في إطار دورها لدعم الأبحاث والدراسات وطرح الرؤى حول مستقبل الإدارة للارتقاء بالأداء الحكومي في كافة المجالات، أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية الجزء السابع من سلسلة "الإجراءات والرؤى – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" بعنوان "حكومات المستقبل"، وذلك على هامش الدورة الثالثة من "منتدى الإمارات للسياسات العامة" الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، وبالشراكة مع الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء.

يمثل الكتاب الجديد ومضة من مستقبل الإدارة الحكومية في المنطقة ومدى مساهمتها في تقدم المجتمع في كافة المجالات، ويساهم في توفير بيئة تعلم واقعية من خلال طرح دراسة الحالات ومختلف وجهات النظر في مستقبل الإدارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشارك في تأليف الكتاب أربعة من الباحثين في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية هم، البروفيسورة ميلودينا ستيفنز، ود.منى مصطفى الشلقامي، ود. إيمانويل مونيسار، والبروفيسور رائد عوامله.

ويتألف الكتاب من 5 فصول. يتناول الفصل الأول "الرؤى الحكومية" على ركائز حكومة المستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة، والصناعة 4.0 التي تمثل الاتجاه الحالي للأتمتة وتبادل البيانات في تقنيات التصنيع التي تشمل الأنظمة الإلكترونية الفيزيائية وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، وكذلك استعراض محددات القوة الناعمة من خلال طرح حالة دولة الإمارات في هذا الشأن، بالإضافة إلى طرح تجربة دولة تشيلي في ريادة الأعمال الدولية.

وجاء إطلاق الكتاب خلال مؤتمر صحفي عقد خلال فعاليات المنتدى بحضور كل من سعادة الدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والبروفيسور رائد عوامله عميد الكلية، وكوكبة من أعضاء الهيئة التدريسية، ومجموعة من الباحثين والطلاب الذين حرصوا على اقتناء نسخ من الكتاب الجديد الذي يقدم رؤية علمية واقعية لمستقبل الإدارة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

ومن جهته قال سعادة الدكتور علي بن سباع المري: "يمثل إطلاقنا النسخة السابعة من كتاب "حكومات المستقبل" إضافة نوعية لجهودنا العلمية في طرح رؤية مستقبلية لمفهوم الإدارة الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعد دولة الإمارات جزء فاعل منها ومؤثر فيها. فالكتاب يتناول العديد من التجارب الإدارية الناجحة وعلى رأسها حالات هيئات ومؤسسات حكومة دبي، التي تعد بمثابة مرجعاً يرسم ملامح مستقبل الإدارة الحكومية في المنطقة العربية. ونفخر بأن النسخة الحالية جاءت نتاج جهد كبير على يد نخبة من باحثي كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، مما يعزز دور الكلية في استشراف مستقبل الإدارة الحكومية، بما ينعكس على تطوير الأداء الحكومي والارتقاء بمعيشة الأفراد والشعوب الذين يمثلون الهدف النهائي لأي إجراء حكومي".

 وأضاف سعادته: "نسعى في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية إلى تقديم نماذج مبتكرة للإدارة مبنية على أسس علمية يقود من خلالها صناع القرار مسيرة التغيير لواقعنا في الوطن العربي والارتقاء بطموحات شعوب المنطقة في المستقبل. وهو ما سوف يتحقق من خلال المزيد من البحث العلمي وطرح مختلف وجهات النظر انطلاقاً من دراسة حالات واقعية، والوصول من خلالها إلى حلول جذرية لكافة المشكلات ومواجهة مختلف التحديات من خلال إدارات حكومية مستنيرة ترصد المشكلات وتضع الحلول الفعالة القابلة للتنفيذ".

وأكد سعادة المري على أهمية النسخة السابعة من الكتاب لمختلف الباحثين والدارسين للإدارة في المنطقة العربية، وتعهد باستمرار الجهود العلمية التي تصب في مصلحة مستقبل الإدارة في المنطقة من داخل كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وإقامة العديد من الشراكات لخدمة هذا الهدف النبيل.

بدأت سلسلة "حكومات المستقبل" عام 2010 واستمرت لستة أجزاء استعرضت حتى الآن نحو 110 حالة وتجربة رائدة من داخل منطقة الشرق الأوسط، وذلك على العكس من غالبية الكتب والمراجع التي كانت تكتفي باستعراض التجارب الدولية في كل من أوروبا والولايات المتحدة وكندا ودول جنوب شرق آسيا. فالكتاب بإصداراته المختلفة ينقل الباحث في علوم الإدارة إلى واقع بيئته الاقتصادية والاجتماعية بهدف زيادة تأثير مخرجات البحث العلمي على الواقع الاقتصادي للمنطقة العربية، لجني ثمار الإصلاحات الإدارية في مختلف المجالات والقطاعات التي تشكل ركيزة التقدم التنمية المستدامة وازدهار المجتمع.

يتضمن الفصل الثاني الذي جاء بعنوان "التوجه المستقبلي"، دراسة حالة دبي في مجال الابتكار الحكومي والإبداع، وبناء أسس لشراكات القطاعين العام والخاص المستدامة في مكتب "دبي الذكية". كما يتناول الفصل، موضوع إصلاح السياسات المتعلقة باللاجئين من أجل اللاجئين. ويتناول الفصل الثالث "إصلاحات تنظيمية واستراتيجية" قضية "إصلاحات السياسة المالية من أجل المستقبل"، ودراسة حالة إدارة السجلات الصحية الإلكترونية بمشروع هيئة الصحة بدبي "سلامة"، وإلقاء الضوء على الثقافة التنظيمية والقيادة والأداء في بلدية دبي، بالإضافة إلى إدارة الابتكار وإصلاح عملية الأعمال بمركز دبي للإحصاء.

أما الفصل الرابع فقد حمل عنوان "أجندة السعادة" لما تمثله سعادة أفراد المجتمع من هدف سامي لكافة التوجهات والإدارات الحكومية. ويتناول الفصل احتياج الاقتصاد الرقمي إلى التأمين الاجتماعي المرن، بالإضافة إلى تناول تجربة الابتكار في إدارة الموارد البشرية وسعادة الناس الخاصة بهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، بالإضافة إلى دراسة حالة "بناء مدينة سعيدة" الخاصة بأجندة السعادة لمكتب دبي الذكية، كما يتناول الفصل أثر استخدام تويتر على السلوك الاجتماعي والأكاديمي لطلاب الجامعات، فضلاً عن استعراض تجربة آيسلندا الرائدة في مكافحة إدمان المراهقين. اتخذ الفصل الخامس والأخير موضوع "الاقتصاد التشاركي" قاعدة لطرح رؤى جديدة حول  مستقبل الحكومات في تبسيط التشريعات في اقتصاد المشاركة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على اتباع شركة "كريم" لنهج محلي مبتكر لحل المشكلات في اقتصاد المشاركة، ودعم المؤسسات الاجتماعية وريادة الأعمال الاجتماعية.

حظى الكتاب بعدد هائل من المساهمين في إنجازه، الذين يمثلون المسؤولين والإداريين من كافة الجهات المحلية والدولية من خلال التعاون وعرض تجاربهم الرائدة لتكون بمثابة مرجع يرسم ملامح مستقبل الإدارة الحكومية في المستقبل وفق مقتضيات الحاضر وتحديات المستقبل.