ترأس سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ورئيس مجلس الأمناء، اجتماع مجلس الأمناء الرابع واطلع على تقرير إنجازات الجامعة خلال الأعوام الثلاثة الماضية مثمناً جهود الجامعة في النهوض بمستوى الصحة من خلال تطوير التعليم الطبي والبحث العلمي. ويعد اجتماع المجلس الأول بعد إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المرسوم رقم 23  لسنة 2019 مؤخراً في يونيو من هذه السنة بخصوص تشكيل مجلس أمناء الجامعة والذي ضم الأعضاء المؤسسين للجامعة، كما رحّبت الجامعة بانضمام العضو الجديد لمجلس أمنائها البروفيسور إيان جرير، مدير جامعة كوينز البريطانية.
 وقد سلط التقرير الضوء على العديد من إنجازات الجامعة بما يتماشى مع استراتيجيتها المبتكرة القائمة على ست ركائز أساسية هي: التعليم والبحث والمشاركة المجتمعية والاستدامة والحوكمة والتوطين.
الإنجازات غير المسبوقة في ميدان الرعاية الصحية 
سعت الجامعة لتعزيز رحلة طلبة الطب المهنية وربط التعليم الطبي والأبحاث والممارسة السريرية معاً، حيث قامت بتوسيع شبكة الشراكات الطبية لديها لتضم ميديكلينيك الشرق الأوسط ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال ومستشفى دبي للأسنان ومستشفى مورفيلدز للعيون في دبي وكليفلاند كلينيك أبوظبي ووزارة الصحة ووقاية المجتمع.

وكشف التقرير عن الأثر الفوري الذي تركته جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية على قطاع الرعاية الصحية في الدولة. ففي عام 2016، تجاوز فريق من الجامعة، يضم جراحين من كلية الطب، كافة التحديات بالتعاون مع ميديكلينيك مستشفى المدينة ليحوّل عمليات زراعة الأعضاء إلى واقع ملموس في دبي، إذ نجح بإجراء أول عملية زراعة للكلى في الإمارة، ما جسّد التأثير الفوري لنتاجات الجامعة على قطاع الرعاية الصحية. 

وفي عام 2018، نجح فريق طبي مشترك بين الجامعة ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بإجراء أوّل عملية زراعة كلى لطفلة في دبي.

وفي هذا الصدد، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: "يبرز تقرير إنجازات الجامعة كدليل واضح على التزام جامعتنا بتطوير القطاع الصحي في دولة الإمارات والمنطقة، وتعزيز هدفها المتمثل في أن تصبح محور عالمي متخصص في الأبحاث والتعليم الصحي المبتكر والشامل لخدمة الإنسانية".
ثلاثة أعوام من الإنجازات 
سلّط التقرير الضوء على تطوّر وتقدّم الجامعة تماشياً مع استراتيجيتها المبتكرة في جوانب عدة:
التعليم ذو الأثر
ينحدر أطباء المستقبل لدى جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية من 32 دولة مختلفة، وتضم الهيئة الطلابية 268 طالباً وطالبة، يدرس 205 منهم برنامج بكالوريوس الطب والجراحة في كلية الطب، بينما يضم قسم الدراسات العُليا في كلية حمدان بن محمد لطب الاسنان 63 طبيب وطبيبة. 
وقد تناول التقرير الذي يلخّص إنجازات الجامعة على مدى ثلاث سنوات جوانب التقدم التي حققتها جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية على كافة الأصعدة؛ إذ كان نتاج التعليم مثمراً مع تخرّج 88 أخصائياً وأخصائية في طب الأسنان من كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان، وقد باشروا بالفعل بتقديم خدماتهم لدى مختلف الهيئات الصحية مثل هيئة الصحة بدبي ووزارة الصحة ووقاية المجتمع. وتعتبر كافة الهيئات الصحية في الإمارات العربية المتحدة الخريجين أخصائيين مؤهلين فور تخرجهم من الجامعة.
التوطين وبناء القدرات الوطنية

وركّز التقرير أيضاً على جهود الجامعة في مجال التوطين وبناء القدرات الوطنية والذي ساهم بوصول الخريجين الإماراتيين في الجامعة إلى نسبة 61%، بينما بلغت نسبة الإماراتيين في الهيئة الطلابية إلى 35% و16% في الهيئة التدريسية. وفي إطار هذه الجهود استطاعت الجامعة بجذب الكفاءات المواطنة والاستثمار فيهم مثل الدكتورة حنان السويدي، أستاذ مساعد في كلية الطب، والتي تم اختيارها مؤخراً كطبيبة لرواد الفضاء الإماراتيين.

الإنجازات في المجال البحثي 
نجحت الجامعة، فيما يتعلق بركيزة البحث الاستراتيجي، في تأمين أكثر من 13 مليون درهم إماراتي على شكل منح داخلية وخارجية لدعم الأبحاث العلمية في الجامعة ونشرت أكثر من 260 بحث علمي في دوريات ومجلات علمية محكمة وعالمية، وتجاوزت المعدّل الوطني من حيث الأثر والجودة تبعاً لعددٍ من المؤشرات.
وتركّز مواضيع الأبحاث العلمية في الجامعة على التحديات الصحية التي يواجهها عالم اليوم بما في ذلك أبحاث السكري، وأمراض الأوعية الدموية والتوحّد والربو والسرطان.
وتعزيزاً للجهود البحثية قامت الجامعة بإطلاق "جائزة جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية- المحميد البحثية التعاونية" بدعم سخي من أخصائي القلب الإماراتي الدكتور وائل المحميد، والتي تهدف إلى دعم الأبحاث في الجامعة، وقد نجحت في استقطاب عدد من الدراسات البحثية التعاونية من مختلف الدول حول العالم. ويجدر بالذكر أن الدكتور المحميد هو أول حاصل على "وسام محمد بن راشد لدعم البحث العلمي" من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك لجهوده في دعم أبحاث المجتمع العلمي في دولة الإمارات.
 كما وقع اختيار برنامج ’لوريال-اليونيسكو‘ "من أجل المرأة في العلم" على الدكتورة صبا الحيالي، الأستاذة المساعدة في علم المناعة بكلية الطب، لتنال جائزة قيّمة عن فئة السيدات في مجال العلوم. وهي واحدة من 15 باحثة أخرى على مستوى العالم والتي حصلت على جائزة "الباحثات الصاعدات عالمياً" لعام 2019. 
وعلاوة على ذلك، نجح فريق علمي من المختبر الجزيئي في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية تحت إشراف الدكتور محمد الدين، الأستاذ المساعد في علم الوراثة في كلية الطب، بتسجيل تسلسل الجينوم الكامل لطفل إماراتي مصاب بالتوحد في إطار جهود التعاون البحثية بين الجامعة وبرنامج التوحد التابع لمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، وذلك في خطوة تُعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات العربية المتحدة. والجدير بالذكر أنه قد تم اختيار الدكتور محمد الدين ضمن قائمة المرشحين من قبل مجلة نيجر (Nature) العالمية لجائزة البحث لقيادة التأثير العالمي والتي تمنح للباحثين الذين حققت أبحاثهم أو هي على وشك أن تحقق تأثير إيجابي على المجتمع. 
الاستدامة والاستثمار في المستقبل

وتحت ركيزة الاستدامة ، تمكنت الجامعة من إطلاق المنح الداخلية وجذب المنح الخارجية؛ واستطاعت أيضاً أن تخرج بنظام أكاديمي صحي شامل في دبي من خلال إبرام شراكات مع مؤسسات الرعاية الصحية والبحثية على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية. 
ويبرز برنامج التدريب الصيفي لطلبة الطب في الجامعة كمثال واضح على نتائج هذه الشراكات؛ حيث يطبّق طلاب كلية الطب ما اكتسبوه من معارف عملياً في المؤسسات الطبية والأكاديمية والبحثية -المحلية والدولية- ما يُتيح لهم تطوير منظور عالمي حول الرعاية الصحية وتعلّم ماهية العمل كأخصائيين في الرعاية الصحية.
يلتحق سنوياً حوالي 80% من طلبة الطب في هذا البرنامج بشكل اختياري ما يُبيّن قيمة التواصل لدى جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ويعكس فلسفتها المتمثلة في أنّ التعليم لا ينحصر داخل الصفوف الدراسية فحسب.

 وقد أثمر برنامج التدريب الصيفي عن نشر أول بحث علمي بين الجامعة ومستشفى ’مايو كلينيك‘ في الولايات المتحدة وذلك عن طريق الأبحاث التي قامت بها آية أخرس، طالبة الطب في السنة الرابعة في الجامعة.

عضو جديد في مجلس الأمناء
رحبت الجامعة بانضمام الأستاذ الدكتور إيان جرير، مدير جامعة كوينز بلفاست البريطانية، إلى مجلس أمناء الجامعة. ويعمل الأستاذ جرير أيضاً كرئيس مجلس إدارة منصة الطب التجديدي في المملكة المتحدة، ورئيس المجلس العلمي الاستشاري في مركز الأبحاث والتطوير في مجال مقاومة مضادات الميكروبات في بريطانيا. وقد قاد البروفيسور جرير 5 كليات طبية في المملكة المتحدة وأنشأ نظام العلوم الصحية الأكاديمية في مانشيستر. وتهدف الجامعة إلى تعزيز شراكتها الأكاديمية الناجحة مع جامعة كوينز مع بذل المزيد من الجهود في برامج مشتركة جديدة مثل الدراسات التخصصية في التمريض بالإضافة إلى الأبحاث المبتكرة.
وقال البروفيسور إيان جرير، عضو مجلس أمناء جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية: "لقد حظيت جامعة كوينز بلفاست بشرف اختيارها في عام 2014 كشريك أكاديمي في تطوير وإنشاء جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وكان من دواعي سرورنا أن تتاح لنا الفرصة في عام 2018 للعب دور إضافي في النجاحات التي تشهدها الجامعة من خلال دعم تطوير برامج ماجستير التمريض في الجامعة."
وأضاف: "يسعدنا تهنئة الدكتور عامر شريف، وفريق عمله على التقدم الكبير الذي تم إحرازه حتى وقتنا هذا في تحقيق رؤية جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية لتغدو مركزًا عالميًا للتعليم والبحث في مجال الرعاية الصحية المبتكرة والمتكاملة خدمةً للإنسانية، ونحن نتطلع إلى مواصلة البناء عبر هذه الشراكة المثمرة والناجحة."
الخطط المستقبلية والبرامج التعليمية الجديدة
هذا وتحقيقاً لاستراتيجية الجامعة وتماشياً مع أولويات أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031 والتي تركز على بناء القدرات الوطنية ومواجهة التحديات الصحية في الدولة، ستطلق جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية برامج تعليمية جديدة، وهي برامج ماجستير العلوم في التمريض (تمريض الأطفال، وتمريض القلب والأوعية الدموية) ضمن برامج كلية القبالة والتمريض المستحدثة، وقد تم تطوير هذه البرامج لتلبية احتياجات الإمارة والدولة للتخصصات في التمريض السريري تمهيداً لدعم احتياجات الرعاية الصحية في المنطقة ككل. والجدير بالذكر أن هذه البرامج هي الأولى من نوعها في المنطقة وهي بالشراكة مع جامعة كوينز البريطانية والخدمة الصحية الوطنية (National Health Service – NHS) في المملكة المتحدة. ومن خلال شراكتها مع جامعة كوينز البريطانية، استطاعت جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية وللمرة الأولى أن تأمن 3 أشهر من التدريب السريري في مستشفيات المملكة المتحدة في بلفاست، كجزء أساسي من برامج التمريض، للممرضات اللاتي سيلتحقن بهذه البرامج. 

وبالإضافة لبرامج التمريض، ستطلق الجامعة برنامج ماجستير العلوم في العلوم الطبية الحيوية ضمن برامج كلية الطب، والمصمم لمساعدة الطلبة لاكتساب مجموعة متنوعة من المهارات البحثية تلبيةً لتطلعاتهم واحتياجات المؤسسات العلمية والبحثية في الدولة. 
وقد تم اعتماد جميع البرامج الجديدة من قبل وزارة التربية والتعليم في الدولة.