أصدرت ’سي بي آر إي‘، أكبر شركة خدمات عقاريَّة تجارية واستثمار عقاري في العالم، تقريراً كشفت فيه عن أن قطاع الخدمات اللوجستية السعودي سيلعب دوراً هاماً في تحويل البلاد إلى محور استراتيجي وقوّة اقتصادية كبيرة إقليمياً.

ويحمل تقرير ’سي بي آر إي‘، التي باشرت عملياتها في المملكة في وقت سابق من هذا العام، عنوان "المملكة العربية السعودية: الصناعة واللوجستيات- تحقيق التحول"، ويتناول أهم ما توصلت إليه الشركة حول قطاع اللوجستيات المحلي سريع النمو والتطور. ويعاين التقرير التأثير الإيجابي للخطة الحكومية الهادفة إلى تحقيق نقلة استراتيجية بناءً على تسع نقاط، وأثر برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية على قطاع اللوجستيات المحلي، وذلك في ظل الاستراتيجية الصناعية الوطنية الرامية إلى توفير 1.6 مليون فرصة عمل من شأنها اجتذاب استثمارات بقيمة 1.6 تريليون ريال سعودي بحلول عام 2030، فيما تتطلع المملكة للتحوّل إلى مركز لوجستي عالمي المستوى.

وترى ’سي بي آر إي‘ بأن النمو المتواصل للتجارة الإلكترونية سيعزز الحاجة إلى المنتجات الصناعية البديلة، بينما ستساهم التقنيات الحديثة (مثل السيارات ذاتية القيادة، والروبوتات، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي) بشكل أكبر في تجسيد ملامح المتطلبات الجديدة للمنظومة الاقتصادية.

كما يشير التقرير إلى توجهات رئيسية أخرى تشمل الحد من عولمة سلاسل الإمداد بهدف جعل العمليات الإنتاجية والمخزون أقرب للمستخدمين النهائيين؛ والمنحى الصاعد في أسعار الإيجار نظراً لنمو الطلب على نحو يفوق المعروض.

ويبلغ إجمالي المساحة الطابقية المتاحة في الرياض حالياً نحو 70 مليون متر مربع في أهم المناطق الصناعية مثل مدينة الرياض الصناعية 2 (مدن)، ومنطقة السُلي الصناعية، ومنطقة المشعل الصناعية. بينما تتيح جدة إجمالاً نحو 65 مليون متر مربع من المساحة الطابقية في مناطق مختلفة تشمل مدينة جدة الصناعية 1، ومنطقة الخُمرة الصناعية، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية. وبحسب أرقام عام 2018، بلغ إجمالي المساحة الطابقية في الدمام 28 مليون متر مربع، شاملاً مدينتي الدمام الصناعيتين 2 و3، ومنطقة الخالدية الصناعية.

وحول ذلك، قال سايمون تاونسند، المدير العام (المملكة العربية السعودية) ومدير الاستشارات الاستراتيجية لدى ’سي بي آر إي‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: "تمتلك المملكة العربية السعودية العديد من المقوّمات الطبيعية الهامة التي ستمكّن البلاد من ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي رئيسي عالمياً؛ إذ تمتاز بموقع جغرافي مركزي يضمن إمكانيات منقطعة النظير للتوزيع إلى دول مجلس التعاون والشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا، فضلاً عن وقوعها في منتصف الطريق التجاري بين أوروبا وآسيا. لهذا السبب سيكون لقطاع الخدمات اللوجستية المحلي دور فائق الأهمية في تمكين البلاد من بلوغ أهدافها بعيدة الأمد على صعيد تنويع الاقتصاد، فهو يشكل طيفاً غنياً من الفرص أمام المستثمرين الأجانب الذين ينتظرون بفارغ الصبر دخول السوق السعودية. ونحن في ’سي بي آر إي‘ ملتزمون كل الالتزام بدعم هذه المساعي الطموحة للحكومة السعودية، وحريصون على التعاون الوثيق مع شركائنا بهدف ضمان التطور الدائم لقطاع اللوجستيات المحلّي".

ويشير تقرير ’سي بي آر إي‘ إلى أهم العوامل التي من المتوقع أن تؤثر إيجابياً على الطلب على العقارات اللوجستية والصناعية في شتى أنحاء المملكة. واعتبر التقرير النمو المستمر في القطاعات غير النفطية مهماً للغاية لتوليد الطلب على المساحات اللوجستية والصناعية. في حين أن المبادرات الحكومية لها دور رئيسي في تحفيز حركة الاستيراد والتصدير عبر تعزيز البنية التحتية في المملكة، والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين التنافسية في قطاع الخدمات اللوجستية المحلي؛ مدعومة بالإصلاحات التنظيمية التي تحفز عقد الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتسهل من استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المشاريع الكبيرة قيد الإنشاء، والتي سترفع كمية وجودة المعروض من أجل المستثمرين والمستخدمين النهائيين على حد سواء، ويشمل ذلك مشروع ’مدينة ثروت اللوجستية‘ شمال الرياض، والذي سيتيح تشكيلة من ورش العمل والمستودعات والمساحات التجارية؛ والمدينة الصناعية الذكية 2 في عسفان بجدة، والتي تتيح مساحة إجمالية قدرها 5 مليون متر مربع؛ والمنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة في الرياض، وهي منطقة اقتصادية خاصة تقع بالقرب من مطار الملك خالد الدولي كان قد أُعلن عن بدء العمل عليها بموجب مرسوم ملكي صدر عام 2018 في سياق ما تبذله المملكة من جهود للتحوّل إلى محور لوجستي عالمي هام؛ ومدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) التي أُعلن عنها مؤخراً، والتي ستساهم في دعم خطط تحويل السعودية إلى مركز عالمي للطاقة والصناعة، علماً بأنه من المتوقع إنجاز المرحلة الأولى للمشروع بحلول عام 2021.

وبهذه المناسبة، قال نيكولاس ماكلين، المدير الإداري لشركة ’سي بي آر إي‘ في الشرق الأوسط: "تتزايد أهمية المملكة العربية السعودية بالنسبة لعملائنا من الشركات العالمية ولفرق الاستشارات لدينا نظراً لما تتيحه رؤية 2030 من فرص استثنائية للعمل بشكل وثيق مع مختلف أقسام الحكومة السعودية، ولا سيما في ظل النمو المتسارع لقطاع الخدمات اللوجستية الذي نتوقع له أن يُحدث تغييرات جذرية ستفضي إلى ترسيخ مكانة وقيمة المملكة كمركز استراتيجي ودولة رائدة صناعياً على المستوى الإقليمي".