كلّما قرأت كتاباً جديداُ للصديق الدكتور حسن مدن أشعر أنني غارق في أريج الحدائق التي تنثر عطورها بسخاء على المارة فتمتلئ بها الطرق المحفوفة بأشجار أشتاق دائما لاستعادة لحظة السير في ظلالها وتنسّم عطورها الفائضة الطيوب والغامرة النفس بكلّ ما تشتهيه من سحر ودهشة.. ويبدو أن للأشواق نصيب في هذا التوجّه الصباحي نحو قراءة جديده "الكتابة بحبر أسود" الذي أهدانيه كعادته لدى صدور كتبه السابقة حيث كنّا هنا في الشارقة نتعايش ونتثاقف، مع ""خارج السرب -، 1999" ومع "الثقافة في الخليج .. أسئلة برسم المستقبل، - 2000 ." و"مزالق في عالم يتغيّر- 2001" وبعد غياب طال تشاء الأقدار أن نلتقي في أبو ظبي لنستعيد زماناً كان مع ذات الأحبّة في مؤتمر الفكر العربي 15 . الكتابة بحبر أسود" ذكّرني أوّلاً ًبكتاب العالم الموسوعي أبي العبّاس القلقشندي 756 هـ - 1355م، صاحب كتاب "صيح الأعشى في كتابة الإنشا" الذي تناول فيه صناعة الكتابة وفضائل القلم معتبراً أن الكتابة "أشرف الصنائع وأرفعها، وأفضل المآثر وأعلاها.، وفي ما بدا لي أنّ د. حسن مدن يتّجه بدوره ليكتب في ذات التوجّه مستفيداً من ثقافته الشخصيّة في هذا المجال، وممن خاض الدروب ذلتها من رموز الكتابة العالمية بذات الأسلوب الرشيق واللمّاح والناجم بطبيعة الحالعن الموهبة وتراكم الخبرات، وبما أفضى إليه زماننا هذا من ثقافة ورؤى استجدت في عالم الكتابة والقراءة في زمان ثورة المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل الثقافات التي قد تعزز أملاً في تقارب البشر معرفياً وأملاً في اتخاذهم موقفاً واضحاً ضدّ أولئك الذين مازالوا يهندسون ذهنية الخراب. ولنا وقفة قريبة مع الكتاب..