تحت عنوان "الإبداع الأدبي بين روسيا والإمارات"، اجتمع أربعة من الكتاب الإماراتيين والروس في جلسة حوارية واحدة، ضمن فعاليات الاحتفاء بالشارقة ضيفاً مميزاً على معرض موسكو الدولي للكتاب 2019، حيث استضافت الجلسة التي أدارتها الشاعرة شيخة المطيري الكاتبين الإماراتيين، ناصر الظاهري، وسلطان العميمي، والباحثين المتخصصين الروسيين ميخائل نبكن، وايجور سيد. 

وتناولت الجلسة تاريخ العلاقات الثقافية الإماراتية الروسية، على مستوى الترجمة، واللغة المشتركة، وجهود التواصل الحضاري القديمة والمعاصرة. 

واستهل الجلسة الكاتب سلطان العميمي بتقديم استعراض تاريخي لمسيرة انتقال المفردات العربية إلى اللغة الروسية والعكس، حيث أوضح أن اللغة الروسية تضم الكثير من المفردات منها المتعلقة بالطعام والحيوانات والآلات وغيرها، التي يستخدمها الروس إلى اليوم والعائدة في أصولها إلى اللغة العربية، لافتاً إلى أن المفردات الروسية في العربية قليلة ولا تكاد تظهر سوى في لهجات بعض أهل الإمارات والخليج.

وأكد العميمي أن تاريخ انتقال المفردات العربية إلى الروسية عائد إلى سلسلة عوامل تاريخية، أبرزها انتشار الإسلام في العديد من بلدان روسيا، وحجم العلاقات التجارية البحرية التي جمعت الروس مع العرب في الكثير من البلدان خاصة في الخليج العربي واليمن، إلى جانب تجربة الغزو المغولي للأراضي الروسية قديماً. 

بدوره قدم ممثل معهد الترجمة الروسي، الكاتب ايجور بيسيت، استعراضاً للجهود التي يبذلها المعهد، وحجم المساهمات التي يقدمها للوصول بالأدب والنتاج المعرفي الروسي إلى العربية، موضحاً أن المعهد لا يتولى مهام الترجمة، وإنما يقدم منحاً للناشرين الراغبين في نقل أعمال روسية إلى لغات بلادهم، ومنهم الناشرين العرب، مشيراً إلى أن المعهد يتعامل مع 200  لغة من حول العالم.

وأشار إلى أن تقديم المنح يأتي وفق منهجية واضحة يستند عليها المعهد، تلتزم في توزيع الأعمال المترجمة بين الأدب الكلاسيكي، والأدب السوفيتي، والكتب العلمية، والأدبيات المعاصرة، ويتم اختيار الكتب الحاصلة على الجوائز نظراً إلى أن روسيا تقدم أكثر من 100 جائزة أدبية سنوياً.

بدوره توقف الباحث والكاتب ميخائل نبكن عند تاريخ وراهن ترجمة الأدب، بقوله: "لا يوجد تقليد واضح في ترجمة الأدب العربي إلى الروسية، وإنما ظل طول تاريخه قائم على جهود فردية ومؤسسية متنوعة، وكان دائماً يواجه التحدي الأكبر في التعامل مع الأدب العربي المتمثل في ترجمة الشعر وخاصة الشعر القديم الموزون". 

وأضاف: "تجربة نقل النثر العربي ظلت دائماً أسهل، خاصة أن العديد من الكتاب العرب عرفوا عالمياً أمثال، نجيب محفوظ، وجرجي زيدان، وغيرهم من الروائيين العرب"، واختتم نبكن مداخلته بقراءة معلقة امرؤ القيس باللغة الروسية، أشرف على ترجمتها نخبة من المتخصصين الروس الدارسين للغة العربية.

واستعاد الكاتب ناصر الظاهري تاريخ علاقة المثقف الإماراتي مع الحركة الثقافية الروسية بالوقوف عند علاقته بالنتاج الإبداعي الروسي، حيث استذكر حضور الشاعر الكبير رسول حمزتوف إلى الإمارات وتقديمه لأمسية شعرية أدارها الظاهري نفسه في المجمع الثقافي بأبوظبي. 

وتحدث الظاهري عن تجربة ترجمة قصتين له إلى اللغة الروسية، مشيراً إلى جهود مركز الاستشراق الروسي في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وقال: " هذه العلاقة المتبادلة بين العرب والروس تراجعت واختفت وظل الأدب الروسي باقياً ويمد جسور التواصل بين الحضارتين، ونتمنى أن تتجدد العلاقة اليوم مع جهود إمارة الشارقة، لنقف عند المنجز الأدبي الروسي المعاصر".

يشار إلى أن فعاليات الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض موسكو الدولي للكتاب 2019، تتواصل حتى الثامن من الشهر الجاري بسلسة ندوات وجلسات حوارية وعروض وأنشطة تراثية.