حقّق برنامج "باك أون تريك" Back on TREK الذي وضعه مستشفى "كليفلاند كلينك" لتقديم علاج غير جراحي وخالٍ من العقاقير لآلام أسفل الظهر، نتائج مشجّعة للغاية جعلت خبراء طبيين يقولون إن بإمكانه أن يلعب "دوراً كبيراً" في حلّ أزمة المواد الأفيونية المتنامية في الولايات المتحدة.

 

وتُقدّر المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها أن ما يقرب من 130 أمريكياً يموتون يومياً بسبب تناول جرعة زائدة من المواد الأفيونية، وأن حوالي 40 بالمئة من هذه الوفيات تتعلق بتناول مادة أفيونية مصروفة بوصفات طبية.

 

ويشير اسم البرنامج "باك أون تريك" اختصاراً إلى "العودة إلى التحوّل والتعافي والتمكين والمعرفة". ويلجأ البرنامج إلى مجموعة من إجراءات العلاج السلوكية والفيزيائية (الطبيعي) للألم لعلاج المرضى الذين يعانون آلاماً أسفل الظهر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر.

 

ووصفت الدكتورة سارة دافين، استشارية العلاج النفسي في مستشفى كليفلاند كلينك ومديرة البرنامج، النتائج بأنها "مشجعة للغاية". وكانت الدكتورة دافين قادت حديثاً دراسة وجدت أن انخفاض العجز وتحسّن مستوى الحياة كانا "أكبر بشكل ملحوظ" لدى المرضى الذين أتمّوا برنامج "باك أون تريك" مقارنة بمجموعة مماثلة من المرضى الذين أتموا دورة علاج فيزيائي تقليدي، وفقاً للطبيبة الاستشارية، التي أكّدت أن طرق العلاج المتبعة في البرنامج "ليست مشابهة لطرق العلاج التي خضع لها المرضى من قبل"، موضحة أن "المعالجين الفيزيائيين في البرنامج يلجأون إلى ما يُعرف بـ "علم الأعصاب المختص بالألم"، بينما يستخدم أخصائيو علم النفس العلاج السلوكي المعرفي المصمم للتحكّم بالألم".

 

وكان البرنامج "باك أون تريك" قُدّم لأول مرة في إطار تجريبي في العام 2016، وبات الآن معتمداً في ثلاثة مرافق تابعة لمستشفى كليفلاند كلينك، ويُدار بإشراف فريق متعدد التخصصات من أخصائيي العمود الفقري وخبراء العلاج النفسي والمعالجين الفيزيائيين.

 

ويكمن دور أخصائي علم النفس في عملية علاج الألم، في تزويد المرضى بالأدوات اللازمة لتخفيف آلامهم وتحسين وظائفهم وتقليل الإجهاد المرتبط بالألم.

 

وأكّدت الدكتورة دافين أن البرنامج يمكن أن يساعد الأفراد الذين يخططون للخضوع لعمليات جراحية لعلاج الألم أو الذين خضعوا لهذه الجراحات، مشيرة إلى أن الأساليب التقنية التي تُدرّس في البرنامج "يمكن أن تساعد في تحسين النتائج الجراحية، فضلاً عن أن البرنامج بوسعه مساعدة من يرغبون في تعلّم كيفية التحكّم بآلامهم دون اللجوء إلى المواد الأفيونية، أو بمساعدة عقاقير أقلّ بشكل عام".

 

ويُفيد فريق "باك أون تريك" بأن غالبية الأفراد الذين يكملون البرنامج يُبدون تحسيناً ملحوظاً من الناحية الإكلينيكية في الوظائف المتعلقة بالألم والتداخل بين الألم ومؤشرات جودة الحياة، علاوة على ملاحظة انخفاض في مستوى الإجهاد والأرق.

 

وينطوي البرنامج كذلك على ميزة أقلّ توقعاً ولكنها تحدث أحياناً، وتتمثل في تحسّن مستوى الرضا عن الدور الاجتماعي، وهو ما تعتقد استشارية العلاج النفسي وزملاؤها أنه ناتج عن عاملين؛ أولهما التركيز على تشجيع المرضى على إعادة الانخراط في الحياة، لأن المتعة أظهرت قدرتها على تقليل الألم الجسدي، وثانيهما التآزر القوي للمجموعة ضمن البرنامج، لا سيما وأن جميع المرضى المنضوين تحت مظلة البرنامج تربط بينهم مشكلة مشتركة.

 

وتُعدّ اثنتان من الجلسات الأسبوعية الثلاث التي تُعقد في إطار البرنامج جلساتِ علاج طبيعي جماعية أو فردية. إذ يحضر المشاركون جلسة نفسية جماعية واحدة في الأسبوع مدتها 90 دقيقة، وتتضمن بناء مهارات معرفية وسلوكية، بجانب ممارسة التأمل أثناء الجلسة.

 

وتجري بعد أربعة أسابيع عملية تقييم للمرضى من قبل فريق "تريك" متعدد التخصصات، ويمكن الاستمرار في البرنامج لمدة تصل إلى 10 أسابيع، بناءً على احتياجاتهم والنتائج التي حققوها.

 

وأكّدت الدكتورة دافين أن التقنيات السلوكية التي تُدرِّسها "سوف تؤتي نتائج مع أية حالة ألم مزمنة"، على الرغم من أن العلاج الطبيعي يجب أن يوضع لكلّ حالة على حدة، مشيرة إلى "استخدامات تطبيقية محتملة أوسع بكثير لهذا النوع من البرامج"، وقالت: "يزداد تقبّل فكرة أن تصبح مثل هذه البرامج أحد المعايير الأساسية في الرعاية الصحية لأصحاب الآلام المزمنة، ولكن ما زال القليل منها متاحاً في الولايات المتحدة".

 

ومع ذلك، أشارت مديرة البرنامج إلى أن هناك جهوداً جديدة لتوسيع نطاق "باك أون تريك" إلى تنسيقات مختصرة أو رقمية من أجل الوصول إلى مزيد من المرضى، وانتهت إلى القول إن العديد من الأساليب المعرفية والسلوكية المستخدمة لعلاج الألم في البرنامج "يمكن تعليمها للممارسين الطبيين في التخصصات الطبية الأخرى، ما يعني توسعة نطاق استخدامها".