ختتمت يوم الاربعاء المجموعة المالية هيرميس – المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في العالم العربي – أعمال المؤتمر الاستثماري «الاقتصاد المصري بين الآفاق والفرص الجديدة» والذي استضافته القاهرة على مدار 3 أيام خلال الأسبوع الجاري، حيث التقى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، ووزراء المجموعة الاقتصادية بوفد من كبار المستثمرين والمؤسسات المالية البارزة على الساحتين الإقليمية والدولية بحجم أصول استثمارية تتجاوز 3.5 تريليون دولار أمريكي. وقد التقى الوفد الاستثماري بالرئيس السيسي يوم الاثنين الماضي بحضور السيد رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزراء المالية والتعاون الدولي والبترول والتجارة والصناعة والاستثمار حيث أكد الرئيس على السياسة المنفتحة التي تتبناها الحكومة لتشجيع الاستثمار وما تقوم به من جهود من أجل توفير مناخ جاذب له وتذليل جميع العقبات أمام المستثمرين، حسبما صرح بيان رئاسة الجمهورية. وأشاد الرئيس السيسي بالدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. كما أوضح الرئيس أن الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية تعكس جدية الحكومة في مواجهة المشكلات المزمنة التي عانى منها الاقتصاد المصري لعقود، والتي تفاقمت نتيجة الأحداث السياسية التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية. وقد تألف الوفد الاستثماري من ممثلي 27 صندوق استثمار ومحفظة مالية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وجنوب أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث شهد المؤتمر حضورًا قويًا لرؤساء الإدارة التنفيذية بأبرز الشركات والمؤسسات المصرية الرائدة في قطاعات التطوير العقاري والتشييد والصناعة والإنتاج الغذائي والقطاع المصرفي. وكان من بين المشاركين بأعمال المؤتمر الاستثماري، الذي استمرت أعماله من 9 حتى 11 يناير الجاري، أسعد عالم المدير القُطري لمجموعة البنك الدولي لمصر واليمن وجيبوتي ومحمد خضير الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. وخلال كلمته بحفل العشاء الذي نظمته المجموعة المالية هيرميس للوفد الاستثماري مساء يوم الاثنين بحضور كبار المسئولين الحكوميين ورؤساء الإدارة التنفيذية بأبرز الشركات المصرية المدرجة و الغير مدرجة بالبورصة و المتعددة الجنسيات العاملة بمصر، أعرب كريم عوض الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس، عن اعتزازه بتنظيم وإقامة المؤتمر الاستثماري الأول من نوعه في مصر منذ عام 2010، مشيرًا إلى أنه لمس اهتمامًا متزايدًا وجدية بالغة من مجتمع الاستثمار الدولي تجاه الفرص الواعدة التي ينبض بها الاقتصاد المصري، خاصةً بعد تأمين قرض الـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ثم اتخاذ خطوة تعويم الجنيه خلال نوفمبر الماضي. تلك التطورات الحاسمة منحت المستثمرين انطباعًا إيجابيًا نحو مستقبل الاقتصاد المصري من المنظور الكلي، وبالتالي استوجب علينا استغلال هذا التوقيت المثالي لتنظيم اللقاءات المباشرة وجلسات الحوار المفتوح بين كبار المسؤولين الحكوميين ومجتمع الاستثمار الدولي. وأضاف عوض أن الرئيس كان في غاية السخاء في مدة الاجتماع وناقش بانفتاح المواضيع الرئيسية مع ممثلي مجتمع الاستثمار الدولي وأنه أعرب لهم عن اهتمامه البالغ بتشجيع مناخ الاستثمار في مصر، وأن الضيوف كانوا ممتنين للمحافظ البنك المركزي وأيضًا السادة الوزراء الذين عرضوا باستفاضة آليات تنفيذ المرحلة الراهنة من برنامج الإصلاح الاقتصادي وكذلك الخطط الخاصة بالفترة المقبلة. وخلال لقائه بالوفد الاستثماري يوم الثلاثاء، أوضح طارق عامر محافظ البنك المركزي أن سعي مصر للحصول على قرض صندوق النقد الدولي يهدف إلى حشد وتعزيز الثقة في جدية برنامج الإصلاح وليس فقط للحصول على التمويل، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي سجل تدفقات داخلة تتراوح بين 7.5 و8 مليار دولار منذ تعويم الجنيه، وأن البنك المركزي يرصد تعافي مستويات السيولة المتوفرة من العملة الأجنبية. وشدد عامر على ضرورة التواصل مع المستثمرين والتأكيد على أنهم سوف يكونوا قادرين على تحويل الأرباح ورأس المال خارج مصر بسهولة خلال المرحلة المقبلة من خلال آلية التحويل الخاصة بالبنك المركزي. وأكد عمرو الجارحي وزير المالية أثناء لقائه بالوفد الاستثماري، أن الوزارة سوف تبدأ الحملة الترويجية الخاصة بإصدار السندات الدولية لمصر خلال الأسبوع المقبل بعد اختيار أربعة بنوك دولية لإدارة الطرح. وأوضح الجارحي أن الحكومة بادرت بتطبيق إصلاحات ضريبية كبرى بتبنيها إصدار قانون القيمة المضافة وموافقة مجلس النواب عليه وإعادة هيكلة الإدارة الضريبية، وأنها ماضية كذلك في تطبيق الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها منظومة الدعم، مع توفير شبكة الأمان الاجتماعي التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين. وشدد على التزام الحكومة خلال الفترة المقبلة بتنفيذ ما يلزم من إصلاحات من أجل تقليص عجز الموازنة وزيادة موارد الدولة. وأضاف الجارحي أن الحكومة المصرية تسعى جاهدة لتحسين التصنيف الائتماني لمصر من خلال المضي قدمًا بأجندة الإصلاحات الاقتصادية، وأشاد بخطوة تعويم الجنيه التي وصفها بالخطوة المحورية نظرًا لمردودها الإيجابي على تعزيز الصادرات المصرية بالتزامن مع تراجع الواردات. كما أكد الوزير خلال كلمته للحضور على أن المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء تعمل تجاه هدف واحد وهو تحسين الوضع الاقتصادي بمصر وأن هذا الهدف لن يتحقق الا عن طريق فتح قنوات اتصال مع المستثمرين بكافة أنواعهم وتهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة. ومن جانبه قال محمد عبيد الرئيس المشارك لقطاع الوساطة في الأوراق المالية بالمجموعة المالية هيرميس، أن أهم ما يشغل اهتمام المستثمر هو استقرار السياسات التشريعية المنظمة للاستثمار، وهو ما شدد عليه وزير المالية عمرو الجارحي خلال حواره مع الوفد الاستثماري. وأضاف عبيد أن الوفد الاستثماري اختتم زيارته لمصر برؤية أكثر وضوحًا، والأهم من ذلك الانطباع الراسخ نحو الرؤية المشتركة والجهود المتضافرة لجميع أعضاء الفريق الوزاري المكلف بالإشراف على برنامج الإصلاحات، ولفت عبيد الى أن جميع المسئولين الذين التقينا معهم شددوا على جدية برنامج الإصلاحات الطموحة وأنه سيمضي بعزيمة دون كلل خلال المرحلة المقبلة. وقد أوضحت داليا خورشيد وزيرة الاستثمار أن جميع وزارات الحكومة تجتهد ليس فقط لزيادة جاذبية السوق المصري بالنسبة للمستثمر الأجنبي ولكن أيضًا لتعزيز المنظومة التشريعية الحامية للاستثمارات بكل أنواعها، مشيرة إلى مسودة قانون الاستثمار الجديد وقانون إعادة الهيكلة والإفلاس المقرر عرضها قريبًا على مجلس النواب. وتابعت خورشيد أن الحكومة عكفت خلال الشهور القليلة الماضية بمسانده القيادة السياسية في توفير البنية الأساسية من طرق وموانئ وكهرباء والتي ستكون أحد أدوات الترويج دوليًا لمناخ الاستثمار في مصر خلال المرحلة المقبلة. وأكدت وزيرة الاستثمار أن الاستراتيجية الحالية تهدف إلى جذب كلا من الاستثمارات المباشرة والاستثمارات غير المباشرة علي قدم المساواة، وأن هذه الاستراتيجية تتماشى مع رؤية الدولة التنموية ورغبتها في جذب استثمارات تساهم في احداث تنميه مستدامه لمصر. وأوضحت خورشيد أن البرنامج الذي تتبناه الحكومة لطرح بعض شركات قطاع الأعمال في البورصة سوف يشهد تطورات ملحوظة خلال العام الجاري وخاصة بعد تحديد الشركات المرشحة للطرح ضمن البرنامج. وأضاف طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أن الحكومة تولي أهمية خاصة لقطاعات الأولوية التي حددها المجلس الأعلى للاستثمار ومن بينها قطاعات الغزل والنسيج والسيارات والصناعات الكيماوية. وأوضح قابيل ان البرلمان يناقش حالياً الاستراتيجية الجديدة لصناعة السيارات والتي تقدمت بها وزارة التجارة والصناعة بهدف تمكين مصر من منافسة الدول الرائدة في هذه الصناعة بمنطقة الشرق الاوسط والقارة الافريقية، ولفت أن الحوافز المقترحة لقطاعات الأولوية تركز بصفة أساسية على تقديم إعفاءات ضريبية للمستثمرين. وأضاف قابيل أن الحكومة تنوي خلال العام الجاري مضاعفة مساحة الأراضي المخصصة للمشروعات الصناعية وطرحها بأسعار معقولة، مقابل 13 مليون متر مربع خلال عام 2016، فضلاً عن تسهيل وتبسيط منظومة إصدار التراخيص من خلال السعي لإصدار قانون التراخيص الجديد. وأوضح قابيل أن القطاع الصناعي حقق نموًا بنسبة 20% خلال شهر ديسمبر الماضي في ضوء زيادة الطلب على المنتجات المحلية التي توفر بدائل للاستيراد. وأضاف أن الصادرات المصرية تتمتع بمميزات تنافسية عديدة سواء في المشروعات الصناعية أو الزراعية، مشيرًا إلى أن الصادرات الزراعية المصرية حققت زيادة قدرها 17% العام الماضي حيث تمتلك الصادرات الزراعية ميزات تنافسية كثيرة بمختلف الاسواق العالمية وتحتل مصر المرتبة الاولى عالمياً في صادرات الموالح. وعلى الصعيد التجاري كشف قابيل أن استراتيجية الوزارة لتنمية الصادرات أعطت الأولوية لأسواق القارة الأفريقية حيث تتمتع المنتجات المصرية بميزات تنافسية كبيرة، مشيرًا إلى أن تنمية الصادرات سوف تساعد على مواصلة التراجع بعجز الميزان التجاري والذي انخفض بما يقارب 8 مليار دولار، خلال عام 2016 على خلفية تخفيض قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.

المصدر