يطلق متحف اللوفر أبوظبي معرضه الجديد بعنوان "10 آلاف عام من الرفاهية" بتاريخ 30 أكتوبر 2019، وهو المعرض الأول من نوعه في الشرق الأوسط الذي يسلط الضوء على تاريخ الرفاهية. ويُنظم متحف اللوفر أبوظبي المعرض بالتعاون مع متحف الفنون الزخرفية في باريس ووكالة متاحف فرنسا، حيث يقدّم لزواره حوالي 350 قطعة استثنائية في مجال الموضة والمجوهرات والفنون البصرية والأثاث والتصميم ليبيّن كيف نظرت الشعوب إلى مفهوم الرفاهية، من العصور القديمة وحتى يومنا هذا. يُذكر أن المعرض يُنظّم تحت رعاية ترايانو، المتجر الوحيد للماركات الفاخرة في أبوظبي.

هذا المعرض من تنسيق أوليفييه غابيه، مدير متحف الفنون الزخرفية في باريس، ويضم قطعاً من مجموعة متحف الفنون الزخرفية في باريس ومن مجموعات العديد من المؤسسات الفرنسية والمحلية والعالمية. كما يقدّم المعرض أعمالاً من مجموعة متحف اللوفر أبوظبي، متيحاً الفرصة للزوار لتأمّل مفهوم الرفاهية المتغيّر.
يأتي معرض "10 آلاف عام من الرفاهية" في إطار موسم اللوفر أبوظبي 2019-2020 تحت عنوان "مجتمعات متغيّرة" الذي يسلّط الضوء على التغييرات التي طرأت على الحضارات نتيجة تأثير الثقافة والإبداع. إذ يقدّم المعرض مفهوم الرفاهية كوسيلة لفهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمرحلة زمنية محددة، كما يبيّن كيف تغيّرت النظرة إلى قيمة القطع على مر الزمن.
يستعرض المعرض المقاربات المختلفة لمفهوم الرفاهية عبر الزمن، انطلاقاً من الحضارات القديمة والطقوس التي اتّبعتها في تقديم القرابين الثمينة، مروراً بالفخامة التي سادت في القرن الثامن عشر، وصولاً إلى الثورة الصناعية وتأثيرها الواضح على إجمالي استهلاك سلع الرفاهية. وتعكس كل قطعة في المعرض وجهة نظر مختلفة حول ما يميّز الرفاهية، سواء كانت قيمتها التي اكتسبتها مع الوقت أو الحرفيّة في صناعتها أو ندرتها. وتتنوّع القطع المعروضة ما بين بساط من العصر المملوكي من مصر من القرن الخامس عشر، وصولاً إلى ساعة رملية من تصميم الفنان الأسترالي مارك نيوسن. كما يسلّط المعرض الضوء على الرفاهية في عالم الأزياء من خلال تصاميم كلاسيكية وأخرى عصرية لكبار مصممي الأزياء، مثل بالينسياغا وشانيل وديور ولوي فيتون، إضافة إلى كارل لاغرفيلد وعز الدين عليّة ودار أزياء شباريلي وإيف سان لوران وهيرميس.
في هذا السياق، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: "نسلّط في هذا المعرض الضوء على علاقة الإنسانية بمفهوم الرفاهية عبر مختلف العصور والثقافات، وذلك من خلال رؤية شاملة على هذه العلاقة، من الكنوز القديمة وصولاً إلى الأزياء الفاخرة في يومنا هذا. وتأتي هذه المقاربة في سياق السرد العالمي للمتحف والذي يشكّل جوهر مهمتنا الثقافية. ولا بد لنا من أن نتوجه بجزيل الشكر لشريكنا الرئيسي، متحف الفنون الزخرفية في باريس، وللمؤسسات المتعددة ودور الأزياء الراقية التي ساهمت في هذا المعرض من خلال إعارة قطع استثنائية تروي القصة الرائعة للرفاهية عبر التاريخ." 

من جهتها، قالت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في المتحف: "يسلّط هذا المعرض الفريد من نوعه الضوء على أوجه الرفاهية المتعددة، والتي لطالما أذهلت الإنسان على مر التاريخ، مع التركيز بشكل خاص على المواد والتقنيات التي تحدد قيمة هذه القطع الثمينة. فنحن نسعى إلى تغيير المفهوم الشائع للرفاهية لنتيح للزائر النظر إلى هذا المفهوم الذي يتحوّل باستمرار بمنظور جديد."

أما أوليفييه غابيه، منسّق المعرض ومدير متحف الفنون الزخرفية في باريس، فصرّح قائلاً: "باتت الرفاهية في يومنا هذا منتشرة في مختلف أنحاء العالم، إذ تتجلى في القطع المحيطة بنا والصور التي نراها واللغة التي نستخدمها. من هنا، يجمع هذا المعرض أعمالاً فنيّة نادرة تم الحفاظ عليها ضمن المجموعات الوطنية الفرنسية، كما يضم في الوقت عينه قطعاً أثرية ثمينة تم اكتشافها مؤخراً في أبوظبي، ما يسهم في طرح منظور جديد لمفهوم الرفاهية وجذورها التاريخية."

وتعليقاً على الشراكة ما بين متحف اللوفر أبوظبي و ترايانو، قالت شارميلا مرات، المديرة العامة لترايانو: "نحن محظوظون جداً بالتعاون مع متحف اللوفر أبوظبي، حيث تلتقي الفنون والهندسة المعمارية والأزياء ذات المستوى العالمي في معرض 10 آلاف عام من الرفاهية. ويفخر ترايانو بدعمه للمجتمع الفني في أبوظبي بصفته راعياً رسمياً للمعرض، كما سيقدّم مجموعة من النشاطات المشوّقة في موسم خريف وشتاء 2019 في إطار تعاونه مع اللوفر أبوظبي."

يتضمن معرض "10 آلاف عام من الرفاهية" 12 قسماً ليأخذ الزائر في رحلة على عالم الرفاهية، من العصور القديمة وصولاً إلى يومنا هذا. فالمعروضات من الإمبراطوريات القديمة من الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط ترسم أولى معالم الرفاهية، بعد أن اكتسبت قيمتها من ثمن المواد المصنوعة منها أو من ندرتها، والتي كانت تشير إلى المكانة الاجتماعية لمالكها. وفي العصور الوسطى انتشرت الرفاهية حول العالم مع توسّع طرق التجارة وتطوير تقنيات جديدة.

في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت العاصمة الفرنسية باريس في قلب سوق سلع الرفاهية، لاسيما مع انتشار بائعي القطع الفنيّة التي تُستخدم للديكور، لذا سيعيد المعرض تشكيل مساحة تمثّل متجراً باريسياً للقطع الفنيّة من القرن الثامن عشر، والمظاهر الأولى للرفاهية في المجال التجاري. 

وقد أصبحت مفارقة الفخامة واضحة بشكل خاص منذ نهاية القرن التاسع عشر ببروز القطع الفخمة من حركات فن الديكور والفن الحديث، بينما تعود الفخامة في القرن العشرين إلى علاقة أوثق مع المواد والموارد الطبيعية والبسيطة. ويُختتم المعرض بالسؤال التالي: ما هي الرفاهية في العام 2019؟ إذ إن القسم الأخير ينتقل من الشق المادي إلى الشق الفلسفي لهذا المفهوم، مبيّناً أن الرفاهية المعاصرة باتت تُعرّف بالوقت والمساحة والحرية.
بالتزامن مع المعرض، يقدّم متحف اللوفر أبوظبي عملاً فنياً تركيبياً يركز على حاسة الشم من دار كارتييه للأزياء بعنوان "سحابةُ عِطر"، حيث يصطحب زوار المتحف في رحلة حسيّة سحرية وسط سحابة من العطور. وقد جاء هذا العمل الفني نتاج التعاون بين خبيرة العطور لدى دار كارتييه للأزياء ماتيلد لوران وشركة ترانس سولار كيلما للهندسة، وجولييت سينجر، رئيسة أمناء المتحف في قسم الفن المعاصر.
إلى جانب ذلك، يعمل اللوفر أبوظبي مع مجموعة من الفنانين لتقديم تجربة لا تقدّر بثمن للزوار تحت عنوان "ما لا يُشترى بالمال". كما يترافق المعرض مع برنامج من الفعاليات التي عملت على تنسيقها روث ماكنزي، الحائزة على رتبة الإمبراطورية البريطانية. ويضم هذا البرنامج مجموعة من الحفلات حول المتحف تقدّم للزوار تجربة موسيقية لا تُنسى، ويعرض نسخة رقمية عن كرة ثلج هي الأولى من نوعها في العالم تتيح للزوار فرصة اختبار تساقط الثلج. كما يشمل البرنامج حواراً حول المعرض مع أوليفييه غابيه، فضلاً عن مجموعة من عروض الأفلام التي اختارتها الفنانة الإماراتية هند مزينة.

ويقدّم المتحف لزواره جولات إرشادية في المعرض وجولات قصيرة مجانية فيه. كما يمكن للزوار اكتشاف المعرض من خلال دليل الوسائط المتعددة المتوفر بالعربية والإنجليزية والفرنسية، فضلاً عن شراء كتالوج المعرض الذي يسلط الضوء على الموضوعات المتعددة في المعرض وعلى مختلف معروضاته، والمتوفر أيضاً باللغات الثلاث سابقة الذكر.

تمت إعارة القطع في المعرض من كل من متحف الفنون الزخرفية في باريس، متحف اللوفر، متحف كيه برانلي- جاك شيراك، اللوفر أبوظبي، متحف زايد الوطني، متحف إيف سان لوران في باريس، مؤسسة الفنانين، بكاراه، مجموعة كارتييه، إدارة تراث شانيل، مجموعة شوميه باريس، أرشيف كلوي باريس، دار كريستيان لوبوتان للأزياء، دار كريستيان ديور للأزياء، دار إيلي صعب للأزياء، جيفنشي، دار جيرلان للأزياء، هيرميس، هيرفي فان دير سترايتن، إتش جي تايمبيس سويسرا، ميليريو، مجموعة بيير هاردي، دار ربيع كيروز للأزياء، دار شباريلي للأزياء، دار فان كليف أند أربيل، فيكتوار دو كاستيلان، مجموعة "فلور ديكسييه"، استديو يمير أند مالتا.

يستمر معرض "10 آلاف عام من الرفاهية" من 30 أكتوبر 2019 إلى 18 فبراير 2020. كما يقدّم اللوفر أبوظبي مجموعة من المعارض الأخرى في إطار موسم 2019/2020 وهي: "لقاء في باريس: بيكاسو وشاغال وموديلياني وفنانو عصرهم (1900- 1939)" (من 18 سبتمبر إلى 7 ديسمبر 2019)، و"فن الفروسية: بين الشرق والغرب" (من 19 فبراير 2020 إلى 30 مايو 2020) و"شارلي شابلن: حوار السينما والفن" (من 15 أبريل 2020 إلى 11 يوليو 2020).

زيارة معرض "10 آلاف عام من الرفاهية" واختبار تجربة "سحابة عِطر" مجانية ضمن تذكرة دخول المتحف. يُنصح بالحجز مسبقاً نظراً إلى العدد الكبير من زوار المتحف في هذا الموسم. لحجز التذاكر،