كشف مشروع بحثي أجراه طلاب وأحد أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الكندية دبي عن أن المؤسسات الأكاديمية والعوامل الحيوية الأسرية تُعتبر من المساهمين الرئيسيين في تعزيز التسامح بين الشباب في دولة الإمارات.

 

أجرى اثنان من طلاب بكالوريوس الاتصالات، نيرمين أبو الذهب وأردرا ميليتاث، تحت إشراف الأستاذ المساعد، دكتورة غادة عبيدو، البحث بين 200 شاب يمثلون أكثر من 40 جنسية مختلفة، حيث يمثل المستجيبون أصحاب الخلفية غير العربية أكثر من 55%. وقد وجدوا أن نسبة 82.5% من الأشخاص المشاركين في الاستبيان يشعرون بأنهم مُرحب بهم في دولة الإمارات، بينما قال 96% منهم أنهم لا يتعرضون لأي تمييز على أساس الاختلافات الفردية.

 

وقد كان هذا المشروع، الذي تُوج بورقة بحثية بعنوان "استكشاف التسامح في بيئات ثقافية واجتماعية متنوعة بين الشباب في الإمارات العربية المتحدة"، من بين المشاريع الفائزة في الدورة السابعة من مسابقة "بحوث طلبة الجامعات" لجامعة أبوظبي. وقد أدرج هذا المشروع في القائمة المُختصرة من بين أكثر من 700 مشروع أصلي، وقد فاز العرض المُقدم من الطلاب بمركز من المراكز الثلاثة الأولى وحصلوا على جائزة مالية قدرها 1,500 درهم في فئة التسامح وعلم النفس وعلم الاجتماع في المسابقة على مستوى المنطقة.  

 

وقد صرحت الدكتورة عبيدو في معرض حديثها عن المشروع قائلة "إن الشباب هم أكبر شريحة سكانية في دولة الإمارات وهم قادة المستقبل ودوافع التسامح في جميع أنحاء البلاد. ولهذا السبب، أردنا إجراء بحث لكي يكون لدينا فهم واضح لكيفية استيعابهم للحياة في الإمارات العربية المتحدة وكيف ينظرون إلى التسامح ويمارسونه. والهدف النهائي من وراء ذلك هو تقديم مساهمة مفيدة في إرساء ثقافة التسامح من خلال التعليم والتفاعل الثقافي منذ سن مبكرة للغاية."  

 

بالإضافة إلى تقديم رؤى إحصائية لمواقف الشباب في إطار عام التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تقدم الورقة البحثية كذلك توصيات عملية لتعزيز التسامح بين الأطفال في سن المدرسة من خلال مجموعة من الحملات التي تركز على الفن والإبداع.

 

وفي إطار مناقشة نتائج البحث، علقت نيرمين الطالبة في تخصص العلاقات العامة قائلة "إن نتائج الاستبيان مشجعة للغاية، مما يدل على أن درجة التسامح بين الشباب في دولة الإمارات مرتفعة بشكل خاص، حيث يتقبل أغلب الشباب الأشخاص المحيطين بهم بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو السياسية أو العرقية أو الثقافية أو الاجتماعية. وقد أثبت ليّ هذا المشروع البحثي مدى أهمية التسامح في الجمع بيننا للعيش في وئام في دولة الإمارات والأهم من ذلك مساعدتنا في التقدم كمجتمع."  

وقد أضافت أردرا الطالبة الزميلة في قسم العلاقات العامة  عند بين عملية البحث قائلة "من واقع تفاعلي مع 200 شخص من عدة جنسيات مختلفة، أعتقد أنني قد شهدت تطورًا في فهمي للتسامح وتقبل الغير؛ وقد ساعدني ذلك على محو الصور النمطية أحادية البعد التقليدية لمجموعات ثقافية معينة يتم تصويرها أحيانًا في المجتمع. وقد اتسمت العملية بالكامل بالإثارة حيث تم الاعتراف ببحثنا عندما حصد إحدى الجوائز حيث نرى جميعًا أن هذا الموضوع أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط في دولة الإمارات، وإنما في جميع أنحاء العالم."

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذا البحث هو الورقة البحثية الأولى لنيرمين التي تبلغ من العمر 21 عامًا وأردرا التي تبلغ من العمر 19 عامًا، وهما الآن ملتزمتان بالاستمرار في المشروع من أجل الحصول على نتائج أكثر عمقًا، بالإضافة إلى العمل مع وزارات وطنية على تنظيم مبادرات تعزز وتغرس ثقافة التسامح بطرق مرحة ومُبتكرة بين سكان ومواطني دولة الإمارات على حد سواء.