شهدت أسعار النفط الخام اضطرابات عنيفة خلال الأسابيع الأخيرة التي أعقبت الهجوم على أكبر مصفاة نفط في العالم، والتي تقع في المملكة العربية السعودية. فبعد الارتفاع الأولي الذي شهدته السوق، عادت الأسعار لتستقر عند حوالي 65 دولاراً لبرميل خام برنت، ويمكن تفسير هذا السعر بأن الأسواق أضافت 5 دولارات على سعر البرميل الواحد كتعويض عن المخاطر لتي تتهدد الإمداد على المدى القصير، والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة في ظل الاتهامات الموجهة لإيران بمسؤوليتها عن الهجوم.  غير أن التعافي كان أسرع بكثير من المتوقع، وهو ما سرّع بتبديد الارتفاع في السعر، خصوصاً في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالنمو والطلب وارتفاع قيمة الدولار حالياً.

وفي الوقت الذي وجه فيه الرئيس الأمريكي ترامب انتقادات للصين حول ما أسماه إجراءات تجارية غير عادلة، لم تتأثر أسواق النفط إلى بشكل محدود، في ظل الضغوطات التي تتعرض لها الأسعار نتيجةً لتزايد المخاطر على الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. تعتبر الصين مستورداً صافياً للنفط الخام الأمريكي، ورغم التحسن الذي شهدناه في أغسطس إلا أن الحجم الإجمالي قد هبط بمعدل 57% خلال الأشهر الـ12 الماضية. وهذا ما عاد بالفائدة على باقي الدول المنتجة من حيث ارتفاع الطلب الصيني، بما في ذلك دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

 كما يتوقع أن تتقوض أكثر قدرة إيران على تصدير نفطها الخام نتيجةً للعقوبات الأمريكية. ويفترض أن يعطي هذا دفعةً إضافيةً للأسعار في ظل تقلص الإمدادات. لكن هذا قد يقلل محفزات دول كالعراق ونيجيريا وروسيا لخفض إنتائجها إلى المستويات المتفق عليها في إطار تفاقية أوبك+. وبالإجمال، سيقدم هذا الأمر بعض الدعم لأسعار النفط في ظل تقلص الإنتاج وزيادة المخاطر من وقوع حدث جيوسياسي كلما شعرت إيران بأنها محاصرة أكثر.

 حول أسعار الذهب:

تشمل العوامل الأربعة الأكثر تأثيراً على تطورات أسعار الذهب كلاً من سعر الدولار وعائدات السندات وحقوق الملكية والتطورات الجيوسياسية. وقد تركز الاهتمام على هذه العوامل الأربعة، لكن بالإجمال كان لانهيار عائدات السندات الأثر الأكبر عن ارتفاع الأسعار الذي استمر من يونيو حتى أوائل سبتمبر ليخرج عن المعدل الذي ساد خلال السنوات الخمسة السابقة، علماً أن التطورات الجيوسياسية التي شهدها الشرق الأوسط مؤخراً لم تؤثراً كثيراً على الذهب لغاية الآن. أما الهجمات الأخيرة على منشأة تكرير النفط في بقيق وحقل خريص النفطي فقد أحدثت زيادة مفاجئة إنما صغيرة وسرعان ما تلاشت، في حين أن حدوث تصعيد عسكري من شأنه أن يعزز الارتفاع في ظل تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن.

 وكان للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أثر إيجابي أعمق بكثير على أسعار الذهب، حيث زاد من المخاطر التي يواجهها النمو العالمي والتي عززت انهيار عائدات السندات العالمية وأدت إلى تخفيضات جديدة في أسعار الفائدة أقرتها بنوك مركزية كبرى. كما ساعدت التوترات الجيوسياسية بشكل عام في زيادة الطلب من البنوك المركزية الباحثة عن تقليل اعتمادها على الدولار. يشار إلى أن عملية فك الارتباط بالدولار قد زادت من قوة الطلب من البنوك المركزية الروسي والصيني، مما أعطى دفعةً لأسعار الذهب نتيجة للطلب على اقتناء الذهب.