اعتقد بأن هذا الزمن هو زمن الساعد والتعليم الذاتي .. اشعر بحرقة كبيرة على ما وصلنا إليه بحيث إن النفوس امتلأت بالطمع واتخمت .. ولا زالت تشره الى المزيد .. القوي يأكل الضعيف .. والإستغلالي يستغل الطيب ، مجتمع تلون بكل ألوان النفاق والمظاهر وباتت هذه الألوان هي الطاغية والسائدة على سطح البشرية .. الكبار ممن أسسوا حياتهم في ايام العز ، نعم نقول ايام العز لأنه لو عدنا عشرة اعوام او عشرون الى الوراء نجد بأن النفوس في ذاك الوقت كانت تتحلى بالنقاء والشفافية والضمير والإنساية .. اما الأن حدث ولا حرج... من الضمائر الميته ، والنفوس المتسلقة على ظهر اخيها الإنسان عوضاً عن قساوة القلوب .. وتبني مبدأ كل شيء بثمنه.. 
 
يقتلني القلق على هذا الجيل القادم ،، وعلى المواهب المدفونة .. والإبداعات التي لا ينظر اليها أحد .. يدرس الطالب ويجتهد وينتظر يوم تخرجه ومن ثم يصطدم بالواقع المر " لا توجد وظائف" نحث ابنائنا على العلم فيتعلمون وينجحون ومن بعدها يجلس اغلبهم في البيت عدا من لديهم واسطات ودعم من عوائلهم واقاربهم فإن كانت الأم قويه سعت وتوسطت لإبنها .. وأيضاً إن كان الأب قوي سعى وتوسط لإبنه .. ولكن ماذا يحل بالطالب الذي يكون أبائه ناس بسطاء على قد الحال بلا واسطة ؟؟ طبعاً شهادته لا تكفيه ،، إلا اذا حفت قدماه وطرق آلاف الأبواب ورفض مئة مرة  ربما تصدف معه ، مع العلم ان اغلبهم يضربهم اليأس ويعملون بمهن غير اختصاصهم فقط من أجل تأمين لقمة العيش . او يكتفون بالجلوس والتسكع ليمضي العمر بلا انجاز او أي تقدم يذكر، وهذا ما يجعل العقل يفرغ من كل مخزون علمي ليحل محله مخزون من السخافة والأفكار البالية المنتشرة في الآونة الأخيرة. 

آلاف من الجيل الصاعد يملكون المواهب ولا يحظون بفرصة عمل بحجة انهم مبتدئون .. فمن كان بلا بداية؟  ، كل المشاهير وكل المبدعون وكل العظماء.. الذي نعطيهم الإهتمام الأن كانت لهم فرصة البداية في زمن العز ..فلماذا الأن يتعاون الجميع على تحطيم آمال جيلنا الجديد .. ولماذا كل المسؤولون وكل القياديون وكل من بيدهم فرص لهذا الجيل يفضلون الجاهز على المبتدأ ؟ كيف سنتقدم وكيف سنتطور ونحن لا زلنا نفضل من يملك المال على من يملك العلم .. ونمجد المشاهير الذين نالوا من المجد ما يكفي وننبذ المبتدئين ونرفض ان نقدم لهم يد العون . كيف سنصنع إنسان في زمن أصبحت فيه قيمة الإنسان مرتكزة على ما يملك من مال وواسطة ودعم ..وليست على ما يملك من اخلاق وعلم وابداع.؟ أليس هذا الفساد في عينه؟
أي مجتمع ننتظر بلا إنسان فعال ونافع؟