أكد جوزيف كينيدي سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية، ووالد أصغر حاكم للولايات المتحدة «جون كيندي» في حوار تلفزيوني أجراه في بداية الستينيات أنه كان يربي أولاده ليكونوا رؤساء لأمريكا، الأمر الذي جعل ثلاثة من أبنائه التسعة يتنافسون للوصول إلى هذا الهدف، ووصل أحدهم إلى كرسي الرئاسة خلال الفترة 1960-1963 وهو «جون كينيدي»، أما «روبرت كينيدي» هو الآخر أعلن ترشيح نفسه لنيل ثقة الحزب الديمقراطي وخوض تجربة الانتخابات الرئاسية عام 1968، لكن القدر لم يمهل روبرت فرصة الوصول لمقعد الرئاسة بسبب اغتياله في ذات العام، ثم انتقل الإرث السياسي بعد ذلك للشقيق الأصغر إدوارد.

ورغم أن إدوارد لم ينجح في الوصول إلى كرسي الرئاسة، إلا أنه أصبح شخصية مرموقة من رجالات الحزب الديمقراطي، وأحد المدافعين بقوة عن الحريات المدنية الأمريكية في الكونجرس، حتى إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رثاه بعد موته، واصفاً إياه بأعظم سيناتور في زماننا، على حد تعبيره.

هذا الأمر يضعنا على مفترق طرق وتساؤل كبير؛ هل العبقرية صناعة أم جين وراثي وموهبة؟، هل يمكن صناعة العبقرية؟، أم هي هبة من الله لأشخاص معينين؟، وماذا لو قام جوزيف كينيدي بتربية أولاده ليصبحوا لاعبين كرة مثلاً، فهل كانوا سيدخلون سلك السياسة أم كنا سنجدهم من أبرز الرياضيين؟، الأمر مازال محيراً حتى في الأوساط العلمية، التي لم تستطع أن تجد الإجابة الكاملة لهذه الإشكالية، في حين أن رواد التنمية البشرية وصلوا لتأكيد أن العبقرية صناعة يمكن أن تصنع تحت أي ظرف وليست بحاجة لجين وراثي يعدلها.

قبل أيام قليلة نشر لاعب كرة القدم كرستيانو رونالدو فيديو عبر حسابه على انستغرام ظهر خلاله وهو يلعب الكرة مع نجله الصغير الذي أظهر قدرة عالية في تسديد الكرة وترويضها رغم أنه بعمر السنتين تقريباً، ما جعل متابعي نجم نادي يوفنتوس يظهرون إعجابهم بهذه الموهبة واصفينها بالمثل العربي الشهير «ابن الوز عوام»، وهنا نتساءل أيضاً هل كان أب رونالدو لاعب كرة ليصبح ابنه لاعب كرة؟، وفي المقابل كم من لاعب كرة لم يصبح أبناؤه لاعبي كرة ما يؤكد أن الإبداع أو العبقرية أو حتى التميز في مجال معين لا يولد مع الإنسان، ولم يكن يوماً جيناً تتوارثه الأجيال، إنما الإبداع والعبقرية يمكن صناعتها.