سألت أحد الأصدقاء أثناء حديث عام عن غلاء كشفيات الأطباء، قلت له: عندك تأمين صحي؟!
فأجاب: اه عندي
سألته: إيش نوعه؟!.. لمعرفتي أنه ليس موظف!.
فأجاب: تأميني (رضوان السعد)
الدكتور رضوان السعد.. أشهر الأطباء في محافظة اربد و الشمال عامة و مخيم إربد خاصة.. حبيب الفقراء و الغلابى و المحتاجين، عيادته الخاصة موجودة في قلب مخيم اربد منذ أكثر من ثلاثين عاما، يضرب به المثل لخبرته في تشخيص الأمراض و اعطاء الحلول الناجعة، ذاع صيته و شهرته و كان مقصد للمرضى من جميع انحاء المحافظة.
لم ينظر للمادة ولا المال على الإطلاق، هدفه الرئيس كان معالجة الفقراء و المحتاجين بكل صدق و إنسانية، لم تتعدى كشفيته في البدايات الربع دينار، و بعد شكاوي من الأطباء للنقابة رفع السعر لدينار( على عينك يا تاجر)، ليسكت اصحاب النفوس المريضة و عباد المال من الأطباء، فقد كان يعالج معظم المراجعين مجانا و اذا توافر في عيادته دواء للمريض يعطيه اياه بلا ثمن.
عيادته الصغيرة في وسط مخيم اربد، التي لا يغلقها الا يوم الجمعة، دائم الدوام تعج بالمراجعين و المرضى القادمين من كل حدب و صوب. لخبرته الكبيرة و انسانيته و تعاطفه مع الفقراء، فكل مريض يذهب لعيادته، كان يحصل على تأمين صحي، لم يحصل عليه من جهات أخرى.
الطبيب الإنسان.. المناضل الصلب صاحب المبدأ و الروح العروبية الوحدوية، انحاز لقضايا أمته و ترعرع في صفوف الثورة الفلسطينية مناديا بالوحدة العربية طريقا لتحرير فلسطين، حمل رسالته القومية و قضيته الفلسطينية حتى اخر نفس في حياته.. كما كان على الدوام حاملا للهم الشعبي و الحياتي اليومي للطبقة الكادحة المسحوقة من الشعب.
رحم الله الدكتور رضوان السعد ابن طبريا و اربد و ابن بغداد العروبة.
رحم الله الرجل المناضل و الطبيب الإنسان، الذى توفاه الله عصر اليوم، بعد عملية قلب اجريت له قبل ايام قليلة، لم تمهله طويلا..
ستبقى بيوت المخيم تذكرك و سيرتك العطرة ستبقى على لسان ابناء المخيم و اربد و كل من قصدك.
نعزي انفسنا و عائلتك و ندعو لك الله بالرحمة و المغفرة و أن يجافي التراب عن جنبيك و يكرم نزلك و يجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
منقول.