لست مثالياً، ولا أدعي ذلك على الإطلاق. لكنني آليت على نفسي منذ اللحظة الأولى التي ولجت فيها عالم التواصل الاجتماعي أن لا أتطرق للسياسة، وأن لا أعلق على أي موضوع سياسي أو أن ابدي رأياً في موضوع خلافي. لقد اكتفيت بالتواصل الانساني ونفحات الفرح ونسائم الذكريات التي تهب من منشورات وصور وأخبار أصدقاء افترقنا عنهم منذ أجل بعيد، أو تنقل لنا أخبار أحبة باعدت بيننا وبينهم مسافات الغربة والاغتراب.
يكفيني أيضاً معلومة جديدة تثري تجاربي الحياتية، أو طرفة ترسم البسمة على شفتيّ أو تجعلني أقهقه عالياً، أو فيلماً قصيراً يعرض ما في عالمنا من عجائب وأحداث على اختلاف موضوعاتها.
نحن قوم لا نؤمن باختلاف الرأي، وعلى الرغم من مثلنا الشهير "اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية"، فإننا لا نبقي على الوداد والاحترام والصلة عند أول اختلاف. نقاشاتنا حادة، وبأسنا بيننا شديد. وعند أول منعظف في النقاشات، قد تبدأ موشحات السباب والتخوين والتراشق بأقذع الألفاظ، وغالباً ما تنتهي بالحذف أو "البلوك". هذا من أشخاص يدعون أنهم مثقفون ومتنورون.
في مطلع الألفية وما شهدته من أحداث جسام، طرحت القوة العظمى الأولى في عالمنا شعار "من ليس معي فهو ضدي". ولقيت هذه السياسة انتقادات واسعة عالمياً، وخصوصاً عندنا نحن العرب. لكننا في الواقع نطبق هذا الشعار بحذافيره.
قد يقول قائل: "لا بد أن يكون لك رأي في العديد من قضايا الساعة". هذا صحيح تماماً، ولي رأي في كل نازلة تصيب شعوبنا وأوطاننا، لكنني لست مستعداً لعرض هذا الرأي ومنازلة الجميع على "قارعة الفيسبوك أو دهاليز تويتر ولوحات الانستغرام".
حسبي أنني أكتفي بالقواسم الإنسانية المشتركة مع الأخوة والزملاء والأصدقاء، ولا أريد أن أخسر أحداً "بسبب بوست أو تعليق أو تويت أو لايك".