اختتمت في المغرب منافسات تحدي القراءة العربي في دورته الرابعة وذلك بتتويج الطالبة فاطمة الزهراء أخيار، من مدرسة القاضي عياض في منطقة طنجة بطلةً للتحدي على مستوى المملكة، بعد تفوقها على العشر الأوائل من الطلبة والطالبات الذين بلغوا التصفية النهائية على مستوى المملكة، والذين خاضوا الاختبارات النهائية على مدى ثلاثة أيام متتالية قبل اختيار الفائزة، التي انتزعت لقب البطولة.

كما شهد الحفل تتويج مدرسة "ثانوية ميسور"، من "فاس مكناس"، بلقب المدرسة المتميزة على صعيد البلاد، فيما ذهبت جائزة "المشرف المتميز" للمعلم محمد الختير، من مدينة الرباط.

جاء ذلك في حفل حاشد أقيم على مسرح محمد السادس في الدار البيضاء بحضور معالي سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالمملكة المغربية، وسعادة علي سالم الكعبي سفير دولة الإمارات لدى المغرب، والأمين العام لتحدي القراءة العربي نجلاء الشامسي، ونخبة من المسؤولين ومدراء الجهات والمناطق التعليمية وعدد من العاملين في القطاع التربوي وأوائل الطلبة من مختلف أنحاء المملكة.

وأكد معالي سعيد أمزازي على الأثر الكبير لتحدي القراءة العربي على الطلبة والطالبات المغاربة، وقال: "إن فكرة التحدي هذه تهدف إلى غرس حب القراءة في نفوس الناشئة المغربية والعربية من خلال تنمية مهارات التعلم الذاتي والتحليل والتفكير الناقد وتعزيز الوعي الثقافي واكتساب المعارف وتقوية الشعور الوطني بالانتماء والسلوك المدني لديهم".

وتحدث معاليه عن مشاركة المملكة المغربية في التحدي في دورته الرابعة وقال: "تشارك المملكة المغربية للسنة الرابعة في هذا المشروع بقناعة راسخة أنه سيساهم، في تغيير واقع القراءة ببلادنا وبالمنطقة العربية عموماً. وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن هذا المشروع يتقاطع مع مشاريع وطنية رائدة أخرى تم استنباتها في منظومة التربية والتكوين ببلادنا لتخدم المصالح ذاتها".

وفي ختام حديثه شكر معاليه دولة الامارات العربية المتحدة والقائمين على التحدي على مجهوداتهم المتواصلة للرفع من شأن اللغة العربية وتطوير الفعل القرائي لدى الناشئة، على حد وصفه.

من جانبها، أعربت الشامسي عن سعادتها بالمشاركة في الاحتفاء بأوائل القراءة في المغرب، وبالمشاركة الكبيرة التي تجاوزت المليون مشارك هذا العام، وقالت: "إن المشهد الثَّقافي اليوم يجعلنا نملك منَ الحجة ما يكفي لنعلم أن الغد أفضل، وأننا بكمْ وبأشقائكم على امتداد الوطن الكبير سننسى كل تراجع عانيناه منذُ زمن، وستغدو كل انتكاساتنا ماض لنْ يعود بإذن الله".

وأضافت: "أبنائي وبناتي، لقدْ حققتم مشهدًا غيرَ مسبوقٍ، فمشاركتكم مع إخوانكم الطلاب هذا العام على امتداد الوطن العربي، جعلت أكثر الخطط إلهاماً، وواقعاً ملموساً يبشر بمشهد ثقافي ممتد على تضاريس الوطنِ بقياداته ومنسقيه ومعلِّميهِ".

وتقدمت نجلاء الشامسي بالتهنئة للمشاركين، وقالت: "أهنئكم في يومِ احتفالِكمْ، بهذَا الإنجازِ، وهنيئًا فيهِ لأسركم، وجزيل الشكر والعرفان للقائِمين على تعليمكم، كما أغتنم هذه الفرصة لأقدم التحية للمملكة المغربية العزيزة قيادة وشعباً".

كما تطرق عبدالله النعيمي، المنسق العام لتحدي القراءة العربي في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية إلى تضاعف نسبة المشاركة في منافسات تحدي القراءة العربي بالمملكة المغربية، وقال: "نجح تحدي القراءة العربي هذا العام في استقطاب أكثر من مليون طالب وطالبة من مختلف المدن والبلدات بالمغرب، وهو مؤشر إيجابي يشير إلى زيادة كبيرة في أعداد المشاركة، ما يعني وصول رسالة القراءة والمعرفة لشريحة أكبر من الطلاب وهو الهدف الأسمى للمبادرة".

وأكد النعيمي: "لقد تحول تحدي القراءة العربي إلى بيئة معرفية تفاعلية قادرة على اجتذاب الطلبة والطالبات من مختلف المراحل الدراسية، وسط حرص مختلف المؤسسات التربوية والمجتمعية في مختلف الدول المشاركة على توفير مناخ داعم ومشجع وتسهيلات لوجستية، إيمانا من صناع القرار بأهمية المشروع في بناء جيل واع مدرك لقيمة الثقافة في بناء أوطانهم"، لافتاً إلى أن "المغرب من الدول التي قدمت خلال ثلاث سنوات من المشاركة في التحدي قصصا وتجارب استثنائية أظهرت عطش شباباها وفتياتها للقراءة المعرفية".

 

مشاركة لافتة

وكانت الدورة الرابعة من تحدي القراءة العربي قد استقطبت 1,150,00 طالب وطالبة من مختلف مدارس المملكة المغربية بزيادة بلغت أكثر من 300% عن العام الماضي والذي سجل مشاركة 300 ألف طالب وطالبة. كما خاضت 7,600 مدرسة منافسات على لقب "المدرسة المتميزة" على الصعيد الوطني، من خلال البرامج والمشاريع القرائية المتنوعة التي تبنّتها على مدار العام لتشجيع القراءة كنشاط دائم في حياة الطلبة، داخل وخارج المدرسة، علاوة على توفير كل أشكال الدعم والتشجيع والتحفيز لطلبتها المشاركين في التحدي والإشراف عليهم ومتابعتهم طيلة مراحل المسابقة. أما عدد المشرفين الذين تنافسوا على لقب "المشرف المتميز" فبلغ 12,200 مشرف ومشرفة.

 

تحدي القراءة العربي

يعتبر تحدي القراءة العربي المشروع الثقافي الأكبر من نوعه في الوطن العربي الذي يستهدف الاستثمار معرفياً في النشء من خلال ترسيخ المطالعة باللغة العربية كممارسة دائمة، لبناء أجيال واعية ومثقفة. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق تحدي القراءة العربي في دورته الأولى في العام 2015، مستقطباً أكثر من 3.5 ملايين طالب، قبل أن يتضاعف هذا الرقم ليتخطى 7.4 ملايين في الدورة الثانية من التحدي. أما الدورة الثالثة فسدل مشاركة أكثر من 10 ملايين طالب.

وتستضيف الدول المشاركة في التحدي حالياً التصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي، للإعلان عن بطل التحدي الأول في كل منها، تمهيداً لمشاركة أبطال التحدي في التصفية الأخيرة التي ستقام في دبي في أكتوبر المقبل، قبل الإعلان عن بطل تحدي القراءة العربي في دورته الرابعة في حفل حاشد تستضيفه دبي.