اختلفت رؤيتي للاشياء كثيرا مع الزمن والتجربة واصبحت انظر للامور بشكل جديد ومغاير عما اعتدت عليه سابقا ، والمثال على ذلك فيلم " البيه البواب " للعبقري الراحل احمد زكي والذي طالما اعتبرته واحد من اهم افلام السينما المصرية في الزمن الحديث وطالما تعاملت مع الفيلم على انه وثيقة لما حدث في المجتمع المصري مؤخرا ونموذج صارخ للصعود في السلم الاجتماعي في قاع مدينة اللارحمة الموحشة المعروفة باسم " القاهرة " عبر استخدام كل وسائل  النصب والفهلوة غير المشروعة كما فعل عبد السميع في الفيلم .
الان اتظر الى نفس الفيلم من زاوية جديدة تماما وهى موقف الاستاذ الكبير فؤاد المهندس واجد أنه البطل الحقيقي للفيلم من منظور ما يحدث في الواقع حاليا .. واسال نفسي هذه الايام تحسرا على حالي في بعض الاوقات العصيبة :  هل اصبحت ومن في نفس وضعي نمثل نموذج المدير العام الافندي المثقف صاحب المؤهلات العليا الذي تضطره الظروف للعمل مع البوابين والصعاليك وبتوع المهرجانات وغير المؤهلبن بالمرة  من اجل ان يستمروا على قيد الحياة ؟!
وهل ساد نموذج عبد السميع البواب بعد ثلاثين عاما على صدور الفيلم واصبح صاحب العمارة والشارع والكمبوند الذي لا نحلم الان ان نحجز فيه شقة !
كما وضع السائس الذي جاء حافيا يده على الشارع والجراج واصبح مالكا للمقاهي والمحلات التي تفض علينا النوم والراحة ويقيم على شرف ازعاجنا موائد الرحمن في رمضان ، كما صار فراش المسجد شيخ مشايخ المنطقة والناحية والطريقة وصاحب فضائيات دينية كمان ، ومن كان يأتي الينا بالشاى والقهوة في مكاتب الجريدة اصبح الان مالكا لعدة مواقع اخبارية هامة ، كما صار جزار الدقي اكبر منتج في السينما وصاحب كافيه المهندسين اكبر لامؤاخذة في الدراما !!
الهرم مقلوب ع الاخر والنهاية صعبة والدراما غامقة  لو استمر نموذج البيه البواب في حياة ولادنا واحفادنا بنفس الشكل وهذا بيان للناس وانتوا احرار في حياتكم لكني احتفظ بحقي الكامل في رفض السداح مداح !