صامتة تلك الأفواه التي تبتلع كل شيء .
أجساد تتحرك بتسارع ولا تصل إلى موعدها إلا متأخرة .
نجلس على مقاعد ذات مساند للذراعين ، ولا ذراع يحوم بقربك ، ليربت على كتفك .
نمسك بقبضة الباب ، فنسمع صريراً ، من مفاصل تعاني من وجع  مزمن دون حراك.
في عالم مشحون يولد المرء ، وينمو ويموت وحيداً كشجرة عرّتها الرياح وقست عليها الصحراء .
الكلمات العذبة باتت مجرد قص ولصق ونسخ .
يا صديقة الغربة والأمنيات  تلك الكلمات لا تُطعم الأفواه الجائعة ، ما نحتاجه كلمات تضجّ بالحياة ، كي تُبَلسم القلوب التي كساها الصدأ .
غرباء تتقاذفهم المدن والبحار و المحطات المؤقتة التي قد تطول حتى الممات ، والبوصلة لم تعد تُدرك الشمال من الجنوب .
تائهين وسط عالم موحش بالغرابة و " الدقّ على الصدر "، والخوف من طعنات  كم كَثرت في الظهر .
درسنا " الوطنية  والتاريخ " منذ الصغر ، وتجرّعنا مرارة الخوف  ، والخوف مدينة لا يسكنها إلا الغرباء . والحب لا يحيا في زمن الخوف. فهل نحن أحياء يا حبيبتي رغم فداحة الموت.
همسة
حينما يتخلى عنك ظلك ، يصبح الرحيل هو الحل الوحيد.
نبضة
هو الحلم ، مكان صغير في مساحته ، كبير في أمانه ، مفتوحة نوافذه للشمس والهواء والطيور التي تبحث عن مأوى لها حتى الصباح الباكر ، كيلا تموت ، ليس من شدة البرد ولكن من قسوة القلوب .