قبل عدة أيام أحيا قادة العالم الذكرى الخامسة والسبعين لإنزال قوات الحلفاء على شواطئ النورماندي بفرنسا لتحريرها من احتلال ألمانيا النازية، عبر احتفالات مخلدة تمت في المعسكر الغربي، حيث تعيد إلى الأذهان مرحلة كانت البداية لنهاية الحرب العالمية الثانية.

لست بصدد الخوض في التفاصيل التاريخية لتلك الفترة التي يعرفها معظمكم، وما غلفها من ظروف غير متوقعة بتضحيات آلاف الجنود، وقلق عالمي وعمليات وخدع عسكرية محبوكة بما أبدعته مخيلة الكتاب عبر الروايات والأفلام، وكانت تلك الحادثة بمجرياتها بذوراً لأفكارهم بحيث أثمرت أعمالاً هي الوحيدة التي تبقى شاهدةً ومجسدةً لتضحيات المحاربين القدامى، وذكاء القادة وكل تفاصيل تلك الفترة.

فجاءت أعمال أدبية وسينمائية كرواية «آلة إنجما» للكاتب أندرو هودجز، التي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي تاريخي من إنتاج أمريكي وبريطاني وهو لعبة التقليد، وحتى دور المرأة في يوم الإنزال التاريخي ذاك تم توثيقه كما في كتاب جوناثان مايو، الذي يتحدث عن قصة تبرينس أوتاوي، التي كانت وحدتها تهتم بالهجوم على بطاريات المدفعية الألمانية، وغيرها العديد من الأعمال.

إذاً التوثيق بالكتب أو السينما أو حتى الصور يختزل التاريخ بين طياته، ويعد واحداً من أهم أدوات حفظ التاريخ وتعريف الأجيال بالماضي والبطولات التي تمت في خضم المشاهد السياسية على مدى التاريخ، كما أنه يحدث حراكاً توعوياً لما يتبعه من نقاشات وتحليلات، قد تصحح بعض مجريات الأحداث خاصة من الأفراد الذين عاصروا تلك الفترة ويشكلون كنوزاً بشرياً حيةً لا بد من توثيق أقوالهم وذاكرتهم.

فكم من السيناريوهات والوقائع التي تمت على مدى تاريخ العرب وغاب عنها التوثيق، فوقعت تحت طائلة التزييف والاندثار!