أكد مجلس دبي الرياضي وشرطة دبي وجميع الأطراف العاملة في كرة القدم بالدولة على ضرورة عكس الوجه الحضاري للدولة في ملاعبنا الرياضية وتعزيز التواصل بين الأندية والجماهير الرياضية وتوحيد الجهود لإسعاد جماهيرنا الرياضية لترسيخ ثقافة التشجيع الإيجابي والتواصل بين الجماهير وإدارات الأندية من خلال الاستفادة المثلى من وسائل التواصل الاجتماعي لنقل الرسائل الإيجابية وثقافة النقد البناء بين جميع أطراف اللعبة.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمه مجلس دبي الرياضي وشرطة دبي وحمل عنوان "منصة التشجيع الرياضي" والذي عقد في مقر مجلس دبي الرياضي بمشاركة متحدثين من المجلس وشرطة دبي وأندية دبي وممثلي اتحاد الإمارات لكرة القدم ورابطة دوري المحترفين والمؤسسات الإعلامية وعدد من الكتاب والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتحدث في اللقاء اللواء عبد الله الغيثي مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، ناصر أمان آل رحمة مساعد أمين عام مجلس دبي الرياضي، ووليد إبراهيم الحوسني المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين، بطي الفلاسي مدير إدارة التوعية الأمنية بشرطة دبي، أحلام الفيل مسؤولة الاتصال المؤسسي في الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات، حسن حبيب نائب مدير قناة دبي الرياضية، راشد الزعابي رئيس مكتب دبي والإمارات الشمالية لصحيفة الاتحاد، عمران محمد رئيس القسم الرياضي في دبي والإمارات الشمالية لصحيفة الاتحاد، محمد علي عامر المدير التنفيذي لنادي الوصل، وأحمد سالم المهري مدير إدارة التطوير الرياضي بالإنابة، بحضور عدد من المدراء التنفيذيين لأندية دبي، والإعلاميين البارزين ومدراء الإدارات والأقسام بمجلس دبي الرياضي وشرطة دبي، ومدراء المراكز الإعلامية، رؤساء الروابط الجماهيرية بأندية دبي.
ورحب ناصر أمان آل رحمة مساعد أمين عام مجلس دبي الرياضي بالحضور من الشرطة والمؤسسات الرياضية والإعلامية وقال: "إن تجمعنا اليوم في مقر مجلسكم الرياضي يؤكد حرصكم جميعا على مشاركتنا جهودنا في مجلس دبي الرياضي وشرطة دبي من أجل جعل ملاعبنا أجمل وأجواء التشجيع في مدرجاتنا تكون صورة من جمال وطننا وسعادة أبناء شعبنا، يعمل مجلس دبي الرياضي وفق منهجية تتناول الفعاليات الرياضية المختلفة إلى جانب عمل الأندية من لاعبين ومجالس إدارات وكوادر فنية وإدارية من خلال تطبيق الحوكمة والعمل من أجل إسعاد جماهير الأندية وتعزيز تواجدها في الملاعب والجمهور هو محور مهم في نطاق عملنا كونه عنصر أساسي في نجاح وتطور وانتشار اللعبة والارتفاع بالمستوى الفني لفرقنا، ونحن ندرك أن جمهورنا يعشق ناديه ويريد لفريقه أن يكون فائزا دائما، وهذا حق للجمهور، كما أن الخسارة تسبب الحزن لدى الجمهور، ولا نريد أن نصادر حق الجمهور في التعبير عن شعوره في الفوز أو الخسارة، لذلك نؤكد على فتح قنوات التواصل بين الأندية والجمهور لترسيخ ثقافة النقد البناء والتعبير الإيجابي".
وأضاف ناصر أمان آل رحمة: "سيعمل مجلس دبي الرياضي من خلال القانون الخاص به وبالتعاون مع الأندية في دعم علاقة التواصل والتعاون بين الأندية وجماهيرها، كما تواصل شرطة دبي جهودها الرائعة في تأمين الملاعب وتواصل المؤسسات الإعلامية دورها التوعوي في محاربة الظواهر السلبية والتشجيع على تبني أسلوب الحوار الراقي والنقد البنّاء والتواصل بين الجماهير والأندية".

ومن جانبه قال اللواء عبد الله الغيثي مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ: "يسعدني أن نلتقي اليوم مع ممثلي القطاع الرياضي والإعلامي سويًا لنناقش أحد أهم القضايا التي تخص الجمهور الرياضي وهي التشجيع الرياضي وما يلحق به من ردود أفعال تكون أحيانًا سلبية، ولا يمكن أن يتحمل الجمهور وحده المسؤولية عن الجوانب السلبية فجميع الأطراف تتحمل المسؤولية حيث أنه لا توجد أي قنوات تواصل مفتوحة بين الأندية والجمهور الذي لا يجد من يستمع له لكي يعبر عن رأيه، كما نلاحظ أيضًا خلو المدرجات من المشجعين في الفترة الأخيرة، لذلك يجب التخطيط ووضع الحلول لإعادة الجماهير إلى المدرجات".
وأضاف اللواء عبدالله الغيثي: "نمتلك في دولتنا أفضل المنشآت الرياضية المصممة وفق أحدث المعايير العالمية، كما أنه توجد حرية تعبير خاصة في المجال الرياضي، ودورنا أن ننمي الوعي لدى الجمهور بحدود التشجيع، ومدى خطورة التعبير عن المشاعر بصورة سلبية تجاه الآخرين، لذلك لابد أن يكون هناك تنسيق بين رابطة الجماهير وإدارات الأندية وأن يعرف الجمهور التزاماتهم بحق المسؤولين".

وقال بطي الفلاسي مدير إدارة التوعية الأمنية بشرطة دبي: "تعودنا أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول دائمًا، ولابد أن تكون دولتنا الأفضل على الإطلاق ممثلة في رموزها ومنشآتها وبطولاتها الرياضية وحتى في جماهيرها، لقد أطلقنا حملة التزامكم سعادة التي تهدف إلى التوعية بالتزامات الجمهور الرياضي ومنذ اطلاقها وجدنا استجابة كبيرة من المؤسسات الرياضية والإعلامية، وهو ما أدى بشكل لافت إلى انخفاض الظواهر السلبية في مدرجات الملاعب، ومع ظهور  المؤثرات الخارجية التي استجدت على الساحة الرياضية بسبب التعصب الجماهيري والتطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة للاختلاف والتعبير عن الرأي، فقد شرعت دولة قوانين خاصة بالتواصل الاجتماعي لكي تفتح المجال للنقد البناء والتعبير عن الرأي بشكل إيجابي".
وأضاف الفلاسي: "يجب أن يكون هناك تعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية من الشرطة والمؤسسات الرياضية والإعلامية لنشر الوعي بالقوانين الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي للحد من انتشار السلبيات بين الجماهير، فنحن نسعى كشركاء إلى إيجاد قنوات اتصال فعال بين إدارات الأندية وبين الجمهور، ونشجع النقد البناء والولاء للأندية وحرية التعبير بإيجابية، لكن لابد من إيجاد متنفس فعال بين الجمهور وإدارات الأندية لضمان وصول الرأي والرأي الآخر بين طرفي المعادلة".

وتم خلال اللقاء شرح القوانين الخاصة بالجرائم الالكترونية وتوضحيها بنماذج عملية من الواقع، كما تم التأكيد على تدريب وتأهيل المسؤولين عن المواقع الالكترونية والحسابات الرسمية للمؤسسات الرياضية وإلمامهم بالقوانين الخاصة بالجرائم الالكترونية.
 
وقالت أحلام الفيل مسؤولة الاتصال المؤسسي في الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات: "الإمارات تدعم حرية التعبير الإيجابي، حيث تم إصدار دليل إرشادي لشرح الاستخدام الآمن لقنوات التواصل الاجتماعي بين الجمهور، خاصة بعد إصدار قانون مكافحة الجرائم الالكترونية، وتقوم الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات بدور رئيس لتوعية مستخدمي قنوات التواصل للاستخدام الآمن ومدى خطوة الإساءة وما يترتب عليها من إساءة الاستخدام، وكيفية حماية قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية من الاختراق، وتوعية كافة الأطراف من الإداريين والمدربين واللاعبين والجمهور بخطورة تداول الرسائل السلبية التي يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكد من صحة أي رسالة قبل إعادة إرسالها".
كما أكدت أحلام الفيل على ضرورة التواصل السريع والمنظم بين المؤسسات الرياضية مع الجمهور، لأن الجمهور إذا لم يجد ردًا سريعًا من المصادر الرسمية سيتجه بشكل تلقائي إلى المصادر الغير موثوقة، كما يمكن للنادي استثمار قنوات التواصل الاجتماعي للترويج إلى الرسائل الإيجابية.
وأثمرت الجلسة الحوارية عن العديد من الأفكار والمبادرات التي يمكن أن تمثل
توصيات للعمل المستقبلي من خلال تعاون مجلس دبي الرياضي وشرطة دبي وجميع الأطراف المشاركة في اللقاء من جهات حكومية وأندية ومؤسسات إعلامية وإعلاميين مؤثرين، وهي: إطلاق حملة توعوية حول الاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي في النقد أو التحليل الرياضي، والتفاعل الإيجابي للأندية مع آراء الجمهور وفتح قنوات التواصل معهم طيلة الموسم الرياضي، وتدريب المسؤولين عن المواقع والحسابات الرسمية للأندية في وسائل التواصل الاجتماعي حول التفاعل الأمثل مع جماهير النادي بالتعاون مع الجهات المختصة.
كما تضمن الأفكار دعوة الجماهير للتواصل المباشر مع الأندية عبر القنوات الرسمية لديها وإبداء الرأي بطريقة بناءة وبعيدة عن التجريح، والابتعاد عن استخدام المفردات السلبية التي تقع تحت طائلة القانون، احترام الحقوق الشخصية للأفراد والمؤسسات العاملة في القطاع الرياضي وفق القوانين الجاري العمل بها، تفعيل دور المؤثرين في المشهد الرياضي من إعلاميين ورياضيين، واستثمار النماذج المتميزة في رفع مستوى التفاعل الجماهيري الإيجابي مع الأحداث الرياضية، تفعيل الجانب المجتمعي والثقافي في الأندية وعدم الاكتفاء بالجانب الرياضي.
كما أكد الجميع على ضرورة التعاون التام لتنفيذ هذه الأفكار باعتبارها أساسًا للعمل المستقبلي وسيتم إطلاق مبادرات من جميع الأطراف للبناء على ما تم الاتفاق عليه والوصول إلى الشكل الأمثل لرياضتنا والعلاقة بين أنديتنا وجماهيرها وعكس الصورة الجميلة لدولة الإمارات العربية المتحدة بكل ما تضمه من جوانب الحياة.