مع ارتفاع القيمة المضافة من صناعة الروبوت علمياً واقتصادياً على المستوى العالمى وتوقُّع وجودها فى الكثير من مجالات الحياة، وخاصة فى الأعمال المنزلية والعسكرية ، وفى ظل النهم المتزايد بين مُصمّمى الروبوتات لدخول ما يُسمّى (الطفرة السوقية لإنتاج روبوتات فى جميع المجالات) ، والتى ربّما لا تخضع لتجارب واختبارات كافية ، الأمر الذى من شأنه أن يزيد من مخاطر وقوع أخطاء فى البرمجة لهذه الروبوتات ، فقد بدأ العلماء فى الآونة الأخيرة وخاصة علماء "أخلاقيات العلم" فى الاهتمام المتزايد بمجال "أخلاقيات الروبوت" وما يرتبط بها من مخاوف جراء ظهور آلات أشد ذكاء قد تمثل خطراً على الإنسانية وحياة الإنسان وخاصّة فى المجالات العسكرية (صفات سلامة ، 2005 ) ، فبالفعل فإن تلك المخاوف مشروعة حيث أن التقدم التقنى يؤدى إلى إحداث تغيّر فى نظم الموارد البشرية ، وذلك من خلال تقليص عدد كبير من الوظائف وإجبار البشر على تعلم العيش مع الآلات والروبوتات التى تحاكى وتناغم السلوكيات الإنسانية بصورة متزايدة (John Winston , 2013 )  
علاوة على أن هناك مجموعة من الدوافع التى  تُوجّه إلى ضرورة اعتماد تقنية الروبوتات وفى الذكاء الاصطناعى فى مختلف مجالات الحياة ، منها تحسين نوعية الحياة ، وتجنيب الإنسان مخاطر أداء الأعمال الخطرة ، فتقنية الروبوت تزدهر بصفة مستمرة خاصة خلال السنوات القليلية الماضية ، وفى غضون السنوات القادمة سوف تظهر الروبوتات الاجتماعية ، والتى تحاكى الإنسان فى سلوكياته وتصرفاته ومظهره ، وهذا الازدهار فى صناعة الروبوتات الاجتماعية يثير الكثير من الأفكار الابتكارية ،وما يتصل بها من قضايا ومواضيع وتحديات وانعكاسات اقتصادية واجتماعية وسلوكية وأخلاقية جديرة بالبحث ، وخاصة فهم ووعي إمكانية التفاعل بين الإنسان والروبوت وقضايا السلامة والأمن فى التعامل مع الروبوتات  .
إن الثقافة الروبوتية هى ثقافة قادمة لا محالة خلال الأيام القادمة ، وتكاد تكون معدومة فى عالمنا العربى؛ حيث أنه يفتقر إلى الأخذ بمقومات تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعى والروبوتات فهى غير مألوفة لنا ،ومازال البعض يعتبرها درب من دروب الخيال العلمى وأقرب إلى تصوراته وإرهاصاته ، وهذا على النقيض من التوجهات العالمية المتنامية  تجاه تقنية الروبوت ، وما يتصل بها من صناعات مختلفة مثل النانو تكنولجى والذكاء الاصطناعى والرقائق الالكترونية وغيرها من الصناعات التى تهدف إلى تنشيط صناعة الروبوتات وما يتعلق به من انعكاسات اقتصادية إيجابية وتحقيق ميزة تنافسية اقتصادية عالية . (خليل أبو قورة، 2006)
تشير توقعات التقارير والأبحاث  العلميةإلى أنه خلال عام 2050 سوف تتطور صناعة الروبوتات بحيث تتمتع بقدر كبير من الوعى الذاتى وستكون لها عواطف ومشاعر بدائية وقدرة على الحديث وستمتلك الحس والذوق السليمين حتى يتمكن الإنسان من التواصل والتفاعل معها بسهولة (Owen Bowcott, 2013) وكان هذا داعى ومُسبّب للتفكير فى إعداد وثيقة تهدف إلى غرس مشاعر إيجابية لدى الروبوتات لتحسين قدرة الروبوتات على التفاعل الاجتماعي مع الإنسان. وذلك دون المشاعر السلبية طبعاً ، والتي قد تُؤثّر سلباً على سلوكيات وأداء الروبوتات حين تلقيها تعليمات الإنسان .
تعريف الروبوت : 
تبعاً لتعريف المعهد الأمريكى للروبوت (Robot Institute of America) ينص على أن الروبوت مناول يدوى (Manipulator) قابل لإعادة البرمجة (reprogrammable) ومتعدد الوظائف (Multifunctional) وتم تصميمه لتحريك المواد والأجزاء والأدوات من خلال مختلف الحركات المبرمجة ؛ بهدف أداء مهمات متنوعة 
تعريف المشاعر : 
هى تلك الأحاسيس التى يصعب وصفها بكلمات ولكنها تظهر كاستجابة انفعالية للإنسان فى أى موقف مثير سواءكانت هذه الإثارة داخلية أو خارجية وتشتمل هذه الاستجابة على تغييرات وجدانية مركبة وتغيرات فسيولوجية تتضمن الأجهزة العضلية والدموية فيظهر تأثيرها الانفعالى فى سرعة ضربات القلب ويهدف الانفعال إلى مواجهة الموقف المثير بتلك الشحنة الانفعالية التى تزيد من تحمل الإنسان وتزوده الرغبة فى الاستمرار ومواصلة العمل حتّى مرحلة تحقيق الأهداف . (مشير سمير ، د.ت) ، وذلك فى حالة إذا كانت الانفعالات إيجابية وتعتبر التغيرات الوجدانية ذات القيمة التعبيرية الإيجابية ذات قيمة اجتماعية، وتدل على مهارات التقارب والتواصل مع الآخرين كمشاعر الحب والسعادة والانتماء والاحترام والتقدير ، أما المشاعر السلبيّة كالغضب والعدوان والكراهية والحزن فتُؤثّر سلبياً على التفكير ، وتمنعه من الأداء أو تُبطّئ عمله ، وينعكس ذلك على سلوك الإنسان بتدهور فى السلوكيات ، وتتكون المشاعر السلبية لدى الإنسان عبر التنشئة الاجتماعية ومؤسساتها المختلفة من أسرة وأقارب ومدرسة ونادٍ ووسائل إعلامية .(يحيى الرخاوى ، 2015)
إن التعامل مع مشاعر الأخرين يعدُّ من المهارات المهمة فى إقامة علاقة إيجابية مثمرة معهم ويتطلب التعامل مع مشاعر الأخرين نضح مهارتيْن وجدانيتْين هما إدارة الذات والتعاطف مع الآخرين  أو التفهُّم ، ويُؤدّى القصور فى هذه المهارات إلى تعرض الإنسان للمشكلات حتى ولو كان على درجة عالية من الذكاء 
من هذا المنطلق تأتى وثيقة المشاعر ثلاثية الأبعاد كمنظومة وجدانية وعملية تضاف إلى ذاكرة الروبوت بحيث يمكن تغذية الروبوت بمجموعة المشاعر الإيجابية (والإيجابية فقط) مثل (الحب – البهجة – الخشوع ) دون المشاعر السلبية البتة من خلال برامج الكترونية خاصة بالمشاعر  من خلال ترجمة إحداثيات الشفاةُ عند الكلام حيث يستطيع الإنسان أن يتحدث فيقوم الروبوت بترجمة إحداثيات الشفاة لغوياً  من خلال رموز الكترونية متفق عليها ، وبالتالى يستطيع الروبوت فهم ما يتلقاه وما يصله من جمل تعبيرية  ،  وهنا يكون قد تحقق البعد الأول (1D) بحيث تتيح هذه البرامج الالكترونية مساحات لتنمية وتعزيز هذه المشاعر على (ذاكرة الكترونية) من خلال البيئة المحيطة بالروبوت والشخص القائم على التعامل مع الروبوت،  وهنا يكون قد تحقق البعد الثانى (2D) ، أما البعد الثالث ( 3D) في تلك المنظومة هي التى تعتمد على فكرة التصرفات والسلوكيات الناتجة عن الروبوت وانفعالاته بالمثيرات والعوامل المؤثرة فى منظومة المشاعر لديه.
مثال : 
لدى الروبوت مجموعة من المشاعر الالكترونية التى تم تغذيتها للروبوت على شرائح الكترونية وأصبح الروبوت جاهزاً لاستيعابها وقد تبدأ المنظومة بثلاثة مشاعر مبدئية على سبيل المثال (الحب – البهجة – الانتماء) لكنه لا يمكنه التعامل بها  إلا إذا استطاع القائم بالتعامل مع الروبوت  بإيصالها للروبوت عن طريق تعزيز تلك المشاعر وربطها بتصرفات وسلوكيات معينة يقوم بها الروبوت (كالترحاب بالضيوف) فيستطيع أن يربط بين شعور البهجة الذى تم بثه داخل ذاكرة الروبوت وترحاب الروبوت بالضيوف كسلوك مبدئى بإيجاد علاقة ترابطية بين السلوك والشعور نفسه ، وليكن اطلاق موسيقى من الروبوت أو مَدّ يد الروبوت إلى الضيف ليرحب به أو الاثنين معاً كتعبير عن بهجة الروبوت بالضيف ، هنا نكون قد حققنا مبدأ البعد الثانى، وهو تعزيز المشاعر الإيجابية التى تم تغذيتها للروبوت ، فى المرحلة الأخيرة يبدأ القائم على التعامل مع الروبوت بدعم السلوك المناسب لديه واستبعاد السلوكيات غير المناسبة للضيوف فعندما يسمع صوت جرس الباب يستطيع الروبوت أن يتنبأ بوصول ضيف ويعتبر هذا المثير الأول ، ثم يبدأ فى اظهار شعور البهجة الذى تم تخزينه لديه فيتم ترجمة هذا الشعور  وتحويله إلى سلوك تجاه الضيف ليعبر به عن بهجته وهو أن يصدر موسيقى أو يمد يده لمصافحة الضيف وتكون هنا اكتملت منظومة المشاعر(3D) (ثلاثة الأبعاد) 
الهدف من وثيقة المشاعر الروبوتية ثلاثية الأبعاد :
تهدف الوثيقة إلى تحسين قدرة الروبوتات على العمل بكفاءة وأمان خلال التفاعل بين الإنسان والروبوت بما يستلزم دراسة منهجية الاستشعار وتقنياته ، ودراسة مهام الإدراك والسيطرة اللازمة لتطوير آليات معرفية تستخدم ردود الفعل اللمسية وترجمة احداثيات الشفاة بحيث يتلقاها الروبوت فى شكل رموز وأرقام ثم يقوم بتحويلها فى (ذاكرة الكترونية) خاصة بمنظومة المشاعر إلى حروف وبالتالى يستطيع أن يترجم معانى الكلمات التى ألقيت عليه وينفذ تعليمات الإنسان  ، ومن خلال تفعيل تلك القدرات يمكن تحسين قدرة الروبوتات على العمل ، والتفاعل بشكل فَعّال وآمن ، وهذا يكون مدعاة إلى التركيز على كيفية التفاعل الروبوتي البشري بدلاً من التركيز على الوظيفة التى يمكن أن يُؤدّيها الروبوت . 
تعتبر هذه الوثيقة جزءاً من عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال باعتبار الروبوت طفلاً يبدأ الشخص القائم على التعامل معه أن يُغذّيه بمجموعة البيانات الخاصة بالمشاعر الإيجابية ويربطها بمجموعة مثيرات  لتترجم فى النهاية إلى سلوكيات كما يتم التعامل مع الأطفال خلال فترات نموهم حيث أن الطفل يستوعب جميع المثيرات المحيطة ويخزنها فى وجدانه لتظهر فى صورة سلوكيات تجاه الأخرين بناءً على مخزونه الوجدانى ، وهنا ليس للروبوت وجدان لكن يمكن تدريبه على مجموعة مشاعر إيجابية تسهم فى انتاج مخرجات سلوكية تساعد البشر فى  تحقيق السعادة ويمكن تطبيق بعض النظريات النفسية والتربوية الخاصة بإنتاج مخرجات سلوكية إيجابية لتحسين سلوكيات الروبوت بعد التدريب الجيد على ثلاثة مشاعر مبدئية فى محاولة إلى الوصول إلى تغذية الروبوت بجميع المشاعر الإيجابية التى تُؤدّي إلى مخرجات سلوكية إيجابية .
القيم المضافة لوثيقة المشاعر الروبوتية ثلاثية الأبعاد : 
يمكن من خلال تحسين قدرات الروبوت شعورياً مساعدة كبار السن فى القيام بالنشاطات اليومية التى يمكن أن تصبح صعبة مع تقدم السن 
إحداث طفرة فى علوم الخلايا العصبية  وعمل ما يماثلها من خلال مجموعة رموز ذات الصلة بغرس منظومة المشاعر  على ذاكرة الروبوت الالكترونية بما يشبه الخلايا العصبية لدى الإنسان بحيث تكون قادرة على محاكاة التكوين العصبّي للإنسان وما ينتج عنه من سلوكيات
إمكانية تحديد الروبوت لإحداثيات حركة الشفاةُ للإنسان ومن خلال التفاعل اللفظّي للروبوت يستطيع أن يحدد رد الفعل والسلوك المناسب بناءاً على السلوك اللفظّي الصادر من الإنسان 
إمكانية إدارة سلوكيات الروبوت بما يتناسب مع التفاعلات الإنسانية 
ضمان إصدار سلوكيات إيجابية من الروبوت ناتجة عن غرس منظومة المشاعر الإيجابية
المراجع : 
صفات سلامة (2005) ، أسلحة حروب المستقبل بين الخيال والواقع . سلسلة دراسات استراتيجية ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
مشير سمير (د.ت) ، العواطف فى حياة الإنسان ، مكتب المشورة . يمكن الاطلاع على الرابط www.Arabic-Christian-Counseling.com
خليل أبو قورة (2006) تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته : دراسات استراتيجية ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية 
(يحيى الرخاوى (2015) ، الأساس فى الطب النفسى : الوجدان واضطرابات العواطف ، مؤسسة العلوم النفسية العربية 
John Markoff, “Scientists Worry Machines May Outsmart Man”, The New York Times, 25 July 2009, at: http://www.nytimes.com/2009/ 07/26/science/26robot.html?_r=0 (Accessed: 25 July 2013).
Owen Bowcott, “Curbs on robot warfare urged”, 20 Sep. 2010, at: http://www.taipeitimes.com/News/editorials/archives/2010/09/20/200348 3315 (Accessed: 25 July 2013).