كان لكل من شركة "هندوستان للمضادات الحيوية" و"الشركة الهندية المحدودة للأدوية والعقاقير"، منشآت للأبحاث لتطوير الأدوية. لكن نتيجة إدراك الحكومة الهندية أهمية البحوث العلمية، للوصول إلى الهدف الذي حددته، أنشأت أيضاً "المختبر المركزي لأبحاث الدواء" في مدينة لاكناو، و"المختبرات الكيميائية الوطنية" في مدينة بيون، و"المؤسسة الهندية للتكنولوجيا الكيميائية "في مدينة حيدر أباد.

وأنشأت الهند لجنة للعقاقير والأدوية، تحت اسم لجنة هاثي Hathi Committee، نشرت تقريرها وتوصياتها عام 1975. وأعدت اللجنة لائحة من 119 عقاراً هي الأكثر ضرورة واستعمالاً في البلاد، وأوصت بأن يكون إنتاج هذه العقاقير مؤمّناً.

لم تعترف الهند من 1970 حتى 2005 بقانون براءة الاختراع، وقد اعترف القانون الهندي بعملية الإنتاج نفسها، وليس ببراءة الاختراع للمنتجات، وأدى ذلك إلى تقدم صناعة الدواء الهندية من السبعينيات حتى التسعينيات.

ثم قامت منظمة التجارة العالمية بضغوط من شركات الدواء العالمية، بفرض التغيير على الهند، طبقاً لاتفاقيات "الغات". ولكن إلى الآن يملك القانون الهندي ثغرة ترفض قيود براءة الاختراع، إذا كان البحث العلمي وراء الدواء المكتشف ليس جديداً، أو إذا كان الدواء الجديد مجرد تعديل طفيف على دواء قديم.

هذة الثغرة مكنت صناعة الدواء الهندية من الاستمرار في التقدم، ومكنت الشركات الهندية من احتلال المركز الأول عالمياً، في إنتاج الأدوية الجنيسة، وهي أدوية لها المادة الفعالة نفسها في المنتج الأصلي، وتتمتع بالفاعلية نفسها، ولكن تروج في السوق باسم المادة العلمية، وبتكلفة أقل بكثير من كلفة الدواء الأصلي.

رحلة صعود الدواء الهندي إلى العالمية بدأت عندما قامت شركة الدواء الهندية "سيبلا" بإنتاج عقار ثلاثي معالج لفيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز" بسعر يقل عن دولار واحد يومياً.

وقامت الشركة الهندية بتوفير العلاج للمرضى في أفريقيا بسعر 350 دولاراً سنوياً، في الوقت الذي كانت شركات الدواء الغربية تطرحه بسعر يراوح بين 10 و15 ألف دولار.