الإنتماء والقوة ..والمرح والحاجة إلى البقاء،هي أربع حاجة أساسية تحقق الهوية الفردية من وجهة نظر وليام جلاسر صاحب التظرية الواقعية ..ف سؤال "من أنا" هي حاجة نفسية لدى كل الأفراد منذ الميلاد وحتى الممات ورغم اختلاف المكان والزمان والألوان ..
الحاجة الرابعة المتمثلة في "البقاء"..اختلفت مفاهيمها مع تطور الحياة البشرية فكما هي في محيط ما مليء بالصراعات والأزمات قائمة على التمسك بالحياة بين حقول الألغام وغول الأسقام فهي في مكان آخر جغرافياً تعني جودة الحياة وعدم الإحساس بمظلومية التكافؤ الاقتصادي أو الاجتماعي بين جماعات تعيش في بقعة جغرافية واحدة فينظرون إلى التفاوت في مفاهيم السعادة وارتباطها بالمال وفي مستوى التعليم الحكومي الذي يرجونه مقابل جشع التعليم الخاص وفي إمكانية تحقيق المرح والراحة في ظل ضغوط الحياة.

مؤخراً تابعت كغيري ما  تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي من مناوشات في شؤون اجتماعية عديدة والتي تراوحت بين العقلانية والمنطقية في الطرح وبين المبالغات والتجريح المنزوعة نحو العاطفية البحتة والانسياق اللاوعي مع الجماعات الرقمية التي يتعالى صوتها،فبدأن أتساءل "إذا كان الفرد يتحرك بشكل واعِ عكس الجمهور كما يرى الفرنسي غوستاف لوبون فهل هذا يعني أن كل قضية يتم طرحها على شبكات التواصل الاجتماعي من شخص ويتبناها الجمهور تدل على عجز معظم الناس عن تشكيل رأي خاص بهم قائم على التعقل أم رأوا في هذا المطلب مطالبهم التي كانوا يخشون البوح بها لاعتبارات عديدة!!
سؤال آخر حول مدى استناد أي قرارات أو استراتيجيات متعلقة باحتياجات الناس المباشرة إلى أساس منهجي قبل سنها عبر دراسة سلوكيات هؤلاء الأفراد أو الجماعات؟!
هذا يقودنا للحديث حول أهمية الدراسات السلوكية الفردية والجماعية وما ستتيحه من فهم أعمق للأفراد والجماهير أمام العاملين في مجالات حياتية عديدة كإدارات الاتصال الجماهيري والإعلام والصحف و منظمي الحملات المتعددة الأغراض أو أي مؤسسة تتعلق خدماتها وقوانينها بمصائر الناس المباشرة والنظر إليها بشكل جدي عبر إيجاد مراكز لدراسة السلوك وفق أطر تراعي الخصوصية العربية التي لا تحتمل تطبيق النموذج الغربي بحذافيره لاختلافات جوهرية عدة.
واليوم مع ازدياد مطالبات الأفراد بإدلاء البراهين العقلية والمنطقية للإقتناع بالتغييرات الجذرية التي تمس مصالحهم وبالأخص المالية منها التي تكفل لهم حق العيش وجودة الحياة يتأكد لنا على أن أسلوب  "الصدمة" لا يتؤتي ثماره كما تفعل"التهيئة"،فالذهنيات العربية بدأت تتزحزح من قالب الرجعية إلى التقدمية ولو بشكل بطيء جداً وهو مؤشر على بروز حركات الوعي إلى السطح رغم شكلها الفوضوي.