تغلب على مجتمعاتنا نظرةٌ مفادها أن الأثرياء أو المشاهير أو أصحاب النفوذ يمتلكون ميزات استثنائية. إلا أن مثل هذه الميزات قد تكون في بعض الأحيان نقمةً بقدر ما هي نعمة. تتناول أعمال Luca Valentini هذه الجوانب متيحةً لنا استكشاف كيف تسهم الحقائق المزيفة المرتبطة بالشهرة والجمال المادي في التأثير على حياتنا بصورة إيجابية وسلبية على حدّ سواء. حيث تركّز أعمال Valentini، على مفاهيم التصورات السلبية المسبقة، وغياب الشعور بالأمان والضعف بصورة متكررة جنباً إلى جنب مع الفرص والسلوكيات المتحيّزة. كما يغوص الفنان الإيطالي المبدع في الفضاءات المضللة لقشور الجمال الشكلية، ليعكس رؤىً ثاقبةً في أعماق الجمال الداخلي.

 

يحمل فن البوب منظوراً جديداً يركز من خلاله على السبل التي تتبعها ثقافة البوب لتقديم نماذج مغلوطة عن الأنوثة. حيث شهد التاريخ ظهور حركة متكاملة من الإعلانات التلفزيونية والمطبوعة التي تستعرض أنماطاً تضع الأنوثة والذكورة ضمن قوالب سلبية، لذلك يشجعنا Valentini على عدم الإكتراث لهذه الإعلانات، والتفكير بصورة نقدية حول الثقافة الشعبية وعلاقتها بالأفكار المضللة والرسائل المبطنة التي غالباً ما تدعم مفاهيم غير واقعية وغير سليمة حول الجمال والكمال والنجاح والقوة والجنسين.

 

وانبثق فن البوب البصري بصورته الحالية بين صفوف فناني نيويورك Andy Warhol وRoy Lichtenstei و James Rosenquist وClaes Oldenburg، وغيرهم ممن سطع نجمهم نتيجة تصويرهم مختلف جوانب الثقافة الشعبية التي أثرت بشدة على الحياة المعاصرة، وتم تقديم رموزهم البصرية الخاصة المستوحاة من الأعمال التلفزيونية والكتب المصوّرة ومجلات الأفلام ومختلف أشكال الإعلانات، بصورة واضحة وموضوعية من خلال أساليب تجارية محددة تستخدمها وسائل الإعلام ذاتها التي استمد منها الفنانون رموزهم التصويرية.

 

وفي معرض حديثه عن أحدث مجموعاته الفنية الجريئة بعنوان "أساطيرنا"، أكّد Valentini على أن الشخصيات الشهيرة التي يقوم بتصويرها والمحاطة بسلسلة من الرموز والاستعارات تمثّل معنى النقاء غير الملوّث، والذي جسده من خلال إعادة صياغة الأغلفة الشهيرة للصحف والمجلات مع التركيز على القيم الأساسية. وتتميز العوالم الإبداعية المتعددة للفنان Luca Valentini بقدرته على توليد قوى دافعة تسهم بدورها في إلهام المستهلكين والنقاد على حدّ سواء. ويكشف لنا الفنان الإيطالي المتألق في عالم الموضة عن ماضيه الخاص وشغفه بإضافة اللمسات الجمالية وتخيلاته الحالمة، وذلك من خلال أعماله الفنية الغنية بالرموز والاستعارات الإبداعية.

 

 وتعكس أعمال Valentini بكل ما فيها من لمسات فنيّة شخصية رؤيةً شاملة من خلال محطاتها انطلاقاً من روما ووصولاً إلى دبي. حيث يكمن التناغم والاندماج بين الأنواع والأجناس، ضمن سياق يجذب انتباه عشاق الفن من كافة الأعمار والاهتمامات الثقافية حول العالم، وعبر مسار إبداعي يرسم صورةً تعس أقصى درجات النقاء.