أعلن معرض421، المركز الفني والإبداعي في أبوظبي، عن إطلاق معرضه الجديد "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية"، يوم 16 مارس المقبل، والذي سيستعرض الدور المهم الذي لعبته النصوص القديمة في رسم وصون الهوية الثقافية لحضارات منطقة الشرق الأوسط، حيث سيقام في مقر معرض421 بميناء زايد.

 
وسيستكشف معرض "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية"، بالتعاون مع مؤسسة خط، أصول ستٍ من أكثر الأبجديات تأثيراً في التاريخ على مستوى المنطقة، نظراً لكون حكاية النصوص العتيقة في الشرق الأوسط دليل حي على ما تمتعت به المنطقة من ثراء وتنوع وحياة. وفي هذا الإطار تشكل أساليب الكتابة وفنون الخط محوراً رئيسياً للمعرض الجديد، بأسلوب يعكس رؤية القيّمة الفنية الدكتورة هدى سميتسهوزن أبي فارس، المدير المؤسس لمؤسّسة خطّ ودار نشر خط بوكس.

 
ويعد "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية" أول معرض يتضمن أعمال تكليف فنية جديدة بالكامل لمعرض421، حيث تم تصميم وتنفيذ الأعمال الفنية خصيصاً ليتم عرضها للمرة الأولى على الإطلاق من خلال هذا المعرض. ويستعرض المعرض أعمالاً جديدة مكلّفة لفنانين ومصممين من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين ، لتتأمل تلك الأعمال نصوصاً وقوالب يجمع بينها مفهوم "الرحالة المعاصرين"، وتفسرها بمرجعية الحرف التقليدية وتستكشف إمكانياتها في فنون التصميم المعاصرة بأسلوب مبدع.

 
وتعليقاً على ذلك، عبّر فيصل الحسن مدير معرض421، عن سعادته بالإعلان عن المعرض الجديد، قائلاً: "يعد "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية" محطة هامة في مسيرة معرض421، حيث يعكس جهودنا المتواصلة والساعية إلى إثراء المشهد الفني المحلي والإقليمي، وإلقاء الضوء على المواهب المبدعة من شتى أنحاء المنطقة. فمن خلال هذا المعرض، نسعى إلى تقديم الفنانين ليس كمصممي أعمال فنية فحسب، بل كصانعي أفكار من شأنها تعزيز الإسهام الفني وأثره على العقول، لذا حرصنا على تكليف الفنانين بأعمال جديدة كلياً ليتم عرضها للمرة الأولى من خلال هذا المعرض".

 
وأضاف الحسن: "لقد كانت عملية تطوير رؤية ومفهوم "علامات رحّالة" تجربة غنيّة بالنسبة لنا، ونحن سعداء للغاية أن نشهد رؤية المعرض للنور، ولا يسعنا إلا شكر القيّمة الفنية د. هدى سميتسهوزن أبي فارس، التي لم تتوانى عن تقديم رؤية جديدة ومتفردة من خلال المعرض، وسعت إلى جمع عناصره بشكل مترابط ومتناغم ليظهر بالصورة التي نتطلع إليها. ونأمل أن يستمتع محبي وهواة الفنون بما سيقدمه المعرض من أعمال استثنائية تستعرض تاريخ تطور حضاراتنا العريقة من خلال نصوص أسهمت في تطور البشرية".

 
وتتنوع الأعمال التي سيقدمها المعرض ما بين تكوينات فنية، وحلي ومجوهرات، وأزياء، ومنسوجات، وقطع أثاث، وتصميم المنتجات، وفنون الخزف. ومن الفنانين والمصممين المشاركين:

    ناصر السالم، وسيشارك بعمل " وزينا السماء الدنيا بمصابيح"
    سارة العقروبي، وستشارك بعمل "الشمس لا تغرب أبداً عن الإمبراطورية"
    نادين قانصو، وستشارك بعمل "مكتوب"
    مارغريتا أبي حنا، وستشارك بعمل "يد"
    ميليا مارون، وستشارك بعمل "كمباية طريق الحرير الاستثنائية"
    خالد مزينة، وسيشارك بعمل "إذا كان الكلام من فضة"
    رشا الدقاق، وستشارك بعمل "تذكارات تيبوغرافية من البلاد العربية"
    حمزة العمري، وسيشارك بعمل "مركب"
    زينة المالكي، وستشارك بعمل "الخط التدمري: من الرماد إلى النار"

 
ومن جانبها، قالت الدكتورة هدى سميتسهوزن أبي فارس: "لطالما كان الشرق الأوسط مهدًا لعدة حضارات وديانات ولغات وعادات وتقاليد. وتعد حكاية النصوص المكتوبة في الشرق العربي شاهد على هذه الثروة والتنوع والسيولة الثقافية. لا يمكن تصوّر عالم من دون نصوص، فنحن نعتمد بشكل كبير على المعلومات المكتوبة في كافة نواحي حياتنا، بطبيعتها المتنقلة – والرحّالة".

 
وأضافت الدكتورة أبي فارس: " ينقل معرض "علامات رحالة" نظام الكتابة الخطي الأبجدي من الورق إلى نسيج الحياة اليومية، وذلك بأسلوب يدعو المشاهد للتجول واستخلاص استنتاجاته الخاصة والانغماس في تخيلاته. وتستهدف هذه المقاربة لعرض المواد التاريخية الوصول إلى جمهور غير متخصص نأمل في مشاركته للتعرف على أسس تراثه الثقافي".

 
وأكدت أبي فارس: "إن الشراكة مع معرض421 تتماشى مع أهداف مؤسسة خط الساعية إلى العمل مع المؤسسات الثقافية المؤثرة والنامية، والتي تشاركنا رؤيتنا الرامية إلى تعزيز الإنتاج الثقافي والبحوث المساندة وتطوير التصميم الفني المعاصر في المنطقة. ونأمل من هذا المعرض، والذي يمثل بداية هذا التعاون، أن يكون كذلك بداية لمشاريع مستقبلية وتجارب تعليمية فريدة".

 
ومن خلال "علامات رحّالة"، يتمثل الهدف في مساءلة تعريف دقيق للهوية الثقافية واقتراح هوية متعددة أكثر شمولية ودقة قد تمثل أفضل وصف للعرب في العصر الراهن، ونأمل أن نقدم، من خلال قصص المخطوطات والأعمال الإبداعية، صورة لهويات متعددة تتعايش وتتكاثر بشكل متجانس جنباً إلى جنب".

 
وتضمنت مرحلة تطوير المعرض عملية بحثية مدققة أشرفت عليها الدكتورة أبي فارس وقام بها فريق بحثي ضمّ كل من الباحثين رنيم الحلقي، وعفراء بن ضاهر، وشيخة بن ضاهر، ودينا خورشيد، في خطوة تعزز من الرؤية الفنية للمعرض وتضيف إلى قيمة الأعمال المعروض ومدى تعبيرها عن الواقع. وتطرق الفريق البحثي إلى التاريخ الموجز لأنواع الخط في الشرق العربي وأنماط الطبيعة المهاجرة والتحويلية للنصوص المكتوبة. وبالإضافة إلى ذلك، ساهم كل من ناصر الرباط، وفينيشيا بورتر، وهالة عبد الملاك، وسالم القاسمي في تطوير رؤية المعرض من خلال مقالات بحثية تطرقت إلى استكشاف التراث العربي بشكل شامل، ودور الكتابة في الثقافة الإسلامية، وتوجهات التصميم في العالم العربي على مر العصور، وكذلك التصميم الجرافيكي ودوره في سرد الثقافة والتطورات الإقليمية.

 
ويلقي المعرض الضوء على مراحل تطور مجموعة من الأبجديات الرئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بينما يربط بأسلوب حسّي الماضي بالحاضر، ليبرز ما تحمله المنطقة من ثراء عبر العديد من النصوص وفنون الخط؛ ما بين الخط الفينيقي، التدمري، النبطي، والعربي المبكر.