لم أسمع يوماً عن حبٍ فارق الحياة بسبب أو بلا سبب، أو عن عشقٍ وافته المنية فجأةً فمات وما حسب، أو عن غرامٍ قضى نحبه في حادثٍ مفجع، أو عن هيامٍ رحل بعد صراع مع مرضٍ موجع، لأنه ببساطة لا يموت وإن فارقت روحه الجسد، أو تكاثف حوله الحقد والحسد، حيث لا تقتله وسائل السلخ والذبح، أو الفقر وقلة الربح، أو الإعاقة وشدة القبح، أو حتى الطعن والدفن بلا كفن، أو الشنق والخنق أو التسمّم بالعفن، وإنما هو فقط يغادرنا انتحاراً بإعدام الاهتمام وإحياء الإهمال، وكثرة النزوات وعبادة الشهوات وجنون المال، وبالأنانية في العلانية والخفاء، وبالعنجهية والتكبّر والجفاء، وبالكتم وعدم البوح، لدرجة خروج الروح، لذلك صرّحوا دائماً لمن تحبون بمشاعركم، فالحب أحياناً من (النَّبرة) الأولى!
الحب يجعلك ترى كل شيء في أي شيء، حتى إنك في اللاشيء سترى شيئاً، والكره يجعلك ترى اللاشيء في أي شيء، حتى إنك برغم كل شيء لن ترى شيئاً، وبما أن الندم على الخطأ والاعتذار أهم ما في الاستمرار، تأكدتُ أن الحب قد يكون من (العَبْرة) الأولى!
لا تنظروا إلى قلمي وما كتب، بل تأملوا حروفي وعن كثب، فالحقيقة أن الحب من (النظرة) الأخيرة!

المصدر