تشير دراسات حديثة إلى أن على الآباء لعب دور أكثر نشاطاً في ضمان اتّباع أطفالهم عادات جيّدة تتعلق بنظافة أسنانهم وصحتها، نظراً لأن التسوس الذي يصيب أسنان الأطفال يمكن أن يُحدث ضرراً مثل الذي يُحدثه التسوّس في أسنان البالغين، وفقاً لما ذكرته طبيبة خبيرة تعمل لدى "هيلث بوينت" في أبوظبي.

 

وأشارت الدكتورة شيرينا الهاشمي أخصائية طب أسنان الأطفال، إلى دراسة حديثة أجرتها "مراكز مكافحة الأمراض واتقائها" في الولايات المتحدة، والتي وجدت أن 80 بالمئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع قد بدأوا باستخدام فرشاة الأسنان في وقت متأخر، في حين أن نسبة كبيرة منهم لا يكررون تنظيف أسنانهم بما يكفي، أو أنهم يستخدمون الكثير من معجون الأسنان.

 

وأكدت الدكتورة الهاشمي أن على الآباء البدء في تنظيف أسنان أطفالهم منذ بروزها في سنّ ستة أشهر أو نحوها، باستخدام فرشاة أسنان مخصصة للرضع ومسحة من معجون أسنان الأطفال، مشيرة إلى اعتقاد خطأ سائد لدى الآباء مفاده أنه لا يهم إذا أصيبت أسنان الطفل بالتسوس لأنها ليست أسناناً دائمة، وقالت: "قد يتسبب تسوس أسنان الأطفال في حدوث مضاعفات خطرة، مثل الخرّاج والتورّم حول الأسنان، إلى جانب مشاكل في المضغ".

 

وأشارت أخصائية أسنان الأطفال إلى إن الدراسة وجدت أيضاً أن 33 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعماراهم بين 3 سنوات و15 سنة، نظّفوا أسنانهم أقلّ من عدد المرات الموصى به يومياً، وهو مرتين، ما قد يضرّ بصحتهم العامة، مؤكّدة أن "هذه النسبة المرتفعة "مثيرة للقلق"، إذ إن التنظيف غير الكافي بالفرشاة يمكن أن يتسبب في نموّ البكتيريا التي قد تؤدي إلى الإصابة بالتهابات وأمراض مختلفة، لا في الفم وحده، ولكن في أنحاء أخرى من الجسم، وفق ما أوضحت.

 

وقالت الدكتورة الهاشمي إنه يمكن تشجيع الأطفال على استخدام الفرشاة بانتظام عن طريق جعله "نشاطاً ممتعاً، كأن يُسمح لهم باختيار فرشاة أسنانهم الخاصة التي تتميز برسومهم الكرتونية المفضلة، مثلاً، وتشغيل الموسيقى التي يحبونها أثناء التنظيف، ومساعدتهم على استخدام الفرشاة. وأضافت: " كذلك يمكن البدء في استخدام الخيط بين الأسنان ما إن تكبر وتتلامس".

 

وأكّدت الخبيرة في "هيلث بوينت" بأبوظبي ضرورة الاستمرار في مراقبة عملية تنظيف الأطفال أسنانهم ومتابعتها حتى سن الثامنة تقريباً، للتأكد من أنهم يقومون بذلك بشكل صحيح، وأنهم لا يبتلعون الكثير من معجون الأسنان.

 

وقالت: "وجدت دراسة "مراكز مكافحة الأمراض واتقائها" أن 40 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وست يستخدمون قدراً أكثر من اللازم من معجون الأسنان"، وأضافت: "مع أن الفلورايد عنصر حيوي في العناية بالفم، يمكن أن يؤدي تناوله بشكل مفرط من خلال البلع إلى الإصابة بما يُعرف بالتفلور، وهي حالة يحدث فيها رواسب في مينا الأسنان النامية، ما يؤدي إلى تآكل الأسنان وتغير لونها تغيراً دائماً".

 

على الطفل تعلُّم بصق معجون الأسنان وعدم ابتلاعه بعد تنظيفها بالفرشاة، بمجرد أن يبلغ الثانية من عمره، وفق ما أكدت الدكتورة الهاشمي، التي أوضحت أن الطفل في هذه السن يكفيه مقدار بحجم حبة الأرز معجون الأسنان، وهذا يزيد إلى مقدار بحجم حبة البازيلاء للطفل الذي تتراوح سنه بين ثلاث سنوات وستّ.

 

ودعت الدكتورة الآباء إلى البدء في اصطحاب أطفالهم إلى طبيب أسنان الأطفال عندما يبلغون السنة الأولى من أعمارهم، كتدبير أخير يكفل اطمئنانهم على صحة فم أطفالهم.