الشارقة أصبحت نموذجاً نادراً في الجمع بين الإنسان واحتياجاته الأساسية من خلال أسس راسخة تستند إلى القيم الوطنية وبنية فكرية وثقافية واجتماعية واقتصادية تربط الموروث مع الحياة المعاصرة.
من الصعب اختصار إحساس وجهد جبار امتد لسنوات طويلة في كلمات معدودة أجمعها في مقال متواضع بين يدي القارئ.
في عهد باني الشارقة المعاصرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، اجتمعت كل جوانب التطوير من الإنسان إلى الآثار، ولا أبالغ إذا قلت إن هذا التطوير وصل إلى التفاصيل الدقيقة لحياة المواطن والمقيم.
كل مدن الشارقة أصبحت محافل ثقافية وفكرية، بل جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة.
في هذه المقالة سوف أتناول قصة مسقط رأسي مدينة خورفكان التي أصبحت بفضل الله ثم بتوجيهات حاكم الشارقة مدينة يسعد الناس بزيارتها.
الإنسان هو المحور الأساسي الذي اهتم به حاكم الشارقة في إمارته الباسمة، فمنذ بداية مرحلة الطفولة تبدأ مراحل الاهتمام بالتربية وتنمية المهارات وزرع القيم الأصيلة للمجتمع وحب الوطن من مراكز الحضانة، ومن ثم تنتقل لتكمل المجهود في مراكز متخصصة تحتضن الشباب والفتيات وتنمي العقل والقيم والدين المبني على الوسطية والتسامح مع النفس والآخر. ولم تقف عند ذلك بل عملت على صقل الهوايات ووضعها في قالبها الاحترافي وفتح آفاق المنافسة في سوق الاحتراف العالمي، فبعد الانتهاء من مرحلة المدرسة، جهز حاكم الشارقة لأبنائه وبناته مجموعة رائعة من الجامعات والكليات والمعاهد وبتخصصات يرسمها سوق العمل، تلك المؤسسات التعليمية هي من صميم الاهتمام اليومي لسموه، فأسسها وتابع برامجها وربطها بشقيقاتها من الجامعات في العالم، وحرص على استقطاب مجموعة من أفضل الأساتذة المعروفين في تخصصاتهم ليكونوا معلمين لأبنائه، كما أن الأمر لم يقف عند التعليم فقط، بل أكمل مشروع بناء الإنسان بتجهيز الوظائف للخريجين وتذليل الصعوبات لتكوين الأسرة المبتدئة.
خدمة جميع شرائح المجتمع حاضرة دوماً في عملية التنمية ولم تترك أية فئة، حتى أصحاب الهمم وكبار السن من المواطنين، حيث وجه سموه بتوفير الخدمات الاستثنائية لهم والتي من شأنها ضمان مقومات الحياة الكريمة وتسهيل اندماجهم مع محيطهم الاجتماعي.
البنية التحتية لمدينة خورفكان لم تكن أقل من المدن الأخرى التابعة لإمارة الشارقة، فهي متطورة على أحدث متطلبات المدن، وآخرها وأهمها الطريق الرابط بين مدينة الشارقة وخورفكان.
اهتمام حاكم الشارقة بمدينة خورفكان لم يتوقف عند الحاضر والمستقبل، بل جعل التاريخ الجميل بمكوناته العريقة لهذه المدينة من ضمن أهم الأولويات.
كل تلك المحطات لها عبق جميل يستشعره أبناء سلطان القلوب في خورفكان، وستبقى تلك الأماكن المهمة شاهداً للأجيال القادمة لتستمر في رسم ملامح شخصية أبناء المدينة وتزيد من ترابط مكوناتها الأساسية.
الشارقة، حاضنة الثقافة والفنون، جعلت أبناء خورفكان أثرياء بثقافتهم ومعارفهم ومهاراتهم أمام العالم، وللقارئ أن يتذكر بعض الشخصيات المعروفة في الإمارات من أبناء هذه المدينة.
تشرفت من خلال لقاء جمعني مع صاحب السمو حاكم الشارقة في إحدى مشاركات الشارقة بمعارض الكتاب الدولية التي تعتبر نموذجاً رائعاً للقوة الناعمة للإمارات، استشعرت من خلال الحديث مع سموه اهتمامه الأبوي الصادق بمدينة خورفكان وحرصه على تطوير الإنسان وتجهيز احتياجاته لسنوات طويلة قادمة، أذهلني سموه، سدد الله خطاه، بالتفاصيل الدقيقة التي سردها عن مدينتي، وأيقنت أننا إذا قلنا، من محبتنا له، إن سلطان في قلب خورفكان، فالحقيقة أعظم من ذلك بكثير، إذ إن خورفكان، كما كل مدن وقرى الشارقة، هي في قلب سلطان.

نقلا عن الخليج