في اليوم الثاني من ملتقى القاهرة الدولي السابع للأبداع الروائى العربي والذي يقام تحت رعاية وزير الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم  وينظمه المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور سعيد المصري، أقيم ظهر اليوم  عددا من الندوات المتخصصة في ما طرأ على الرواية من تغيرات واكبة التقدم ومستجدات العصر
فتحدثت الدكتورة صفاء النجار التفريق بين رواية الخيال وراوية الفانتازيا حيث قالت أن أدب الخيال العلمي هو نوع أدبي مبنى على الاكتشافات العلمية التأملية والتغيرات البيئية وارتياد الفضاء والحياة على الكواكب الآخرى، يستطيع الكاتب من خلالها خلق عالما خياليا أو كونا ذا طبيعة خاصة
بينما أدب الفانتازيا كما أوضحت فيتناول الواقع الحياتى من رؤية غير مألوفة، فهي كما وصفتها نوعا أدبيا يعتمد على السحر وغيره من الأشياء الخارقة.
وعن " الرواية وتداخل الأنواع" تحدثت الدكتورة والناقدة إيمان الزيات التي أرجعت ظاهرة تداخل الأجناس الأدبية لكون الأدب ظاهرة إنسانية متطورة بفعل عوامل خارجية وداخلية فهو عملية إبداعية تكسر الحدود وتبغض التقولب
وأضافت بأن النص الناتج عن هذه العملية يسمى بالنص الجامع أو النص المفتوح أو الحر.
وتابعت بأن تداخل الأجناس الأدبية أصبح أمرا واقعا وحقيقة ثابته واتجاها فنيا راسها، بل تجاوز ذلك ليصبح عند بعض الأدباء غاية يسعون إليها ليتميزوا بها.
ومن المحاور الهامة التي طرحت كان موضوع " تقنيات السينما في كتابة الرواية الحديثة" تحدثت الدكتورة والناقدة بثينة الناصري عن كتابة الرواية في العصر الحديث حيث أشارت أن بداية كتابة الرواية في العصر الحديث وقبل ظهور وانتشار الأفلام السينمائية الروائية كان الروائى يعمد إلى الطريقة التقليدية في القص، ملازما للبطل منذ نشأته وحتى نهاية الأحداث سواء بالموت أو السفر أو السجن
ولكن مع دخول السينما تأثرت الرواية وأشكال القص الأخرى بهذا الفن خاصة إذا كان الروائى محبا ومتابعا  للسينما

ومن اهم المحاور التي تم مناقشتها وسائط الاعلام والاتصال فى البناء الروائي حيث تحدث فيها عدد من الباحثين وهم الدكتورة رشا محمد الليثي مدرس اللغة الإنجليزية والأدب المقارن، متحدثة حول "وسائط الإعلام الكبيرة والبيانات الرديئة: إنترنت العقول وتطور أدب الفرانكشتاين"، مؤكدة أن الدمج بين التكنولوجيا كأداة براغماتية باردة وبين الأدب كفن إنساني حي، قد ينتج عنه ذرية جميلة لكنها في نفس الوقت مشوهة، بسبب إندماج واصطدام مصطلحات تكنولوجيا المعلومات الباردة مثل "الوسائط المتعددة الكبيرة" و "البيانات" و "الطباعة الرقمية" مع المصطلحات الأدبية مثل "السر" و "النص" و "المؤلف" و "الرواية" .. إلخ، منتجين لنا ما يعرف باسم "الأدب الإلكتروني أو الرقمي" و "خيال النص التشعبى" و "أدبيات التويتة الإلكترونية" و "الأدب التوليدي".
ثم انتقلت الكلمة إلى الدكتور حسام جايل، حول "أثر وسائط الاتصال في البناء الروائي دراسة في رواية أنثى موازية"، التي تدور حول الشقيقة الكبري عبير من ضمن ثلاث شقيقات تعبر كل منهم عن حال ما فى الوطن، وهى فتاة مصابة دائما بعجز إيجاد البدايات ومرتبكة كوطنها تماما وتقع الرواية في العشر الأول من القرن الحالي ومتواكبة مع أحداث ثورة 25 يناير، حيث يحاول الكاتب صنع إسقاطا على لاواقع الحالى للوطن وثورات الربيع العربي، ونلاحظ أن البناء الدرامي للرواية دائي يبدأ بقبل ثم بعد مع الاستخدام الكثير لكمة تقريبا، ثم أوضح كيف تطورت الرواية تطورا سريعا وبصورة متلاحقة مؤخرا، وتنوعت الروايات وظهرت الروايات التقنية والرواية الرقمية.
وفي رواية "أنثى موازية" للكاتب الشاب على سيد، نجد تركيزا واضحا على تقنية اليوتيوب بوصفها تقنية أساسية تقوم بدور رئيسي في تحريك الأحداث الروائية وتناميها.
ثم انتقلت الكلمة إلى الدكتورة سوسن ناجي وكيل كلية دار العلوم جامعة المنيا، ودارت كلمتها حول "أسئلة الكتابة وجماليات الفوضى في رواية الإسكندرية 2050 لصبحي الفحماوى، حيث أكدت فى بداية الحديث عن أهمية هذه الرواية للكاتب الفلسطينى وكونها تتربع على عرش الروايات الحديثة فهي تعد نص موازي للحياة في كونها منتقضة وحزينة كما يتواجد بها كلمات  رقيقة مثلها مثل الواقع الحياتي، واوضحت كيف نجح الكاتب في تسمية الرواية أى الإسكندرية فقد استطاع رصد معالم الإسكندرية من خلال شخصيات عاشقة لروحها وجمالها وهو نص غني يحتاج إلى قراءات عدة فهو يتضمن زاويتين الأولى أسئلة الكتابة والثانية جماليات الفوضى.
ثم جاءت كلمة الناقد الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله المحاضر بالجامعة الأمريكية، تحت عنوان "روايات محمد الفخراني: هاجي التجريب وأعراف الفانتازيا"، معطيا تعريفا لما يسمى  بالسنة الأدبية أو الأعراف الأدبية وكونه مفهوم ظهر في القرن الرابع الميلادي وكان يستخدم في الإنجيل وللإشارة للأعمال الأدبية التي تعبر عن لغة محددة وثقافة لأامة معينة، ومن هنا تهدف هذه الورقة البحثة لدراسة ثلاث روايات للكاتب محمد الفخراني وهي :"فاصل للدهشة" و "ألف جناح للعالم" و "مزاج حر"، حيث نجد يتحول السرد الروائي من إنشغال برصد وبناء سردية عالم العشوائيات في الرواية الأولى إلى نسج عالم فانتازي في روايتيه الثانية والثالثة.
وفي نهاية الجلسة تحدث  الدكتور محمد حسن عبدالله أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم، متحدثا عن رواية الكاتب الفلسطينى صبحى فحماوي "الإسكندرية 2050"، وكون أحداثها تدور في العصر لاذي يجسده العنوان كما تبدأ بالتوازى في الزمن الذي التحق به الكاتب نفسه بجامعة الأسكندرية بكلية الزراعة ثم دراسة الهندسة فيما بعد، واكد أن الناقد  يجد صعوبة بالغة في تصنيف هذه الرواية فهي لوهلة تبدو كسيرة ذاتية للمؤلف نفسه لأنه يصف زمانة فى الإسكندرية وصفا تفصيليا أقرب لمناهج الواقعيين، ولوهلة أخري يمكن أن نلمح فيها إحساسا خفيا يجمع بين نقيضين بالنسبة لاحتمالات حل القضية الفلسطينية.